اللحوم السودانية وهم تعلق به المصريون
آخر تحديث: 2004/10/27 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/10/27 الساعة 16:35 (مكة المكرمة) الموافق 1425/9/14 هـ

اللحوم السودانية وهم تعلق به المصريون

 
 
ما إن وصلت الشحنات الأولى للحوم السودانية إلى مصر حتى تباينت ردود الفعل تجاه هذه الصفقة التي تأخر إبرامها ما يقرب من عام ونصف بسبب ضغط القطاع الخاص المصري للحيلولة دون إبرامها.
 
ففي حين ترى الحكومة المصرية أن طرح كميات من اللحوم السودانية بالأسواق المصرية سيوفر سلعة حيوية بأسعار رخيصة مما يعني تخفيض أسعار اللحوم المحلية التي شهدت ارتفاعا جنونيا في أسعارها مؤخرا، انتقد المحللون الاقتصاديون الضجة الإعلامية التي صاحبت وصول هذه الكميات القليلة مؤكدين أن استمرار هذا النهج يعد بمثابة بيع الوهم لملايين المصريين الذين يتطلعون إلى وصول ما يحول بينهم وبين غلاء أسعار اللحوم.
 
وفى هذا الصدد قال نائب رئيس تحرير الأهرام الاقتصادي ممدوح الولي في تصريح للجزيرة نت إن نسبة اللحوم السودانية المستوردة والمقدرة بـ 40 طنا يوميا لا تكفى احتياجات حي شعبي في القاهرة، مشيرا إلى أن هذه النسبة الضعيفة ستؤدي إلى إمكانية التلاعب في هذه الكميات، نظرا لفارق السعر الكبير بين اللحوم السودانية ونظيرتها من اللحوم البلدية.
 
وانتقد الولي شحن هذه اللحوم عن طريق الجو نظرا للتكلفة الكبيرة والكمية القليلة التي يمكن أن تحملها الرحلة الواحدة، مشيرا إلى أن تصدير اللحوم لابد وأن يعتمد على الشحن البحري عن طريق السفن من ميناء بورتسودان إلى ميناء السويس وذلك يؤدي إلى شحن كميات كبيرة من اللحوم وبتكاليف أقل مما يؤدي إلى انخفاض سعرها أكثر من 15.5جنيها مصريا للكيلو.
 
وعزا الولي تأخر شحنات اللحوم السودانية في الوصول لمصر إلى ضعف الإمكانيات السودانية في مجال الطب البيطري والشحن وكذلك ضغط ما سماه  لوبي القطاع الخاص المصري والذي كان من مصلحته منع وصول لحوم رخيصة إلى القاهرة، كما أن تأخير التعاقد مع الجانب السوداني لمدة 15 شهرا أدى إلى اختلاف الأسعار وارتفاعها.
 
وفي  نفس السياق طالب أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة عبد البديع صادق في تصريح للجزيرة نت الحكومة المصرية بزيادة كميات اللحوم السودانية حتى تغطي احتياجات السوق المصرية، مشددا على ضرورة قيام وزارة التموين بحملات تفتيشية على منافذ توزيع هذه اللحوم لمنع أي تجاوز من خلال التلاعب بالأسعار أو تجارة السوق السوداء.
 
واعتبر صادق أن استيراد هذه الكميات القليلة لا يلبي سوى 5% من احتياجات المواطنين مما يحتم اللجؤ لكل الطرق الكفيلة بزيادة عرض هذه اللحوم، وانتقد الضجة الإعلامية التي صاحبت وصول اللحوم السودانية إلى القاهرة نظرا لضعف الكميات المطروحة وعدم وصولها إلى الملايين من سكان القاهرة أو المحافظات الأخرى.
 
وفي المقابل قال رئيس قطاع الرقابة على التوزيع بوزارة التموين المصرية سعد زيدان في تصريح للجزيرة نت إن الوزارة بصدد تنفيذ خطط مستقبلية لزيادة استيراد اللحوم السودانية والعمل على تلبية حاجات المواطنين، مشيرا إلى وجود حملات مكثفة تقوم بها الوزارة من أجل الإشراف على عمليات التوزيع خاصة في ظل الإقبال الشديد على هذه اللحوم في شهر رمضان.
 
وأشار زيدان إلى أن طرح اللحوم السودانية بالأسواق المصرية سيساعد بشكل كبير على انخفاض أسعار اللحوم البلدية مضيفا، أن الاتفاق مع الجانب السوداني يقضي بقيام مصر بتسليم الجانب السوداني مقابل شحنة اللحوم سلعا مصرية مثل الإسمنت والآلات الزراعية والبذور والأمصال واللقاحات ضمن سبع سلع أخرى مما يؤدي إلى زيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشيرا إلى أنه تم فتح الاعتماد بنحو 50% من الصفقة بما يعادل 12 مليون جنيه.


 

 
المصدر : الجزيرة