الدبابات الإسرائيلية حلت محل السياح في بيت لحم (أرشيف ـ رويترز)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

تتفاقم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحصار لتدفع بنحو 7000 فلسطيني من سكان مدينة بيت لحم للهجرة إلى الخارج بحثا عن العمل ومصادر الرزق، خاصة بعد تدمير قوات الاحتلال لقطاع السياحة الذي كان يعمل فيه معظمهم. وأثارت هذه الظاهرة قلق الشارع الفلسطيني وعدد من المسؤولين.

وشهدت السنوات الثلاث من عمر انتفاضة الأقصى ارتفاعا ملحوظا في عدد المهاجرين المسلمين والمسيحيين إلى الخارج من مدينة بيت لحم، كونها مدينة سياحية يعتمد 70% من اقتصادها على القطاع السياحي الذي تعرض للتدمير على أيدي قوات الاحتلال.

وأسهم العدوان والحصار الذي يفرضه الاحتلال وقلة فرص العمل وتراجع الوضع الاقتصادي في ارتفاع وتيرة الهجرة بنسبة أكبر بين المسيحيين.

وتفيد التقديرات بأن عدد المهاجرين منذ نهاية سبتمبر/ أيلول 2000 وصل إلى نحو 7.4 آلاف مهاجر، منهم 2400 مسيحي و5000 مسلم. وتعتبر نسبة المهاجرين من المسيحيين عالية بالنظر إلى عددهم في فلسطين البالع نحو 160 ألفا من أصل نحو ربع مليون مسيحي فلسطيني ينتشرون في الداخل والخارج.

تعسف الاحتلال دفع آلاف الفلسطينيين للهجرة (أرشيف ـ رويترز)

ويؤكد رئيس بلدية بيت لحم حنا ناصر أن فقدان مصادر الرزق من أهم أسباب الهجرة حيث تعتمد المدينة على السياحة بشكل أساسي، مشيرا إلى أن استمرار حصار المدينة ومنع السكان من تصاريح العمل داخل الخط الأخضر أسهم في رفع نسبة البطالة إلى 60% ودفع بفئة الشباب خاصة للتفكير بالهجرة، موضحا أن دخل الفرد السنوي انخفض من 2700 دولار إلى 400 دولار.

وقال ناصر في حديثه للجزيرة نت إن عدد زوار المدينة انخفض من 100 ألف شخص شهريا قبل الحصار إلى أقل من 5000 زائر أصبحوا يأتون في زيارات خاطفة ولا يقيمون في المدينة، ما أدى إلى إغلاق الفنادق ومشاغل التحف وغيرها.

وأشار إلى أن معظم المهاجرين من المسيحيين يتجهون إلى أميركا الشمالية واللاتينية والدول الإسكندنافية وأستراليا، في حين يسافر المسلمون غالبا إلى الدول العربية وأستراليا وأميركا الشمالية، مضيفا أن المهاجرين يشجعون أقاربهم ويستقطبونهم للدول التي استقروا بها، وأحيانا يسافرون كلاجئين ويكون هذا غالبا إلى السويد حيث تعنى بهم الحكومة السويدية وتوفر لهم فرص العمل المناسبة.

وحذر ناصر من استمرار هذه الهجرة، حيث إن الكثيرين من أهالي بيت لحم تقدموا بطلبات للهجرة وينتظرون القبول.

ولمواجهة هذه الظاهرة أكد راعي كنيسة المهد الأب إبراهيم فلتس أن هناك جهودا تبذل من خلال الكنيسة لمواجهة هذا الأمر حيث تحاول الكنيسة عمل ما تستطيع، إذ أقامت مجمعا لإسكان بعض العائلات وتقدم مساعدات شهرية تستفيد منها نحو 500 عائلة، لكن الإمكانيات لا تسمح بخدمة الجميع وتوفير فرص عمل لهم لإبقائهم في أرضهم وما يقدم يعتبر قليلا مقارنة مع حاجة الناس.

وأكد أن إقامة المشاريع الاقتصادية في المدينة كفيل بالحفاظ على وجود السكان فيها وتمسكهم ببلدهم وعدم التفكير بالهجرة إلى الخارج.

وطالب فلتس مسيحيي بيت لحم بالبقاء في مدينتهم وعلى أرضهم لأنها من أهم بقاع العالم بالنسبة للمسيحيين، كما ناشد المسيحيين في العالم باستمرار زيارة الأماكن المقدسة في بيت لحم حتى لا يشعر الفلسطينيون أنهم وحدهم.

وطمأن فلتس المسيحيين في العالم بأن الوضع جيد وغير مخيف وباستطاعتهم زيارة المدينة والخروج منها بأمان، محذرا من انتهاء وجود المسيحيين الفلسطينيين في المدينة.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة