قطاع الأحذية هو المتضرر الأكبر من تردي الأوضاع الاقتصادية بفلسطين (رويترز-أرشيف)
عوض الرجوب- الخليل
أدى تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية وغياب الرقابة إلى تراجع الإنتاج الصناعي وإفساح المجال للبضاعة المستوردة -خاصة من الصين- لغزو الأسواق الفلسطينية وإغلاق عدد كبير من المصانع واتجاه أصحابها للاستيراد.

ويقول اقتصاديون فلسطينيون للجزيرة نت إن أسعار البضاعة المستوردة تنافس بشكل كبير أسعار المنتجات الوطنية وتصل للمستهلك بأسعار أقل من نصف تكلفة إنتاجها محليا، مؤكدين أن ذلك ساهم في إغلاق مئات المصانع الفلسطينية.

ويتحمل الاحتلال الجزء الأكبر من المسؤولية عن تردي الوضع الاقتصادي وشلل المصانع الفلسطينية لما فرضه من قيود على حرية الحركة والتنقل واستيراد المواد الخام من الخارج، وهو ما دفع المصانع إلى الإغلاق أو تقليل إنتاجها لأقل من نصف طاقتها حسب المختصين.

استيراد بلا ضوابط
ويقول الحاج طاهر المحتسب -عضو الغرفة التجارية بمدينة الخليل- إن فتح باب الاستيراد على مصراعيه موضوع قديم جديد ولا يتغير وله تأثير سلبي كبير على الاقتصاد الفلسطيني، مشيرا إلى غياب ضوابط تنظم الاستيراد وآلية فعالة تحمي الصناعات الوطنية بكافة أشكالها.

وعلى سبيل المثال أشار المحتسب إلى قطاع النسيج وإلى قطاع الأحذية الذي تلقى ضربة قاسية في الخليل بتوقف 90% من المصانع وانخفاض إنتاجية الباقي إلى أقل من نصف طاقته مما أدى إلى تسريح مئات العمال.

من جهة أخرى أوضح المحتسب أن حصار المدن الفلسطينية وتقييد حرية الحركة والتنقل وارتفاع أجرة العمال ساهم في ارتفاع سعر التكلفة وبالتالي ارتفاع أسعار المنتجات بشكل فاق طاقة المواطنين الذين بات معظمهم بلا مصدر رزق.

وقد انتقد المحتسب غياب حماية للمنتج الوطني نتيجة الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة بين السلطة وعدد من الدول، مطالبا بوضع ضوابط قانونية للاستيراد وتفعيل دائرة المقاييس والمواصفات في وزارة الاقتصاد لحماية المصانع الوطنية وإعادة الحياة لها.

إغلاق المصانع
من جهته قال أمين العشي، أحد كبار المستوردين للبضاعة الصينية، إنه اضطر لإغلاق مصنع الخياطة وتحول للاستيراد لأن قيمة البضاعة المستوردة خاصة من الصين تبقى أقل من نصف تكلفة إنتاج البضاعة ذاتها محليا.

وأوضح العشي أن البنى التحتية الصناعية بالأراضي الفلسطينية ضعيفة جدا وأنه لا توجد مراكز للتأهيل وبنوك تمويل لتشجيع الصناعة بقروض ميسرة، مشيرا إلى أن غزو البضاعة الصينية تسبب في إغلاق المصانع المحلية.

ويرى العشي أن حماية الاقتصاد الوطني تتوقف على استعادة السلطة لمكانتها ومركزها وخلق مناخ استثماري وإنشاء البنى التحتية الحديثة والمناطق الصناعية وإفساح المجال لتسويق الإنتاج، مشددا على أهمية تدريب كوادر إدارية لإنجاح المشاريع الاقتصادية المحلية وإقامة ورش عمل في هذا المجال.

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ذكر في تقريره مطلع العام الجاري أن الاحتلال دمر 330 منشأة صناعية واقتصادية، وهو ما أدى إلى تدهور الاقتصاد الفلسطيني حيث كان قطاع الصناعة يساهم بنسبة 18% من إجمالي الناتج المحلي.

______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة