السياحة تهدد اكثر الغابات قدما في اليابان
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/3 الساعة 13:17 (مكة المكرمة) الموافق 1425/8/19 هـ

السياحة تهدد اكثر الغابات قدما في اليابان

 


نجح اليابانيون قبل اكثر من ثلاثين سنة في انقاذ الغابة الاكثر قدما في البلاد واشجارها العائدة الى آلاف السنين, من القطع, اما اليوم فان السياحة هي التي تهدد هذه الغابة المدرجة على قائمة التراث الانساني العالمي.

وقامت عام 1972 حملة ضد استغلال غابة الارز في ياكوشيما وتكللت الحملة بالنجاح. فتم انقاذ 1500 هكتار على الجزيرة البركانية, على بعد حوالى 1100 كلم جنوب غرب طوكيو.

ويطلق على الجزيرة اسم "ألب البحار" (نسبة الى جبال الالب) بسبب سلسلة جبالها التي يزيد ارتفاعها عن 1800 متر. وقد صنفت منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) الغابة في 1992 ضمن التراث العالمي للانسانية.

ويقول تيسي شيبا (61 عاما) الذي كان رأس حربة في حملة عام 1972, ان ياكوشيما "تواجه اليوم ازمة ثانية قد تكون الاسوأ". ويضيف تيسي شيبا الذي ينظر اليه باعتباره بطلا في المنطقة "اعتقد انه آن الاوان بالنسبة الي لكي انهض من جديد بهدف نقل هذه الطبيعة التي لا تقدر قيمتها بثمن الى اجيال مستقبلية بعيدة".

وقد ارتفع مجددا عدد السياح على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 14 الف شخص بنسبة 8,7% خلال سنة, وهي الزيادة الرابعة خلال اربع سنوات. ووصل عدد السياح الى رقم قياسي في نهاية آذار/مارس 2004 هو 314,766 سائحا, بحسب السلطات.

وتجتذب اكبر ارزة معروفة في العالم واسمها "جومون سوجي" في غابة ياكوشيما, السياح بشكل خاص. ويبلغ ارتفاعها 25 مترا, فيما يبلغ محيط جذعها عند قاعدتها 16 مترا.

ويقدر عمر الارزة بما بين 2600 و7200 سنة وهي موجودة على مقربة من وسط الجزيرة الممتدة على مساحة 500 كلم. ويتسلق حوالى 500 شخص يوميا الجبل للتفرج عليها.

ويقول هيرويوكي تاكاتا القادم من هيروشيما ان "ياكوشيما هي من المواقع التي تشعر فيها بالطبيعة على حقيقتها".

فيما يقول برند ريتزمان, مهندس قادم من المانيا, "انه ليس من السهل الحفاظ على الموقع كما هو".

ويوضح تيسي شيبا انه "تم الحفاظ على الطبيعة لان السكان عملوا على تجنب الدخول الى الغابة التي احترمناها كما لو انها كانت بيت الآلهة".

ومنذ حزيران/يونيو, يدير تيسي شيبا جمعية ياكوشيما السياحية, وهي مؤسسة ضرورية من اجل اعطاء دفع للسياحة وجعل السكان يدركون العلاقة الموجودة بين السياحة والطبيعة.

ويتابع الناشط الياباني انه يسعى اولا الى "التقدم باقتراح من اجل اغلاق الجبل مرة في السنة", قائلا ان "ياكوشيما كنز بالنسبة الى السكان واليابانيين والناس في العالم. ان مستقبل جزيرتنا يعتمد علينا".

ويشرح كوجي كيهارا من مكتب البيئة الحكومي ان حجم النفايات ازداد بنسبة اكثر من الثلث منذ 1996, ووصل الى 3450 طنا في السنة, بسبب عدد السياح المتزايد, وذلك رغم الجهد الحثيث الذي يبذله السكان لفرز النفايات.

وتعود السياحة في الجزيرة بعائدات تصل الى عشرة مليارات ين في السنة (90 مليون دولار), وتمثل 60% من الاقتصاد المحلي. ويرى كيهارا ان "سكان الجزيرة ضحوا بالطبيعة من اجل ربح المال".

ويقول "الا ان حياتهم لم تتحسن, على عكس التوقعات". ويبلغ متوسط دخل سكان الجزيرة حوالى ثلاثة ملايين ين سنويا, اي 70% من متوسط الدخل الوطني, مضيفا "على السكان ان يفكروا في كيفية التصدي للصعوبات قبل ان يخسروا الطبيعة التي هي رأسمالهم الوحيد".

ــــــــــــــــــــــــــ

المصدر : الفرنسية