الرباط - الجزيرة نت

اعتاد قطاع الزراعة المغربي النظر بعين الريبة لأي اتفاق حول تحرير المبادلات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لما يلقيه هذا الأمر من آثار مباشرة على نشاطهم الزراعي لضعف قدرتهم التنافسية أمام نظرائهم الأوروبيين.

وشهدت هذه النظرة أوجها أثناء جولة المفاوضات الأوروبية المغربية التي تلت انتهاء اتفاقية الصيد بين المغرب والجانب الأوروبي وامتدت شهوراً دون التوصل إلى حل يرضي الطرفين مما اضطر إسبانيا إلى سحب سفنها من المياه الإقليمية المغربية.

وتفاقم الوضع آنذاك بتهديد المفوض الأوروبي فرانز فيشلر بما يشبه العقاب الاقتصادي في حال عدم مراعاة المغرب لمصالح أسطول الصيد الأوروبي.

وساهم انتقال رئاسة الاتحاد الأوروبي إلى إيرلندا في إيجاد نوع من التعامل بين المغرب وأوروبا على أسس أكثر عدالة، إذ تشهد بداية السنة الميلادية الجديدة دخول اتفاق الشراكة المغربية الأوروبية مرحلة حاسمة تتجلى في تفعيل اتفاقية التبادلات الزراعية.

ويهدف هذا الاتفاق الذي تم توقيعه في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى تحرير تجارة المنتجات الزراعية تدريجياً بين الجانبين، ويقرّ للمغرب لأول مرة ببعض الشروط التفضيلية في هذا المجال.

ويعزز الاتفاق الأهمية الإستراتيجية للسوق الأوروبية بالنسبة لقطاع الزراعة المغربي إذ تشكل الخضراوات والفواكه لوحدها ما يقارب 80% من مجمل الصادرات المغربية إلى الاتحاد الأوروبي، في حين يسمح الاتفاق برفع قيمة واردات المغرب من أوروبا في هذا المجال إلى 62% من مجمل صادراته الخارجية.

وتتيح المرونة في الاتفاق لمنتجي الطماطم المغاربة زيادة صادراتهم إلى الاتحاد الأوروبي لتبلغ 220 ألف طن سنوياً.

ويراعي الاتفاق إلى حدٍّ ما خصوصيات الظروف المناخية المتغيرة التي تتسم بها منطقة المغرب العربي عموما.

كما تسمح المرونة التي يتصف بها الاتفاق بأن لا تزيد الواردات المغربية من القمح الأوروبي المستفيدة من نظام الرسوم المخفضة عن المليون طن في السنوات العجاف عندما لا يتجاوز الإنتاج المحلي 2.1 مليون طن. ويمكن خفض هذه الكمية إلى 400 ألف طن حينما تتيح الوفرة في الإنتاج المغربي ذلك.

وستتم مراجعة جديدة لمقتضيات التبادل الزراعي وفق ما قد يستجد من معطيات في سبيل التوصل إلى صيغ للتبادل أكثر ملاءمة للجانبين.

ويعتبر المفوض الأوروبي المكلف بالزراعة فرانز فيشلر الاتفاق تقدماً حقيقياً وتفاهما متوازنا جدا.

ولكن القطاع الزراعي المغربي التزم الصمت بانتظار نتائج الاتفاق، بينما وصفه المغرب بالاتفاق المتوازن.

وبالتوصل إلى هذا التفاهم يكون المغرب والاتحاد الأوروبي قد مضيا قدماً في تنفيذ اتفاق الشراكة الإستراتيجية بين الجانبين الموقعة عام 1966، بفضل تجاوز مشكلات التبادل الزراعي التي كانت تعتبر حجر عثرة أمام هذا الهدف.

وينتظر أن يفضي ذلك إلى تنازلات جمركية متبادلة وصولا إلى إنشاء منطقة للتبادل الحر في العقد المقبل.

وألقت الخلافات بشأن خصوص الملف الزراعي بظلالها لفترة طويلة على بقية أوجه الشراكة، وطغت على الجوانب الأخرى مثل السعي إلى وضع آلية للتشاور السياسي المتواصل بخصوص القضايا الدولية والتعاون في مجالات أخرى.

وبموجب اتفاق الشراكة كان الاتحاد الأوروبي قد تعهد بمساندة المغرب في تحديث نسيجه الاقتصادي وتشجيع الاستثمار في المملكة لتشغيل القوى العاملة، وهو ما أصبحت أوروبا تراهن عليه كعلاج أخير للعاطلين عن العمل الذين يتهافتون عليها من دول جنوب المتوسط.

وبينما يسعى المغرب ليحصل من أوروبا على وضع اعتباري أفضل من الشريك معها، لايزال يتطلع إلى منافس لها هو السوق الأميركي.

المصدر : الجزيرة