مصريون يحملون شركات الإسمنت ارتفاع أسعاره
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 22:49 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/18 هـ

مصريون يحملون شركات الإسمنت ارتفاع أسعاره

ارتفع سعر طن الإسمنت بمصر في غضون فترة وجيزة

محمود جمعة-القاهرة

تشهد أسواق مواد البناء ارتفاعا مذهلا في أسعار الإسمنت بمصر، حيث قفز سعر الطن من 130 إلى 270 جنيها مصريا على الرغم من أن التكلفة الإجمالية للطن لا تزيد على مائة جنيه.

ووفقا لأحدث التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد أدى ارتفاع أسعار الإسمنت إلى إيقاف تنفيذ العديد من مشروعات المقاولات وتضاعف ركود السوق.

وفي تحليله لأسباب ارتفاع أسعار الإسمنت، يقول مهيب السعيد أستاذ إدارة التشييد بكلية الهندسة جامعة القاهرة إن معظم الشركات مملوكة للأجانب الذين لايراعون البعد الوطني أو الاجتماعي، وتزداد الأزمة في موسم الصيف مع عودة المصريين من الخارج والإقبال على شراء مواد البناء وهو ما يؤدي إلى انخفاض المعروض من الإسمنت.

ويشير السعيد إلى مخطط الشركات الأجنبية التي اتبعت سياسة حرق الأسعار العام الماضي فأوصلت السعر إلى 135 جنيها واستطاعت بذلك أن تخيف الشركات المحلية، وعندما تحقق لها ما أرادت بدأت في رفع أسعار الإسمنت إلى المعدلات الحالية.

من جانبه ينفي رئيس مجلس إدارة الشركة القومية للإسمنت نبيل الجابري ارتفاع الأسعار قائلا إن سعر الطن عام 1998 كان في حدود 270 جنيها، وهو الآن حول نفس المعدل رغم أن جميع السلع زادت بنحو 35% لا سيما العناصر المستوردة اللازمة لصناعة الإسمنت مثل الورق المستخدم في التغليف.

وأضاف أن سياسة حرق الأسعار التي تمت عام 2002 من جانب الشركات العالمية لاحتكار السوق جعلت سعر الطن ينخفض إلى 110 جنيهات مما تسبب في خسارة الشركات نحو 90 مليون جنيه.

كما استبعد أن يكون التوسع في التصدير وراء ارتفاع الأسعار مؤكدا أن البيع في السوق المحلي أكثر ربحية، لأن التصدير يكلف 36 دولارا إضافيا للطن تتمثل بتعبئة الإسمنت في عبوات خاصة بالتصدير إضافة إلى تكاليف الشحن والتخليص.

الاحتكار
ويشهد قطاع الإسمنت المصري احتكارا أجنبيا يصل إلى ما يزيد على ثلثي شركات الإسمنت، فمثلا شركة الإسكندرية المحدودة (إنجليزية) تمتلك 88.5% من أسهم شركة الإسكندرية لأسمنت بورتلاند، وشركة سيمنث (فرنسية) تمتلك 94.7% من أسهم شركة بورتلاند حلوان, وشركة سيجور (برتغالية) تملك 91.4% من أسهم إسمنت العامرية، وشركة سيمكس المكسيكية تمتلك 90% من أسهم إسمنت أسيوط، وشركة لافارج الفرنسية تمتلك 95% من أسهم إسمنت بني سويف.

اقتصاديون مصريون يطالبون بإنهاء الاحتكار في مواد البناء
وكأحد الحلول لمواجهة ارتفاع الأسعار، يطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة حسن عبد الفضيل بسرعة تدخل الدولة في تحديد حصة الاستثمار الأجنبي في سوق السلع الإستراتيجية وفي مقدمتها الإسمنت.

وأرجع سبب ارتفاع الأسعار إلى الاتفاقات الاحتكارية بين الشركات التي خلقت تكتلات لاحتكار السوق ولا يوجد سبب فني لذلك فكل مكونات الصناعة محلية، كما أن حجم الطلب في هذه السوق لا يتجاوز 27 مليون طن سنويا بينما يصل الإنتاج إلى 33 مليونا، فقواعد السوق تؤكد انخفاض الأسعار أو ثباتها وليس ارتفاعها.

ويشير أحد العاملين في مجال تسويق الإسمنت إلى وجود اتفاق بين الشركات المنتجة يسمى (Market Share Agreament) يقضي بتقسيم السوق إلى حصص فيما بين هذه الشركات.

وأشار إلى عملية تواطؤ تمارسها الشركات الوطنية العشر الكبرى التي يعقد رؤساؤها اجتماعات شهرية لتحديد السعر فيما بينها على حساب المستهلك، ومما يزيد الأمر سوءا أن الاتحادات المهنية التي تمارس دورا رقابيا يسيطر عليها كبار المنتجين المستفيدين من ارتفاع الأسعار.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: