محمود جمعة- القاهرة

تستعد مدينة القاهرة التي تعتبر واحدة من أكثر عواصم العالم ازدحاما لتنظيم مروري جديد بعد أن ضاقت شوارعها بالعشوائية الشديدة بسبب استخدام سيارات عفا عليها الزمن في نقل الركاب.

وكشفت وزارة التنمية المحلية عن مشروع ضخم لتوحيد "موديل ولون" سيارات الأجرة (التاكسي) داخل القاهرة وأسندت مهمة تنفيذ هذا المشروع إلى أربع شركات كبرى تعمل في هذا المجال.

ويدخل المشروع حيز التنفيذ عقب عيد الفطر المبارك بمتابعة لجنة وزارية عقدت اجتماعا برئاسة رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف الثلاثاء وسوف تعقد اجتماعين آخرين بعد إجازة العيد لمناقشة التفاصيل النهائية الخاصة بالمشروع.

وأكد وزير التنمية المحلية الدكتور عبد الرحيم شحاتة أن مشروع تاكسي العاصمة هو مشروع حضاري حيث تم تحديد سعر موحد قدره ثلاثة جنيهات كحد أدنى لاستخدام السيارة الأجرة ويضاف جنيه لكل كيلومتر إضافي.

وأشار إلى أن هذه السيارات ستعمل بالغاز الطبيعي وستكون جميعها سيارات جديدة ومكيفة وذات لون موحد هو اللون الأصفر وستتولى أربع شركات في المرحلة الأولى تسيير 2000 سيارة أجرة بمحافظة القاهرة مع التوسع في المشروع بعد ذلك.

"
تسيير 2000 سيارة أجرة بمحافظة القاهرة مع التوسع في مشروع التحديث للسيارات في مناطق أخرى لاحقا
"

وقال محافظ القاهرة الدكتور عبد العظيم وزير في تصريح خاص للجزيرة نت أنه ستوفر قروض للأفراد الراغبين في الانضمام إلى المشروع من خلال قروض مصرفية يقدمها بنك ناصر الاجتماعي بواقع 40 ألف جنيه لكل مقترض ليتمكن من شراء سيارة جديدة يعمل بها ضمن المشروع وسيكون الحد الأقصى لمدة الخدمة لأي سيارة في إطاره خمس سنوات من تاريخ الانضمام له.

واعتبر وزير أن هذا المشروع يعد الحل الأمثل للاختناق الذي تعاني منه العاصمة المصرية بعد التزايد العشوائي في عدد سيارات الأجرة وسوء حالتها مما يجعل شوارع القاهرة في ازدحام مروري دائم، إلى جانب ما تسببه السيارات القديمة من تلوث بيئي من دخان عوادم السيارات المتهالكة.

وأكد أستاذ تخطيط النقل بكلية الهندسة بجامعة الأزهر الدكتور عبد الجواد بهجت حاجة القاهرة الشديدة لإعادة تخطيط الحركة المرورية بها، معتبرا مشروع تاكسي العاصمة إسهاما حقيقيا في حل واحدة من المشكلات التي تنغص حياة الملايين من المواطنين.

ورأى أن إسناد الإشراف على هذا المشروع لأربع من الشركات الكبرى يكفل الخروج بالمشروع بمظهر لائق بما يضمن عودة شوارع القاهرة إلى أبهى صورها والقضاء على العشوائية المرورية والسيارات "المتهالكة" التي تلوث الحياة في القاهرة.

"
المطالبة بحماية أصحاب السيارات القديمة من خلال مساعدتهم بقروض ميسرة للانخراط في هذا المشروع الضخم
"
ولكنه شدد على ضرورة حماية أصحاب السيارات القديمة من خلال مساعدتهم بقروض ميسرة للانخراط في هذا المشروع الضخم.

وقال رئيس المجلس السلعي للصناعات الهندسية الدكتور محمد جنيدي إن هذا المشروع يهدد معيشة 50 ألف سائق مصري يعملون في القاهرة الكبرى، كما أن قيام شركات كبرى بهذا المشروع سيؤدى إلى احتكارها لتحديد أجور المواصلات الخاصة في مصر.

وانتقد عدم تحديد المشروع كيفية التخلص من السيارات القديمة أو تحديد أسعارها من قبل الدولة وما هي الوسائل التي سيتم بها مبادلة الشخص سيارته بسيارة جديدة في إطار المشروع، موضحا وجود الآلاف من الأسر التي تعتمد في معيشتها على إيراد هذه السيارات.

_________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة