صيارفة بغداد يقيمون بورصة على قارعة الطريق (الجزيرة)

المحفوظ الكرطيط - بغداد

قرب مقر المخابرات العراقية السابقة الذي تحول بعد القصف الأميركي إلى مأوى لعدد من العائلات في حي الحارثية ببغداد ينتشر أكثر من 25 محلا للصيرفة لا يمتلك أغلبها ترخيصا حكوميا لمزاولة هذا النشاط.

وأمام أبواب هذه المحلات يتناثر نحو أربعين من المكاتب الصغيرة التي تعرض فيها سلعة من نوع خاص, هي حزم من أوراق الدينار العراقي من مختلف الفئات.

وبين المكاتب والمحلات يتجول أشخاص، منهم من يعرض بعض الدولارات للبيع ومن منهم من يعمل كمندوب لحساب محلات للصيرفة في أحياء بعيدة من العاصمة ويقوم بمتابعة حركة السوق وإخبار مشغله بشكل منتظم.

وفي الجهة الخلفية لهذا المشهد الذي يدور على قارعة الطريق تجمهر نحو أربعين شخصا معظمهم شبان حول شخصين أو ثلاثة يتناوبون في الصياح بثمن "الورقة" يقول أحدهم "143000" ثم يردد الآخر الكلمة نفسها.

والورقة محل المزايدة هي ورقة مائة دولار الخضراء التي أصبحت مرجع صيارفة الرصيف ببغداد منذ اقتراب غزو العراق من طرف قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

سوق مفتوحة

صيرفي عراقي يحسب العملة العراقية الجديدة (الفرنسية)
على هامش الدائرة تجري عملية العرض والطلب بين المترددين على ضوء السعر المعلن من وسط الدائرة مستعملين كلمات تحيل إلى ألوان أوراق الدينار العراقي من مختلف الفئات.

يقول أبو عبد الله (42 عاما) الحامل لبكالوريوس في الإدارة والأعمال إن السوق مفتوح للجميع إذ يتردد على الساحة –الواقعة بالقرب من مطبعة النقود التي أحرقت خلال الحرب- مواطنون من جميع الشرائح يمتدون من ذوي رؤوس الأموال الضخمة إلى حاملي الورقة أو الورقتين.

وأوضح أبو عبد الله أن حركة الصيرفة انتعشت منذ شهر أغسطس/آب الماضي، حيث أصبحت أجور الموظفين تصرف بالدولار لكن السوق سجلت نوعا من الركود منذ 15 ديسمبر/ كانون الثاني الذي صادف دخول الدينار العراقي الجديد حيز التداول.

وخلال حديثه مع الجزيرة نت كان أبو عبد الله يرد بين الفينة والأخرى من جهاز الثريا على مكالمات هاتفية مصدرها تارة من محله الواقع بعيدا عن الحارثية وتارة من أشخاص من خارج بغداد يسألون عن قيمة "الورقة".

ويجمع المتدخلون في هذه الساحة على أن المرجع الحقيقي لمؤشر صيرفة الرصيف ببغداد يوجد بحي الكفاح الواقع بالرصافة على الطرف الآخر من بغداد. لكن الكل يجمع أيضا على أن المجازفة بالكفاح مزدوجة فإضافة إلى احتمالات الربح والخسارة يجازف المتردد على تلك الساحة بأمواله وسلامته وذلك نظرا لوجود عصابات سطو نشطة هناك.

نشاط عادي

عد العملة العراقية يتطلب جهدا مشتركا بسبب ضآلة قيمتها (الفرنسية)
وفي ساحة الفردوس -التي ارتبط اسمها بسقوط بغداد حيث أسقطت قوات الاحتلال تمثال الرئيس صدام حسين الذي كان منتصبا وسط الساحة- بعيدا عن الحارثية، مسيرة نصف ساعة بالسيارة ينتشر صيارفة الرصيف على مدار الساحة.

ويعرض صيارفة الفردوس بضاعتهم بشكل يبدو أنه أصبح مألوفا بالعراق حيث لوحظت عناصر من الشرطة العراقية على متن سيارة واقفة بين صيرفيين، لكن هؤلاء لم يعبؤوا بوجود أفراد يفترض أنهم يجسدون سيادة القانون والنظام.

وعلى الجهة المقابلة كانت قوات مشتركة من الدفاع المدني العراقي والاحتلال تنظم الدخول إلى نادي العلوية دون أن تعير أي اهتمام للصيارفة المرابطين على طرفي باب النادي.

إضافة إلى الحارثية والكفاح والفردوس ينتشر صيارفة الرصيف بأحياء أخرى ببغداد لكن بشكل أقل حجما. ويقول عبد الله الذي يبدو على معرفة عميقة بحركة السوق، إن كبريات محافظات العراق تعرف حركة مماثلة لسوق الحارثية لكن مرجع الجميع يبقى حي الكفاح والبنك المركزي العراقي.

ومرة أخرى يبتعد أبو عبد الله للرد على مكالمة جديدة رافضا أن تؤخذ له صورة أثناء مزاولة عمله. وبمجرد إشارة باليد ودعنا أبو عبد الله الذي كان يجري هذه المرة مكالمة طويلة لم نلتقط منها إلا القيمة التي استقر عليها سعر "الورقة" في بداية الأسبوع إضافة إلى أسماء بعض الأشخاص وبعض المحافظات.
______________________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة