سمير شطارة – أوسلو

ضمن تداعيات قضية تورط مجموعة ستات أويل النرويجية برشا اكتشفت وحدة الجرائم الاقتصادية النرويجية اتفاقا يلزم ستات أويل بدفع خمسة ملايين دولار لمهدي هاشمي رفسنجاني ابن الرئيس الإيراني السابق.

ونشرت وسائل الإعلام النرويجية أبعاد أزمة الرشوة التي قدمتها مجموعة النفط والغاز ستات أويل النرويجية للحصول على عقد استثمار نفط في إيران، وهو ما أسفر عن توقيع اتفاق في أكتوبر/تشرين الأول 2002 لاستثمار 300 مليون دولار في جزء من حقل بحري للغاز في إيران.

وسلط المحلل الاقتصادي أولا ستورنغ الضوء على كيفية افتضاح أمر الرشوة في منتصف يناير/ كانون الثاني 2003 عندما قامت ستات أويل بتحويل مبلغ خمسة ملايين دولار أميركي عن طريق البنك السويسري لحساب شركة صغيرة مقرها في بريطانيا وتحمل اسم هورتون للاستثمارات المحدودة.

وأوضح ستورنغ في حديث له مع الجزيرة نت أن المسؤول عن متابعات الحوالات المالية شك في أمر شركة هورتون ولاسيما بعد أن لاحظ اسم ديلينغر، لأن جان هربرت ديلينغر الشخصية الأميركية الأسطورية قام بسرقة إحدى البنوك الأميركية ولقي حتفه عام 1994 على أيدي "أف بي آي".

وأفاد سورنغ أن التحريات التي قامت بها غرفة المتابعة في البنك السويسري أظهرت في وقت لاحق أن شركة هورتون الاستثمارية ما هي إلا غطاء لعلاقة تعاقد بين ستات أويل ومهدي هاشمي رفسنجاني ابن الرئيس الإيراني السابق الذي كان يعمل في شركة البترول الإيرانية (NIOC).

وأشار إلى أن الاتفاق غير المنصوص اكتشفته وحدة الجرائم الاقتصادية لاحقاً ويلزم ستات أويل بدفع خمسة ملايين دولار لمهدي ودفع نسبة أرباح مليون دولار سنوياً يتم دفعها على عشر سنوات، أي أن إجمالي الرشوة 15 مليون دولار.

ورأى سورنغ أنه يقع على عاتق مجموعة النفط والغاز ستات أويل النرويجية عبء كبير لإثبات براءتها وتبرئة ساحتها من كل التهم المنسوبة إليها، ولا يقتصر الأمر عند الغرامة، فهناك الكثير من العقود الدولية التي أبرمتها ستات أويل مع عدة دول، معتبراً أن العقود كلها ستكون تحت علامة استفهام وشك ما لم تنجح ستات أويل في إثبات براءتها من التهمة الموجهة لها.

وعبرت الصحفية مرغريت داهل عن أسفها لإسقاط وحدة الجرائم الاقتصادية (أوكوكريم) التهم بحق المدير التنفيذي السابق لشركة ستات أويل أولاف فيل، معتبرة أن فيل شريك في التهمة ولا تقتصر على المدير السابق للعمليات الدولية ريتشارد هوبارد.

وقالت داهل للجزيرة نت إنه حتى لو أن فيل لم يكن على علم بتفاصيل الاتفاقيات التي جرت بين هوبارد ورفسنجاني الابن فإنه مسؤول وفقاً للقانون النرويجي على اعتبار أنه المدير التنفيذي. أما في ما يخص رئيس مجلس الإدارة السابق تيري لودسول فقد اعتبرت الصحفية داهل أنه دفع ما يترتب عليه أدبياً كون قضية الرشوة حدثت في زمنه إذ قدم استقالته الأدبية لأنه على رأس العمل.

وأكد المستشار القانوني لستات أويل إيريك كايسرود أنه كان هناك بعض التجاوزات أو الخروقات للقانون الداخلي المعمول به في ستات أويل ولكن هذا لا يعنى تورط الشركة في عمليات رشوة.

وقال لوسائل الإعلام إن على الفريق القانوني في الشركة عملا شاقا لاستعادة مكانتها ورد اعتبارها من تهم أكوكريم، معتزما الاستفادة من الفترة القانونية -مدة شهر من صدور الحكم- للاستئناف والطعن.

وكانت وحدة الجرائم الاقتصادية قررت أمس فرض غرامة على مجموعة النفط والغاز ستات أويل ومديرها السابق للعمليات الدولية بعد إدانتهما بدفع رشى في معاملات المجموعة في إيران.

ومما جاء في حكم أوكوكريم أنها ستفرض غرامة قدرها 20 مليون كرونة نرويجية (2.92 مليون دولار) على ستات أويل وغرامة أخرى قدرها 200 ألف كرونة على الرئيس السابق لعمليات التنقيب والإنتاج الدولية ريتشارد هوبارد أو السجن 20 يوما إذا تخلف عن سداد الغرامة، وأسقطت الشرطة التهم عن المدير التنفيذي السابق للشركة أولاف فيل.

وقد استقال هوبارد وفيل ورئيس مجلس الإدارة السابق تيري لودسول العام الماضي بعد أن بدأت الشرطة تحقيقا في صفقة استشارية بقيمة 15 مليون دولار مع شركة مقرها لندن تستعين بها ستات أويل للحصول على استشارات بشأن الاستثمار في إيران، ولم يرد اسم لودسول في لائحة الاتهام.
________________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة