واشنطن تسعى لقيام بكين بإصلاحات اقتصادية
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

واشنطن تسعى لقيام بكين بإصلاحات اقتصادية

يقول الاقتصاديون والأكاديميون الحكوميون الصينيون إن المسؤولين الأميركيين سيكونون واهمين إذا اعتقدوا أن توجيههم الدعوة إلى الصين لحضور قمة الدول الصناعية السبع سيساعد في إقناعها بتعويم عملتها، ويقول هؤلاء إن الزعماء الصينيين ملتزمون بالمرونة في ما يتعلق بالعملة ولكنهم ليسوا في عجلة من أمرهم في ذلك.

وفي هذا السياق يقول البروفيسور لي يوشي نائب رئيس الأكاديمية الصينية للتعاون التجاري والاقتصادي الدولي إن الحكومة الصينية لديها العديد من القضايا الملحة مثل الزراعة والتشغيل ولكن سعر صرف العملة ليس بينها بالتأكيد.

ويقول الديبلوماسيون الغربيون إنه من المؤكد حضور الصين مؤتمر قمة الدول السبع في أوائل أكتوبر/تشرين الأول اعترافاً بدور الصين المتنامي في الاقتصاد العالمي، ولكن من غير المحتمل أن تنضم إلى نادي الدول السبع في السنوات القليلة القادمة لأنها غير مستعدة لتحمل تبعات ومسؤوليات نادي الدول الغنية.

ولكن واشنطن تأمل بتوجيهها الدعوة إلى وزير المالية الصيني مساعدة الرئيس بوش في حملته الانتخابية بضغطها من أجل إعادة تحديد سعر صرف عملة تقول إنها تكلف أميركا العديد من الوظائف بسبب العمالة الرخيصة.

ولكن الصين نأت بنفسها عن لعب دور في الانتخابات الأميركية ورفضت بثبات المطالب الأميركية بانتهاج سياسة نقدية مرنة حيث مازال سعر صرف العملة الصينية ثابتاً مقابل الدولار منذ سنة 1995 وهو 8.27 يوانات للدولار.

وقال أحد الاقتصاديين إن تعويم العملة لن يحل مشاكل الصين بل على العكس سيهدد بفقدان ملايين الوظائف، علماً بأن لدى المسؤولين الصينيين حساسية خاصة تجاه الزراعة بسبب قلة الإنتاج وزيادة كلفته عن الغرب، أضف إلى ذلك أن المسؤولين الصينيين غير مقتنعين بمبررات رفع سعر اليوان ناهيك عن تداعيات ذلك.

كما أن الفائض التجاري الصيني الذي تجاوز 25 مليار دولار عام 2003 يمكن أن يتلاشى في العام القادم نتيجة لأحد الأسباب علاوة على إعلان صندوق النقد الدولي صعوبة التنبؤ بسعر صرف عادل لعملة دولة نامية مثل الصين.

ودأب المسؤولون الصينيون على القول بأن سعر صرف اليوان الثابت قد خدم مصالح آسيا مثلما رفضت الصين دعوات البنك الدولي لها بخفض سعر العملة بعد الأزمة المالية عامي 1997/98.

ولكن ذلك لا يعني أن مساعي أميركا ذهبت أدراج الرياح حيث بدأ المخططون الصينيون يدركون فوائد تعويم اليوان ولعل أهمها قدرة الصين على انتهاج سياسة نقدية أكثر استقلالية مما يخفف أثر الصدمات الاقتصادية والمالية.

وعطفاً على ذلك أعلن البروفيسور زهاو إكسي جان أن السلطات الصينية تستعد لإدخال إصلاحات نقدية إدراكا منها أن انتهاج نظام صارم لم يعد مناسباً لتنمية الصين، وأعلن أن الإصلاحات ستستمر وستتصاعد وتيرتها، وقال كذلك إن الصين ربما تلجأ لربط سعر عملتها بسلة عملات بدلاً من الدولار بحلول نهاية عام 2005 في أول خطوة نحو التخلص من نظام السوق الأحادي حيث يقوم البنك المركزي بالإشراف على كل من الصادرات والواردات.

وعن هذا يقول زهاو إن هذه الخطوة الأولى على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للمخططين ولكن تغيير سعر صرف العملات الأجنبية ليس مهما بنفس درجة تعزيز السوق. علاوة على موافقة اقتصاديين آخرين على الحاجة لإدخال إصلاحات متتالية استخلاصا للعبر من الأزمة المالية الآسيوية.

أما إكسو هونغ يوان وهو مسؤول اقتصادي رفيع في مركز الإعلام الحكومي فيعتقد أن الإصلاحات في سعر الفائدة مقدمة على قضية سعر الصرف الأجنبي، ويتوقع أن تتم في العام القادم زيادة هامش التغير في سعر صرف اليوان بنسبة 1% ممهداً الطريق للعودة إلى النظام الذي كان معمولا به منذ 1993/ 1997 كما يعتقد بفوائد وميزات انضمام الصين إلى نادي الدول السبع وقال إن الحكومة الصينية ستبحث هذا الأمر بتمعن وربما تصبح العضو الثامن في النادي خلال فترة من ثلاث إلى خمس سنوات.

المصدر : رويترز