استخدام باكستان أساليب تقليدية في الزراعة ينعكس على إنتاجها (رويترز-أرشيف)
مهيوب خضر-إسلام آباد

شهدت باكستان تراجعا سريعا في إنتاج القمح حيث وصلت إلى مرحلة لجأت فيها إلى استيراد هذه المادة من دول أخرى.

واستوردت إسلام آباد أول شحنة من روسيا بكمية تبلغ 150 ألف طن, بينما مازالت الشحنة الثانية القادمة من أستراليا في طريقها إلى البلاد. وتعتمد باكستان حاليا في استيراد الدقيق على أربع دول هي الولايات المتحدة وكندا وروسيا وأستراليا.

وقدرت المصادر الحكومية إنتاج البلاد من القمح المتوقع هذا العام بـ20 مليون طن، مشيرة إلى قرار باستيراد 1.5 مليون طن لسد الخلل الحاصل في الكمية المطلوبة للاستهلاك المحلي.

وتعزو الحكومة أسباب هذه المفارقة وتحول البلاد نحو استيراد الدقيق هذا العام إلى موجة الجفاف الحالية، الأمر الذي قضى على مساحات شاسعة من محاصيل القمح لا سيما في إقليم السند الذي يفتقر إلى مياه الأنهار ويعتمد على مياه الأمطار في ري أراضيه.

وأفادت مصادر صحفية بأن سوء تخطيط الحكومة في مسألة بناء السدود لتخزين مياه الأمطار وبقاء أمر بناء سد كلاباغ في إقليم البنجاب معلقا منذ سنوات، يعتبر سببا رئيسيا في مشكلة نقص إنتاج القمح هذا العام.

وزاد من تعقيد أزمة الدقيق حديث وزارة التجارة عن دراستها لخيار استيراد الدقيق من الهند, فهو من وجهة نظرها أرخص ثمنا بمقدار ثلاث روبيات باكستانية في الكيلو الواحد من جهة ويمكن نقله بسهولة عبر معبر واكاه البري الذي تم افتتاحه بداية العام الجاري من جهة أخرى.

"
تكلفة استيراد الكمية المطلوبة من الدقيق والبالغة 345 مليون دولار  سترهق الموازنة العامة للدولة لأنها مستجدة
"
ويتوقع أن تبلغ تكلفة استيراد الكمية المطلوبة من الدقيق 345 مليون دولار, مما سيرهق الموازنة العامة للدولة كونه أمرا مستجدا لم يكن في الحسبان.

ولكن مخاوف وقوع لقمة عيش المواطن الباكستاني أسيرة السياسة الهندية تدخل في حسابات الحكومة والمعارضة معا، لا سيما في ظل وصول البلدين إلى طريق مسدود بشأن حل مشكلة كشمير التي تعتبرها إسلام آباد مفتاح تطبيع العلاقات الجوهري مع نيودلهي.

وتسعى باكستان لمنع الهند من إكمال بناء سد باكليهار في كشمير، وهو ما تقول إنه يحجب كمية كبيرة من حصتها المائية المقررة في اتفاقية عام 1960.

وكانت إسلام آباد قد نجحت خلال السنوات الماضية في تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج القمح، وتمكنت من تصدير كميات معقولة منه بين فترة وأخرى. وكانت المرحلة السابقة تمثل إنجازا حقيقيا في ظل تزايد سكاني بمعدل ثلاثة ملايين نسمة سنويا واعتماد معظم المزارعين على أساليب الزراعة التقليدية.

وتوقع مركز الأرصاد الجوية استمرار موجة الجفاف 15 عاما قادما. ويرى المراقبون أن بقاء أمر سد كلاباغ دون حسم يزيد من حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة في توفير كميات المياه المطلوبة المستخدمة في ري الأراضي الزراعية، ناهيك عن إمكانية تطور الأمر إلى نقص في مياه الشرب.

يذكر أن أفغانستان كانت على مدار العقدين الماضيين تعتمد على باكستان كمورد أساسي للدقيق، في ظل تصحر نسبة كبيرة من أراضيها بسبب الجفاف تارة والحروب تارة أخرى.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة