الأزمة نتجت عن زيادة الطلب على النفط مقارنة بالعرض(أرشيف)

باريس-آدم بورتر
ربطت تعليقات وسائل الإعلام والمحللين الاقتصاديين بين الارتفاع غير المسبوق في أسعار البترول بسلسلة تطورات، في مقدمتها الهجمات على أنابيب النفط العراقية وإضرابات نيجيريا والاستفتاء الرئاسي المرتقب في فنزويلا بالإضافة إلى الغموض الذي يحيط بمستقبل شركة يوكوس النفطية الروسية.

وذهبت بعض التفسيرات السطحية لتحميل أزمة ارتفاع الأسعار إلى ما يسمى الاقتصادات الصاعدة في الصين والهند وإلى ازدياد الطلب الأميركي على النفط, في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات استنزاف مخزون حقول النفط الرئيسية المعروفة دون أن تواكبها عمليات اكتشاف لآبار جديدة في الدول المنتجة التي تواصل من جهتها عمليات الضخ وفقا لقدرتها الإنتاجية.

المثل الذي استخدم لدعم هذه التفسيرات هو أنه مع ازدياد استهلاك الصين للبترول بنسبة 26% أخذ مخزون حقل داكنغ بالانخفاض، حيث أشارت الإحصائيات الصينية التي تفتقر أصلا إلى المصداقية إلى أن نسبة الانخفاض هذه لا تتعدى الـ 7% سنويا.

وبما أن الحقل المذكور يؤمن 50% من احتياجات الصين من النفط, فليس هناك حاجة بالمرء أن يكون عالم رياضيات حتى يرى حجم المشكلة.

علي باختياري رئيس هيئة التخطيط الإستراتيجي في شركة النفط الوطنية الإيرانية كان حاسما في رفضه تحليلات الصحف مؤكدا أن "عصر البترول الرخيص انتهى, وسعر برميل النفط لن يعود أبدا إلى مبلغ الـ 25 دولارا للبرميل".

دور يوكوس
ويقول باختياري في هذا الصدد إن أزمة يوكوس فاقمت المشكلة والعراق كذلك، مضيفا أن المشكلتين تؤشران إلى معضلات بنيوية في عمليات إمداد النفط. ويضيف أن "هذه المشكلات تعنى عدم وجود قدرات إنتاج احتياطية للتعامل مع تقلبات الأسواق".

وإلى جانب ما قاله باختيارى يمكن إضافة عوامل أخرى إلى العوامل التي صنعت الأزمة، أهمها أن مخزون حقول بحر الشمال الذي مثل بقرة حلوبا لحكومتي بريطانيا والنرويج أخذ بدوره في الانخفاض, بسرعات تفوق كثيرا توقعات المحللين.

أزمة يوكوس فاقمت مشكلة ارتفاع الأسعار (أرشيف)
والى هذه العوامل تضاف أيضا ملايين براميل النفط "المفقودة" التي أسيء التعامل معها عندما قررت شركة شل الاحتفاظ بها واعتبارها 23% من احتياطها, وإلى هذا وذاك, تأتي حقيقة أنه لم يتم اكتشاف حقول جديدة ذات أهمية, فيما تستمر حالة إهمال الاختراعات التقنية التي تخدم عمليات الاستكشاف.

وقد تزامن ذلك كله مع تصريح المتحدث باسم أوبك وزير النفط الإندونيسي بورنومو يوسجيانتورو بأنه لن يتم زيادة الإنتاج وذلك بعد أسابيع من تأكيدات المنظمة بأن أسواق الدول المنتجة لا تعاني من أية مشكلة.

هل يمكن القول إزاء ذلك أن الأسباب الخفية لأزمة ارتفاع الأسعار قد تختصر في أن هناك زيادة في الطلب وقلة في العرض؟ وهل باتت أزمات يوكوس ونيجيريا وفنزويلا بمثابة مسكنات تؤخر عملية الانقضاض على كعكة النفط؟

بالمناسبة فإن يوكوس تواصل عمليات ضخ النفط وبمعدلات قياسية, كما أن نيجيريا أنتجت في يونيو/ حزيران بترولا يوازي إنتاجها خلال ستة أعوام. كما أن غياب النفط العراقي عن الأسواق خلال سنوات الحصار الـ 12 لم يرفع سعر برميل النفط إلى 43 دولارا، علاوة على أن النفط العراقي يصل الآن إلى المصافي بمعدلات تزيد عما كان عليه الحال خلال حرب الخليج الأولى.

النائب الأول السابق للمدير التنفيذي لشركة توتال وأحد أبرز الشخصيات في عالم النفط الدكتور كولن كامبل كان أول من توقع أن ترتفع أسعار النفط بسرعة الصاروخ, ما إن يفشل الإنتاج في تلبية الطلب المحموم على هذه السلعة.

ويقول كامبل مفسرا "نظرا للطريقة التي يعمل بها السوق فإن ما كان يوصف سابقا بـ "الإضراب الهامشي في نيجيريا" أو "الانتكاسة التجارية في روسيا" سيكونان القشة التي تقصم ظهر البعير.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة