المناطق الحرة بالإمارات خصم من الاقتصاد الوطني!?
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/12/21 الساعة 01:10 (مكة المكرمة) الموافق 1425/11/10 هـ

المناطق الحرة بالإمارات خصم من الاقتصاد الوطني!?

أثار إعلان تحويل إمارة أبو ظبي بالكامل إلى منطقة تجارة حرة مخاوف خبراء الاقتصاد، حيث اعتبروا أن تجربة الإمارات في مجال إنشاء المناطق الحرة التي تبلغ حاليا 16 منطقة، لم تحقق الكثير من أغراضها، بل إنها تحولت إلى جيب منعزل لا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني.
 
فقد قال أستاذ الاقتصاد ووكيل كلية إدارة الأعمال بجامعة عجمان الدكتور سهل ماجد الروسان للجزيرة نت إن هذه المناطق ركزت على أن هدفها الرئيس هو جذب الاستثمار الأجنبي للدول، ولكن اتضح أن نحو 70% من مصادر هذه المشروعات هي البنوك الوطنية، وبالتالي لم تحقق الغرض من إنشائها "بشكل مقبول".
 
وطبقا لتقرير الاستثمار الدولي عام 2004 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأنكتاد) تحتل الإمارات المرتبة الثامنة بين الدول العربية المستقبلة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث استقبلت منذ عام 1995 إلى 2003 نحو 2.188 مليار دولار من إجمالي 46.695 مليار وصلت الدول العربية.
 
ويضيف الروسان سببا آخر لانتقاده تجربة المناطق الحرة يتمثل في عدم وجود إستراتيجية واضحة تربط بين القطاع الداخلي وقطاع المناطق الحرة مما أدى إلى عزلتها، فمعظم الصناعات بها قائمة على تجميع الأجهزة مثل الحواسب الآلية والسيارات التي تعتمد في الأساس على المواد الخام الآتية من الخارج وكذلك العمالة والخبرة الأجنبية، وبالتالي فالقيمة المضافة إلى الاقتصاد الوطني منخفضة للغاية.
 
ولعلاج هذا الخلل يقترح الروسان تشجيع إنشاء الصناعات التي تستفيد من المواد الخام المتوافرة بالإمارات، مثل الصناعات القائمة على التمور أو الصناعات البتروكيماوية نظرا للبيئة النفطية الخليجية، أو صناعة الأدوية ومواد التجميل. وأضاف أن هناك مخاوف من أن تتحول هذه المناطق إلى منفذ للسلع والمنتجات التي لا تتمتع بالمواصفات والمقاييس المطلوبة، مما يضر بالاقتصاد الإماراتي في حال تهريبها ونفاذها إلى السوق الداخلي، أو أن تصبح هذه المناطق مجرد واجهة لعمليات غسيل الأموال التي تأتي من الخارج.
 

"
خبير إماراتي:
المناطق الحرة التي أنشأها عدد من الدول العربية، عقبة أمام طموح التكامل الاقتصادي العربي
"

أما عن تأثير المناطق الحرة التي أنشأها عدد من الدول العربية على التكامل العربي فيرى فيها بعض الخبراء –والحديث للروسان- عقبة أمام هذا الطموح، حيث تستبعد السلع المنتجة بهذه المناطق من قائمة السلع التي تتمتع بمزايا الاتفاقيات العربية التي تركز بدورها على مسألة قواعد المنشأ الوطنية لكل سلعة. وإذا ما أضيف عامل المنافسة الذي يصب في غير صالح الصناعة العربية بسبب ضعف هيكيلة الصناعة، تعاظم التأثير السلبي على طموحات التكامل.
 
وتشترط الاتفاقيات العربية على المكونات المحلية أكثر من 40% لتتمتع بمزاياها، بينما تعطي اتفاقيات المناطق الحرة للمستثمرين الأجانب حرية الاستثمار المطلق بنسبة 100% بدون وجود أية عوائق خاصة بالعمالة، أو تحويل رأس المال والأرباح إلى الخارج بصورة كاملة. كذلك لا توجد قيود على العملة، كما وفرت إعفاء من الضرائب لمدة 15 عاما للشركات القابلة للتجديد لنفس المدة، كما لا توجد ضرائب على الدخل الشخصي.
_____________
مراسلة الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة