سكة حديد باتجاه السماء
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

سكة حديد باتجاه السماء

  

  
 منظر خلاب لقمم الجبال المتعرجة المكسوة بالثلج الابيض والممتدة عبر سويسرا وفرنسا وألمانيا وايطاليا بانتظار قدوم السياح الذين يمتعون أنظارهم بهذا المنظر الطبيعي, عندما تكون الاجواء معتدلة والسماء
صافية, من خلال تنقلهم في أعلى شبكات القطار الاوروبية.

 وحتى اولئك السياح "غير المحظوظين" الذين يختارون يوما غائما  للسفر الى أعلى نقطة في اوروبا على متن شبكة يونغفراو للقطارات, التي تعد أشهر شبكات القطار في العالم, فان بامكانهم التمتع بمجموعة كبيرة من النشاطات التي تتراوح بين التزلج على مدار العام للمبتدئين, وتسلق الجبال او القيام بجولات بمساعدة كلاب الاسكيمو.

 وتقع سكة حديد قطارات يونغفراو يوخ على ارتفاع  3454 مترا وهي أعلى سكة حديد في اوروبا, ويبلغ طول السكة الحديد التي تتعرج بين القمم الجبلية نحو ثمانين كيلومترا تمر بين اطراف الجبال باسلوب هندسي فريد يعود لقرن من الزمان. 

 ويقول رومان غلانتسمان (28 عاما), الذي يعمل سائقا في احد القطارات ذات اللون الاحمر, او اللونين الاخضر والاصفر, والتي اصبحت نقطة جذب رئيسية للسياح في سويسرا "إنها رحلة تحظى بالاعجاب الكبير بين الناس, خاصة بين القادمين من آسيا".

 ويضيف وهو يتكيء باعتزاز على القطار الذي يعمل فيه ويعد من بين الآحدث في اسطول القطارات التي يعود تاريخها الى 1912, "بالنسبة لاولئك الذين لم يشاهدوا الثلج من قبل, فان هذه طريقة سهلة للوصول الى مناطق جبلية عالية" للتمتع بالمنظر الجميل وليعيشوا تجربة الوجود بقرب الثلوج.

 وكان المهندس السويسري ادولف غاير-تسيلر قد وضع تصميم السكة الحديد في اواخر سني حياته. وقد بدأ العمل في مشروعه في 1896, لكنه توفي قبل الانتهاء من تنفيذ المشروع, الذي اطلق عليه اسم السكة الحديد نحو السماء.

 وتستقطب قطارات يونغفراو مايزيد عن نصف مليون زائر سنويا,  وهو ضعف اعداد الزائرين قبل نحو عقدين. ويتوقع مالكو القطارات ان تضاعف اعداد الزائرين اكثر فاكثر بفضل  ازدياد الطلب على ركوب تلك القطارات من آسيا, وتحديدا من الصين والهند.

 ويقول اورس كيسلر, نائب رئيس ومدير عمليات التسويق في محطة يونغفراو للقطارات "في الوقت الحاضر, تعد اليابان أكبر سوق للزائرين القاصدين يونغفراو, حيث يقدر عدد مواطنيها نحو 170 الفا سنويا, لكنني اعتقد انه بحلول 2010-2012 ستصل الصين الى المستوى ذاته".

  كذلك يعد السياح الهنود, الذين ازدادت اعدادهم خلال العام الحالي بنسبة 20 بالمائة عن العام الماضي عندما بلغت آنذاك 50 ألفا, مصدرا حيويا لعائدات الشركة التي قامت بانشاء مطعم هندي اطلق عليه اسم "بولي وود" على قمة اوروبا لاجتذاب السياح.

 ويصف رجل الاعمال الهندي سانديب بارانوا (26 عاما) بلوغ موقع المشاهدة المقام عند محطة السكة الحديد والذي يمكن الناظر من التمتع بمشهد لكل جبال الألب على اتساع 360 درجة في يوم صاف, بانه "تجربة من الخيال".

 ويضيف بارانوا الذي يقضي وزوجته غونجا (21 عاما) شهر العسل في المنطقة "سنبلغ أصدقاءنا بان عليهم القدوم الى هنا ولو لمرة واحدة في حياتهم ليعيشوا تجربة العيش بين الغيوم تحيط بهم الثلوج وتهب عليهم الرياح الباردة".

 وتبدأ رحلة القطار من مدينة انترليكن في الجزء السويسري من جبال الالب, ويبلغ ثمن التذكرة لبلوغ القمة الجبلية والعودة  للبالغين الذين تزيد اعمارهم عن 16 عاما  168 فرنكا سويسريا (135 دولارا أو 110 يورو). وبالنسبة للاطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة و15 عاما فان ثمن تذكرتهم يبلغ 20 فرنكا سويسريا فقط، أما الاطفال دون الخامسة, فمجانا.

 وينطلق القطار عبر المناطق الريفية الخضراء ثم يدور حول بحيرة كبيرة قبل التوجه الى الاعلى بجانب الجبال الشاهقة قبل ان يلامس جرفا صخريا شاهقا في تجربة تحبس الانفاس.

  وتصنف نقطة النهاية لرحلة القطار على قمة اوروبا, ضمن المواقع الاثرية البارزة في العالم,  فهي تطل على جبل الجليد الاكبر في الالب كما تطل ايضا على القمم الخلابة لكل من ايغر ومونش, ويونغفراو. 
  وتقول جودي ووكر (63 عاما) وهي مدرسة في ولاية كاليفورنيا الاميركية "لدينا كتاب في اميركا بعنوان +الف موقع يجب ان تراها قبل ان تموت+ وهذا هو واحد منها".

  وتضيف وهي تحدق عبر نافذة القطار الذي يقترب من القمة, محطته الاخيرة "ان المنظر يبدو وكأنك تحدق في بطاقة بريدية اكثر من كونك في الواقع هنا.. انه غاية في الجمال".

  وتستغرق الرحلة للقمة نحو ساعتين ونصف الساعة, وتتطلب تغيير قطارين. وخلال الرحلة الى الاعلى , يمكن للركاب الخروج من القطار لنزهة قصيرة او للتزلج.

  وعلى عكس درجات الحرارة الدافئة عند قاعدة الجبال فان درجة الحرارة عند القمة تصل حد التجمد وهي حقيقة يدركها بعض السياح .. بعد فوات الآوان.

 ويقول بارك مايونغ سوك (31 عاما) من كوريا الجنوبية ضاحكا وهو يقف خارج مقهى سعيا وراء دفء اشعة الشمس في طريق العودة "المنظر هناك في الاعلى كان مدهشا لكنني لم استطع الصمود فترة طويلة, فانا ارتدي فقط قميصا قطنيا خفيفا".

 وعلى الرغم من كونها اعلى سكة حديد في اوروبا, فان يونغفراو عانت خلال السنوات الماضية من التراجع الاقتصادي الذي اصاب صناعة السفر (السياحة), خاصة في اوروبا, كما قال كسلير.

  واضاف كسلير لوكالة فرانس برس ان عدد الزائرين, وخاصة من المانيا, الذين يمضون ليلة في المنطقة قد انخفض بنسبة 30 بالمائة خلال السنوات الاربع او الخمس الماضية, موضحا ان الشركة استثمرت اكثر من 150 مليون فرنك سويسري في ذلك الوقت لانشاء مواقع جديدة لاستقطاب السياح ولتعزيز الطابع الدولي لسكة الحديد.
ــــــــــــــــــ 

 
 
المصدر : الفرنسية