محمود جمعة-القاهرة
حالة من الترقب تسيطر على الأسواق المصرية عقب صدور قرار جديد من وزير الصناعة والتجارة الخارجية المهندس رشيد محمد رشيد بوقف فرض رسوم الإغراق على واردات حديد التسليح من أوكرانيا وتركيا.

فالتجار والمستهلكون ينتظرون خروج هذا القرار إلى حيز التنفيذ لينهي حالة من الركود سيطرت على سوق العقارات المصرية من جراء ارتفاع أسعار حديد التسليح من 1800 جنيه مصري ( 300 دولار) إلى نحو 3400 جنيه، ما أدى إلى شبه توقف حركة البناء والتشييد في السوق المصرية.

ويأتي هذا القرار ليزيح عقبة كأداء تمثلت في رسوم الإغراق التي فرضت على واردات مصر من حديد التسليح من أوكرانيا وبلغت 21%، ومن تركيا وبلغت 40%. ووضع القرار حدا أقصى للرسوم الجمركية على واردات حديد التسليح لأغراض البناء لا يتجاوز 5%، وأشار إلى إعفاءات للواردات المصرية من حديد التسليح من ليبيا لوجود اتفاقات تجارة حرة وإعفاء متبادل.

القرار الأخير جاء على خلفية اتهامات جادة لإحدى الشركات المصرية التي يمتلكها عضو بارز في الحزب الحاكم وهو أيضا عضو بالبرلمان المصري، بأنها تمارس احتكارا لسوق الحديد في مصر بعدما اشترت أسهم شركة حديد الدخيلة -إحدى أكبر شركات الحديد المصرية- لتمتلك بذلك 89% من حجم السوق.

وبينما يرى خبراء الاقتصاد أن القرار سيعيد الروح إلى سوق العقارات بعدما أصابها الشلل بسبب الارتفاع الجنوني لأسعار الحديد، يتخوف التجار والمستهلكون من عدم تنفيذ القرار إما لنفوذ أصحاب شركات الحديد العملاقة أو لقيام هؤلاء بخفض الأسعار للالتفاف على المستوردين والفوز بحصص أكبر في السوق.

ويرى السكرتير العام لشعبة تجارة مواد البناء في اتحاد الغرف التجارية المصرية عبد العزيز قاسم أن الاستثمارات العقارية قد انهارت نتيجة ارتفاع الأسعار، منتقدا شركات الحديد لرفعها الأسعار دون مبرر وهو ما أدى إلى توقف السوق التي لم تكن تشهد زيادة في الأسعار إلا كل ست سنوات، وأشار إلى أن الشهرين الأخيرين شهدا ارتفاع أسعار طن الحديد من 2700 جنيه إلى 3400 جنيه.

وكان عضو البرلمان المصري محمد خليل قوطة قد دعا إلى خفض الجمارك على أسعار الحديد وإصدار تشريع لحماية المستهلك ومنع الاحتكار في سوق الحديد، واصفا تأخر الحكومة في إصدار مثل هذه القرارات بأنه حماية للمحتكرين في سوق الحديد.

وأكد وزير التجارة والصناعة -وهو وزير جديد بالحكومة الجديدة– أن إلغاء رسوم الإغراق على حديد التسليح جاء بعد دراسة مختلف التطورات والاعتبارات وبعد التشاور مع مسؤولي الصناعة بشأن الآثار المترتبة على إلغاء هذه الرسوم ومدى تحقيقها للمصلحة العامة، مشيرا إلى وجود اتفاقيات تحكم عملية فرض رسوم الإغراق على الواردات المصرية وفقا لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية والقوانين المصرية لضمان التجارة العادلة وحماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة.

المصدر : الجزيرة