علاقات عرفات العربية والدولية وفرت مساعدت اقتصادية لبلاده (رويترز)

سامح هنانده

دعم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المسيرة الاقتصادية الفلسطينية من خلال علاقاته العربية والدولية التي كان لها أكبر الأثر في توفير المساعدات الممكنة للاقتصاد الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي وممارساته التعسفية التي تمس جميع جوانب حياة الفلسطينيين.

فقد تأثر الاقتصاد الفلسطيني بشكل واضح بالحصار المستمر منذ سنوات وخاصة بعد انطلاق انتفاضة الأقصى قبل أربعة أعوام، بجانب التدمير الممنهج للأراضي الزراعية والإغلاق المتكرر للمعابر، وعدم القدرة على تسويق المنتجات الفلسطينية في ظل القيود التي يفرضها هذا الاحتلال.

ويقول رئيس قسم حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الوطني في الخليل أمجد قباجة إن استمرار الحصار وإغلاق الشوارع والطرق وإقامة الحواجز العسكرية واحتجاز البضائع في الموانئ والمعابر، أدت إلى رفع أسعار البضائع.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور سمير أبو زنيد من جامعة الخليل أن تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي من أهم أسباب ارتفاع الأسعار مما يضر بالمصلحة الوطنية لعدم وجود قرار اقتصادي وطني مستقل لعدم وجود استقلال سياسي.

"
البنك الدولي يحذر من استمرار التدهور الذي يعانيه الاقتصاد الفلسطيني حاليا إذا واصلت إسرائيل فرض قيودها على حركة السلع والأفراد من وإلى المناطق الفلسطينية

"
وقد حذر البنك الدولي الشهر الماضي من استمرار التدهور الحاد الذي يعانيه الاقتصاد الفلسطيني حاليا إذا أصرت إسرائيل على مواصلة فرض قيودها على تحرك السلع والأفراد من وإلى المناطق الفلسطينية.

وأوضح البنك أن المواجهات في المناطق الفلسطينية قد أدت إلى زيادة نسبة الفقر في الأوساط الفلسطينية إلى 50%، كما ارتفعت نسبة الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر مدقع إلى 20%.

وأشار إلى أن سوق العمل الفلسطيني سيعجز عن استيعاب طابور العاطلين عن العمل لأن النمو السكاني الفلسطيني أسرع بكثير من معدل النمو الاقتصادي.

وعلى الرغم من هذه المعاناة الاقتصادية الإنسانية فقد كان للمساعدات العربية أثر مهم وبخاصة في سد عجز ميزانية السلطة الوطنية، وخاصة إذا ما علمنا أن 60% من ميزانية السلطة مصدرها الضرائب التي تجمعها إسرائيل على بضائع الاستيراد الفلسطيني وتلتزم بإعادتها -بعد اقتطاع 3% منها- إلى السلطة الفلسطينية.

ولكن تل أبيب تمتنع عن دفع تلك المستحقات كنوع من العقاب على الشعب الفلسطيني بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، وأدى ذلك إلى عدم قدرة السلطة على الوفاء بدفع رواتب موظفيها الذين يشكلون أكثر من 40% من اليد العاملة الفلسطينية حتى جاءت المساعدات العربية لسد العجز في الميزانية الفلسطينية.

وتفيد تقارير الجامعة العربية بأن السلطة الوطنية استلمت حتى فبراير/شباط 2003 مساعدات بقيمة 850.56 مليون دولار.

ويقول رئيس مجلس إدارة المركز التجاري الفلسطيني سمير حليلة إن صمود الاقتصاد الفلسطيني ودعمه عربيا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي يمثل مصلحة عربية وفلسطينية في آن واحد.

واعتبر أن دعم القطاع الخاص العربي لنظيره الفلسطيني يجسد حاجة ملحة بهدف دمج الاقتصاد الفلسطيني في الاقتصاد العربي الأوسع وذلك من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية المشتركة.

وقد حصلت السلطة على مساعدات من مؤسسات عربية مثل المنظمة العربية للتنمية الصناعية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي، ومنظمة الدول العربية المصدرة للبترول، وصندوق النقد العربي، إضافة للمساعدات التي حصلت عليها عن طريق التبرعات الشعبية.

وساهمت هذه المساعدات رغم عدم توافر تقديرات دقيقة لحجمها في سد جزء من حاجات المؤسسات الحكومية والتعليمية والصحية، وتوفر بعض المعونة للعائلات المتضررة.

________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة