مصنع للخرسانة دمره الاحتلال ببلدة القرارة جنوب قطاع غزة (الجزيرة نت)
أثرت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي من عمليات هدم مستمرة للمنشآت الصناعية الفلسطينية والورش الخاصة وممارسة سياسة الإغلاق والحصار على مدى السنوات الأربع الماضية بشكل كبير على الاقتصاد الفلسطيني. وتهدف هذه الممارسات إلى وقف التقدم الذي حققه القطاع الصناعي في غزة والضفة.
 
إسماعيل أبو حمدان المواطن الأربعيني من مخيم جباليا أحد الذين تضرروا جراء التوغل الإسرائيلي في شمال غزة حيث جرفت الآليات الإسرائلية ورشة لقطع غيار السيارات تبلغ قيمتها نصف مليون دولار يملكها هو وخمسة من شركائه.
 
حال ورشة أبوحمدان لا يختلف كثيراُ عن  حال 360 منشأة صناعية فلسطينية واجهت المصير ذاته على مدار السنوات الماضية،  فيما توقف عدد آخر من المنشآت عن العمل،  نتيجة السياسات التي تمارسها قوات الاحتلال من إغلاق وحصار للمؤسسات الفلسطينية.
  
جزء من محل تجاري لبيع قطع غيار السيارات (الجزيرة نت)
وأشار تقرير مسحي صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حول النتائج الأولية لسلسلة المسوح الاقتصادية للعام الماضي، إلى أن 15.8% من المؤسسات الفلسطينية العاملة في مجال الصناعة أوقفت نشاطاتها وخرجت من السوق بشكل نهائي.
 
ذريعة واهية
من جانبه قال فؤاد السمنة رئيس اتحادات الصناعات الهندسية والمعدنية للجزيرة نت "إن غضب الاحتلال الإسرائيلي انصب على المنشآت الصناعية، تحت ذريعة أن هذا القطاع من الصناعة يخدم المقاومة الفلسطينية، في تصنيع القذائف والصواريخ".
 
وأوضح السمنة أن الاحتلال أخذ بهذه الذريعة الواهية، وجعلها منطلقاً لتدمير كل ما هو منتج على الساحة الفلسطينية من أجل جعل السوق الفلسطيني تابعا للسوق الإسرائيلي، وتدمير طفرة التطور التي شهدها القطاع التصنيعي الإنتاجي والتكميلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994م. وأضاف أن جزءا كبيرا من هذه الصناعات يتركز في قطاع غزة.

ووفق تقرير دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني فإن الاقتصاد الفلسطيني يتعرض لخسائر غير مباشرة بقيمة مليون و400 ألف دولار يومياً.
 
وحول قيمة الأضرار المباشرة التي تسبب فيها الاحتلال الإسرائيلي أوضح مدير ملف الأضرار الصناعية في وزارة الاقتصاد الوطني جمال نصر أن إجمالي الخسائر الناجمة عن تدمير المنشآت الفلسطينية المختلفة بلغ 31 مليون دولار.
 
شاحنات نقل البضائع لم تسلم من نيران الاحتلال (الجزيرة نت)
خسائر فادحة

وفي السياق نفسه قال المدير العام لوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني نصر جبر في حديث للجزيرة نت إن الاحتلال عمد إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني والمنشآت بشتى الطرق والوسائل، فما لم يدمره بالهدم والتجريف دمره بالقيود المشددة التي فرضها على حركة الأفراد والبضائع بين شطري الضفة الغربية وقطاع غزة.
 
وأكد جبر أن الاحتلال عطل حركة التبادل التجاري الفلسطيني مع العالم الخارجي الأمر الذي أدى إلى تضرر كافة القطاعات الاقتصادية بشكل مباشر وكبير، نتيجة لمنع وصول المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، وعدم تمكن العمالة الفلسطينية من الوصول إلى أماكن عملها. مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية عن طاقتها المعتادة، وجعل الاقتصاد الفلسطيني يتحول إلى اقتصاد مدن وقرى واقتصاد مقاومة يصارع من أجل البقاء.
 
وأشار جبر إلى أن القطاعات الاقتصادية المختلفة تعرضت إلى خسائر فادحة نتيجة السياسة الإسرائيلية غير المعلنة والهادفة إلى تدمير أي إنجاز فلسطيني، موضحاً في الوقت ذاته أن وسائل الإعلام المختلفة تركز على الأضرار المباشرة، نتيجة الهدم والتجريف والقصف، مشيرا إلى أن الخطر يتهدد كافة القطاعات الاقتصادية الفلسطينية جراء إجراءات الاحتلال الممنهجة لتحطيم بنية الاقتصاد الفلسطيني.
_______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة