الشماع ربط ارتفاع أسعار النفط بازدياد الطلب الأميركي
حوار: كريم حسين نعمة

أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد الدكتور همام الشماع أن الصعود غير المسبوق في أسعار النفط ناجم عن أسباب حقيقية مرتبطة بشكل أساسي بازدياد الطلب في الولايات المتحدة.

وأرجع الشماع في مقابلة خاصة مع الجزيرة نت هذه الزيادة في الطلب إلى إهمال واشنطن -منذ مجيء الجمهوريين للسلطة قبل أربع سنوات- تطوير احتياطاتها النفطية وتوقف الشركات النفطية هناك عن إنفاق المليارات في مجال البحث وتحسين المكامن النفطية وجعل الاحتياطي متناسبا مع معدلات الاستنزاف العالية للنفط في البلاد.

وأشار إلى أن واشنطن بنت إستراتيجيتها على أن احتلال العراق سيؤمن لها أكبر مكمن نفطي في العالم يجعلها تلبي احتياجاتها النفطية وتبقي احتياطاتها النفطية كضمان إستراتيجي يكفي لفترة كافية ما بين انتهاء النفط ونفاده في العالم والتحول إلى البدائل الأخرى.

وأكد أن هذه الإستراتيجية باءت بالفشل لحد الآن لأن الإنتاج النفطي العراقي لم يكن بمستوى الطموحات الأميركية حيث أن واشنطن كانت تخطط أن ينتج العراق ثلاثة ملايين برميل يوميا بحلول نهاية عام 2004 وأربعة ملايين برميل في عام 2005.

وشدد الخبير الاقتصادي العراقي على أن إنتاج النفط العراقي أصبح حاليا من العوامل المؤثرة في بورصة الأسعار العالمية بينما لم يكن كذلك قبل الاحتلال، موضحا أنه عندما قطع الرئيس السابق صدام حسين إمدادات النفط قبل ثلاث سنوات لم تتأثر الأسواق العالمية رغم أن العراق كان ينتج نفس الكمية التي ينتجها حاليا.

وقال إن ذلك يعد دليلا على أن الولايات المتحدة خططت للاعتماد على نفط العراق، مشيرا إلى أن مستقبل هذه الخطط بات محفوفا بالمخاطر بسبب تردي الأمن في هذا البلد وتكرار تفجير الأنابيب النفطية.

وتوقع الشماع أن تشهد أوضاع السوق النفطية تغييرا كبيرا في حال فوز المرشح الديمقراطي جون كيري في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقررة في نوفمبر القادم، موضحا أن كيري وعد في حملته الانتخابية باعتماد سياسة نفطية مستقلة والبحث عن بدائل للطاقة من أجل الاستغناء تدريجيا عن نفط الشرق الأوسط. وقال إن كيري يتحسب لاحتمالات الفشل الأميركي في العراق والانسحاب منه.

وبشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على اقتصاديات الدول النفطية العربية، توقع الخبير النفطي العراقي أن تقع هذه الدول في نفس الفخ الذي وقعت فيه خلال الفورة النفطية في سبعينيات القرن الماضي من خلال زيادة الإنفاق وعدم توظيف الفائض المترتب عن هذه الزيادة في مواجهة ما قد يحدث من تقلبات في السوق الاقتصادية.

ورأى أن الوسيلة الأفضل للاستفادة من هذا الفائض تتمثل في وضع موازنات طويلة الأمد تكون بمثابة صندوق لدعم الاستقرار الاقتصادي لمواجهة أي شحة مستقبلية في الموارد النفطية وعدم الانسياق وراء المغريات المتأتية من ازدياد العوائد النفطية.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة