سمير شطارة- أوسلو

أثار التضارب في بيانات بشأن الفقر في النرويج جدلاً واسعا في الأوساط الأكاديمية والسياسية والشعبية هناك، فقد أشار التقرير الصادر مؤخرا عن الاتحاد الأوروبي لتحديد نسبة الفقر في الدول الأوروبية إلى تزايد الفقراء في النرويج بشكل كبير ليبلغ 9% من عدد السكان، في حين لم تتجاوز تقديرات الحكومة لعدد الفقراء أقل من ربع هذه النسبة.

وهاجم عدد من الأحزاب السياسية الرافضة لمشروع الحكومة لمكافحة الفقر سياسة الحكومة لمعالجة تدني متوسط دخل الفرد بالنرويج.

وأفاد فريق العمل الذي أصدر تقرير الاتحاد الأوروبي بأن عدد الفقراء في النرويج وصل 400 ألف فقير، وهو أكثر من أربعة أضعاف تقديرات الحكومة النرويجية التي ذكرت بإحصائياتها الأخيرة أن عدد الفقراء في النرويج لا يتجاوز 90 ألفا.

ويعود هذا التباين الكبير في تقديرات الاتحاد الأوروبي والنرويج إلى اختلاف المعايير التي بنى عليها كل منهما تعريف الفقر.

وأعلنت بعض الأحزاب السياسية وقوفها بحزم ضد سياسة الحكومة المتعلقة بمعالجة مشكلة الفقر لا سيما بعد التقارير الواردة في هذا السياق، كما نشأ خلاف بين هذه الأحزاب على المعايير الضابطة لتعريف الفقر التي تبنتها الحكومة في التقرير النهائي لخطة مكافحة الفقر والذي استغرق ثلاثة أعوام وانتهت من وضع لمساته الأخيرة الأسبوع الماضي.

"
برلمانية تدعو إلى اعتماد مقاييس الاتحاد الأوروبي لتحديد الفقر في النرويج، وهو ما يعني رفع دخل ذوي التقاعد المحدود
"

وأحدث هذا الإجراء انعكاسات سلبية داخل المعارضة بسبب ما اعتبر أنه توصيف للفقر من قبل المترفين الذين لا يعيشون معاناة الشارع عن كثب، ويعتقد العديد من منتقدي سياسة الحكومة بأن المبلغ 82 ألف كرون سنويا (11950 دولارا تقريبا) التي حددتها الحكومة للشخص الواحد لا تكفي، بل يحتاج إلى أكثر من هذا المبلغ سنويا حتى يستطيع أن يعيش حياة كريمة.

واعتبر الاتحاد الأوروبي كل من يقل دخله عن 119 ألف كرون في السنة فقيرا.

ودعت البرلمانية عضو حزب الوسط ماغنهيلد كليبا خلال حديث صحفي إلى اعتماد مقاييس الاتحاد الأوروبي لتحديد الفقر في النرويج، وهو ما يعني رفع دخل ذوي التقاعد المحدود بالقدر الذي يخرجهم من دائرة الفقر.

وقالت عضو حزب اليسار الاشتراكي كارين أندرسن في ردها على وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية كريستين رافناغر التي دافعت عن معايير الحكومة في تحديد الفقر، بأن الوزيرة لا تدرك معنى أن يعيش الواحد على حد الفقر في النرويج.

وعبر الناطق باسم حزب العمل في الشؤون الاجتماعية بيارن هوكون عن تضامنه مع المعايير التي حددتها الحكومة لتعريف الفقير، مخالفا بذلك حزبي الوسط والاشتراكي.

ويشار إلى أن النرويج قد اختيرت هذا العام بوصفها أفضل مكان للعيش في العالم للعام الرابع على التوالي، وذلك بمتوسط دخل للفرد يصل إلى 33.6 ألف دولار في السنة، وصنفت العاصمة أوسلو على أنها أغلى المناطق الأوروبية مع باريس حسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة