الكويت : شعبان عبد الرحمن
بعيدا عن القنوات الدبلوماسية شقت التجارة الشعبية بين الشعبين العراقي والكويتي طريقا ملموسا مد جسور التواصل بينهما بعد أن فرضت طبيعة الجوار الجغرافي والحاجة إلى التكامل وتبادل المنافع بين الشعبين نوعا من التجارة الشعبية يحقق منها أبناء البلدين فوائد جمة.

وتشهد الحدود عند منفذ العبدلي من جهة الكويت ومنفذ صفوان من جهة العراق حالة من التعاون التجاري الملحوظ بين العراقيين والكويتيين حيث أقيم سوق كبير للأدوات المستعملة أشهرها السيارات القادمة من الكويت.

المصادر المسؤولة عند منفذ العبدلي تقدر عدد السيارات المستعملة التي تم تصديرها للعراق من هذا النوع خلال الأشهر الأربعة الماضية بثلاثة أرباع المليون سيارة وتتوقع أن يتضاعف هذا العدد مع تزايد الشحنات.

وقال عدد من أصحاب المكاتب التي تنشط في هذه التجارة للجزيرة نت إن الجوار الجغرافي للعراق يعد ميزة مهمة ويجعل السوق الكويتي مقبلا على مزيد من الانتعاش في هذه التجارة خاصة إذا أخذت العلاقات التجارية الرسمية بين البلدين قنواتها وازدادت رقعة التبادل التجاري بينهما.

وتعد الكويت أصلا مركزا مهما لتجارة السيارات إذ يوجد بها 14 وكيلا للسيارات الجديدة وأكثر من 450 مكتبا لبيع السيارات المستعملة.

وقد أدت المنافسة المحمومة بين التجار على هذا النوع من السيارات وفقا لأبي ياسر -أحد التجار الكبار- إلى مضاعفة أسعارها.

وأبلغ أبو ياسر الجزيرة نت أن التاجر لا يبالي بارتفاع الأسعار إنما يعنيه جمع أكبر عدد من السيارات وإرسال الشحنات يوميا إلى الحدود حيث يرابط عشرات من التجار العراقيين على الجانب الآخر لاستلامها بأسعار تحقق للتاجر الكويتي ربحا مضاعفا وتحقق للعراقي أيضا ربحا معقولا.

وأضاف أن هذه التجارة صارت مصدر رزق معقول لأولئك التجار العراقيين وهو ما جعلهم ينصبون خياما كمقرات لهم على الحدود يقيم فيها عمالهم بصفة دائمة لمتابعة ما يصل من شحنات جديدة.

وما زال هذا النوع من التجارة الشعبية في الإطار الفردي القائم على الاجتهاد الشخصي، وهو لا ينحصر في تجارة السيارات فحسب وإنما أصبح يشمل المستعمل في كل أنواع الأدوات الكهربائية وخاصة أجهزة التكييف التي شهدت سوقا مماثلا لسوق السيارات طوال هذا الصيف.
ــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة