نشوة نشأت- القاهرة

حذر مستثمرون مصريون من أن ارتفاع أسعار الحديد والصلب قد يؤدى إلى إفلاس وإغلاق عدد كبير من شركات المقاولات والصناعات الهندسية، وتعطل عدد كبير من العاملين بها.

وتشتكي الشركات من أنها تجد نفسها بين مطرقة ارتفاع أسعار مستلزمات صناعاتها وبخاصة حديد التسليح والصلب، وسندان عقود وقعتها مع الحكومة والتي لا تمكنهم من إدخال هذا الارتفاع المفاجئ والكبير في الأسعار في قيمة هذه العقود.

وقد أصبح من المألوف رؤية عشرات من عمال البناء البسطاء يجلسون طوال اليوم في الميادين الرئيسية بالقاهرة والمدن الكبرى انتظارا لقدوم سيارة تحملهم إلى موقع مبنى جديد يتم تشييده لكن انتظارهم قد يطول حيث توقفت تقريبا عمليات البناء بسبب ارتفاع الأسعار.

ناصر محمد -مقاول عمال بناء ويعول ستة أفراد- يقول إنه كان لديه ارتباطات لمدة شهر كامل، لكنه منذ ثلاثة أشهر لم يعمل يوما واحدا بسب أسعار الحديد التي ارتفعت إلى 3000 جنيه للطن مقارنة بـ 1200 منذ عامين.

أزمة حادة
ولم يكن وضع شركات المقاولات أفضل حالا، إذ يقول رئيس اتحاد مقاولي التشييد والبناء أحمد السيد إن ارتفاع أسعار مواد البناء وبخاصة الحديد أدى إلى أزمة حادة لشركات المقاولات، حيث توقف البعض عن العمل في حين تعرضت الشركات التي استمرت في تنفيذ عقودها الموقعة مع الحكومة قبل تعويم سعر الصرف قبل نحو عام إلى خسائر.

ويضيف أن من بين الـ25 ألف مقاول مسجلين في اتحاد مقاولي البناء والتشييد نجد أن 8 آلاف فقط تقدموا هذا العام لتجديد تسجيلهم، أما الباقي فقد فضل التوقف عن العمل. وقد نشر اتحاد المقاولين مؤخرا إعلانا بالصحف يدعو الشركات إلى استئناف عملها بالطاقات الكاملة.

ولم تنجو شركات الصناعات الهندسية من تداعيات ارتفاع أسعار الصلب، حيث يقول عبد الهادي عبد المنعم رئيس إحدى هذه الشركات إنه إذا كان هناك ارتفاع عالمي في أسعار الصلب، فإن المطلوب من الحكومة هو فتح السوق المصري للواردات من الخارج وإلغاء رسوم الإغراق المفروضة عليها. ويؤكد أنه عجز عن الوفاء بالتزاماته التصديرية نتيجة لارتفاع الأسعار في الداخل.

ويشير رئيس المجلس السلعي للصناعات الهندسية محمد جنيدي إلى أن تلك الصناعات كثيفة العمالة وأنه مقابل كل فرصة عمل فيها يوجد 20 فرصة في الصناعات المغذية لها. وأوضح أن هناك أولوية لتوفير مستلزمات هذه الصناعات من مسطحات الصلب قبل تصديرها للخارج، داعياً الحكومة إلى تخفيض الرسوم الجمركية على الواردات من الصلب إلى 5% لتخفيض تكاليف الإنتاج.

احتكار الحديد
ويتهم رئيس شركة الصناعات الهندسية فاروق عطية شركتي الحديد والصلب المصرية و"عز الدخيلة" بالتآمر لإغلاق الصناعات الهندسية، مشيرا إلى أن هناك تنسيقا بينهما من أجل رفع الأسعار. وأكد أن شركته متوقفة عن الإنتاج منذ 10 أيام لعدم وجود صلب فيها برغم أن هذا المنتج موجود بشركة الدخيلة.

وتستحوذ مجموعة عز الدخيلة على 50% من إنتاج الحديد والصلب في مصر، أي نحو 3 ملايين طن سنويا. وتنقسم مجموعة عز الدخيلة إلى شركتين هما العز للحديد (قطاع خاص) يملكها المهندس أحمد عز، وشركة الدخيلة (مساهمة) وتملك الحكومة أكثر من 50% من رأسمالها، ويترأس مجلس إداراتها أيضا أحمد عز الذي يملك فقط 20% من أسهمها. وقد تحالفت الشركتان عام 2000 وهو التحالف الوحيد بين أكبر شركتين منتجتين في مصر.

وفي ذروة اتهام أحمد عز باحتكار سوق الحديد والصلب، زار رئيس الوزراء المصري عاطف عبيد شركة الدخيلة العام الماضي مشيدا بإدارتها برئاسة عز، وهو عضو بالأمانة العامة للحزب الحاكم وعضو مكتب أمانة السياسات أهم أمانات الحزب، كما يترأس لجنة الخطة والموازنة في البرلمان، والتي تعد من أهم لجانه.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة