عبده عايش– صنعاء
تخيم على الساحة اليمنية في الوقت الراهن حالة توتر سياسية وترقب شعبي بعدما تناهى إلى الشارع عزم الحكومة تنفيذ حزمة إجراءات سعرية جديدة للمشتقات النفطية في إطار الإصلاحات التي تنفذها الحكومة اليمنية برعاية البنك الدولي منذ مارس/ آذار 1995.

ويطلق على تلك الإجراءات شعبيا اسم "الجرعة الإفقارية" نظرا لارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخدماتية بشكل كبير، وهي حسب خبراء الاقتصاد قد زادت من انتشار مساحة الفقر بين اليمنيين، وأطاحت بشريحة الطبقة الوسطى، ووسعت من حجم البطالة وساهمت في تدهور العملة الوطنية في مقابل الدولار الأميركي.
 
في هذا الصدد حذرت أحزاب المعارضة التي تطلق على نفسها "اللقاء المشترك" من إقدام الحكومة على رفع أسعار المشتقات النفطية، وطلبت من قياداتها وقواعدها العمل وسط الجماهير بروح الفريق الواحد لمواجهتها، موضحة أن أعضائها في البرلمان سيعملون على إقناع نواب حزب المؤتمر الشعبي الحاكم على رفض تلك الزيادة السعرية.

وقالت أحزاب المعارضة التي تضم الإصلاح الإسلامي والاشتراكي والوحدوي الناصري والبعث القومي والحق واتحاد القوى الشعبية إن الأضرار والآثار التي ستترتب على رفع الدعم عن المشتقات النفطية تتمثل في الارتفاع الجنوني لأسعار كافة السلع والخدمات مما سيزيد من مساحة الفقر بصورة تهدد السلام الاجتماعي في البلاد.
 
عواقب وخيمة

"
الحكومة غير جادة في خلق مناخات مستقرة لبناء تنمية اقتصادية مستديمة ولخلق استقرار معيشي للمواطنين وهي تقف عاجزة أمام كل النافذين والمهربين ولا تقوى إلا على المواطن المغلوب على أمره

البرلماني الاشتراكي عيدروس النقيب
"

من جانبه كشف الدكتور عيدروس النقيب رئيس كتلة الحزب الاشتراكي في البرلمان اليمني عن أن الحكومة تسعى حاليا لتمرير جرعة الأسعار الجديدة من خلال مشروع الموازنة العامة لعام 2005، موضحا أن تلك الزيادة تجلت في بند مبيعات النفط بواقع 43 مليار ريال يمني، وذلك بعد أن عجزت عن تمرير الجرعة في شهر سبتمبر/أيلول الماضي، خلال اجتماع مشترك بين مجلسي النواب والشورى.

ونبه في تصريحات خاصة للجزيرة نت إلى خطورة ما سيترتب على هذه الجرعة من عواقب وخيمة، لكنه عبر عن أمله في وقوف نواب الحزب الحاكم في البرلمان ضد الجرعة ليجنبوا الشعب مآسي اقتصادية واجتماعية حيث تشير الدراسات إلى أن تكلفة الحياة المعيشية في اليمن سترتفع مابين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف حسبما ذكره النقيب.
 
وأوضح أن آثار رفع الدعم عن أسعار الديزل والمشتقات النفطية ستتجاوز تأثيراتها على حركة المركبات والآليات والمصانع بل ستشمل أسعار الهاتف والمواصلات والسكن والغذاء ابتداء من رغيف الخبز والأدوية وكل ما يتعلق بحياة المواطن.

وأضاف "نتوقع أن يتوقف كثير من الطلاب عن الدراسة، وكثير من الأسر ستخرج للتسول، وكثير من التبعات الاجتماعية ستنتشر وخاصة الجريمة والسرقة والجرائم الأخلاقية".

وأكد البرلماني الاشتراكي أن "الحكومة غير جادة في خلق مناخات مستقرة، لبناء تنمية اقتصادية مستديمة ولخلق استقرار معيشي للمواطنين، الحكومة تقف عاجزة أمام كل النافذين والمهربين ولا تقوى إلا على المواطن المغلوب على أمره".

وحمل الحكومة اليمنية وحزب المؤتمر الشعبي الحاكم مسؤولية ما أسماه "العواقب الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والاقتصادية" إذا ما مرت الزيادة السعرية.

يذكر أن أعمال عنف وشغب اندلعت في يونيو/حزيران 1998 بالعاصمة صنعاء وعدة مدن رئيسية أثناء مظاهرات ومسيرات احتجاجية جرت عقب قيام حكومة الدكتور عبدالكريم الإرياني بإجراءات رفع أسعار المشتقات النفطية.



ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة