بحر قزوين
بحر قزوين (أو بحر الخزر) إحدى البقاع الوامضة على خريطة العالم الاقتصادية رغم كونه أكبر بحيرة حبيسة فى العالم. وتبلغ مساحة قزوين ما يناهز 370 ألف كلم2 (ضعف مساحة دولة مثل سوريا). ويمكن تمييز ثلاثة نطاقات جغرافية لبحر قزوين متمثلة في القطاع الشمالي والأوسط والجنوبي.

ويتسم القطاع الشمالي بانسيابية شواطئه وضحالة قاعه (أقل من 10 أمتار عمقا). أما القطاع الأوسط فيزيد عمقه عن 100 متر. ويحوي القطاع الجنوبي الأعماق الأكثر غورا (أكثر من 1000 متر) كما يضم هذا البحر أكبر حقول النفط. ويبلغ طول بحر قزوين من الشمال للجنوب نحو 1200 كلم، ومتوسط عرضه من الغرب للشرق نحو 300 كلم. ويستمد البحر مياهه المتجددة من ثلاثة أنهار كبرى هى الفولغا والأورال في الشمال وتيريك في الغرب.

احتياطي النفط والغاز
تشير التقديرات إلى امتلاك قزوين لاحتياطي مؤكد من النفط يتراوح بين 18 و34 مليار برميل واحتياطي محتمل يبلغ نحو 270 مليار برميل. وتعادل هذه التقديرات نحو ثلث احتياطي بترول الشرق الوسط. أما احتياطي الغاز المؤكد فيدور حول 170 ترليون قدم مكعب وتقترب أرقام الاحتياطي المحتمل من 250 ترليونا.

وتحتل كزاخستان مقدمة دول الإقليم في احتياطي النفط (100 مليار برميل). وتأتي إيران فى ذيل القائمة (15 مليونا)، في حين تتصدر تركمانستان دول الإقليم في احتياطي الغاز (260 ترليون قدم مكعب)، وتأتي إيران أيضا فى مؤخرة قائمة احتياطي الغاز بالإقليم (11 ترليونا).

إنتاج النفط والغاز
رغم شهرة الإقليم ومبالغة التقارير الصحفية في ثروته لدرجة دعت إلى تشبيه قزوين بالخليج العربي واعتبار أذربيجان بمثابة الكويت الجديدة وكزاخستان السعودية الثانية، إلا أن قزوين لا ينتج من النفط أكثر من 1.3 مليون برميل يوميا. وهو رقم هزيل لا يكاد يصل إلى نصف إنتاج دولة مثل العراق وقت الحصار.

ولا يتوقع أن يزيد الانتاج فى العام 2015 عن ستة ملايين برميل في اليوم. وتتصدر كزاخستان (800 ألف برميل يوميا) دول الإقليم فى الإنتاج، تليها أذربيجان (300 ألف برميل يوميا) فتركمانستان (160 ألف يوميا).

وبالنسبة للغاز تعتبر تركمانستان أهم دول الإقليم وأكبر منتج ومصدر للغاز فيه، حيث تنتج نحو تريليوني قدم مكعب سنويا.

دول قزوين
بموقعه الأورأسيوي الفاصل بين القوقاز في الغرب وآسيا الوسطى في الشرق يتوسط بحر قزوين رقعة جغرافية تتقاسمها خمس دول، هي روسيا وأذربيجان في الغرب وكزاخستان وتركمانستان من الشمال والشرق وإيران من الجنوب. ولأن حركات الإسلام السياسي نشطت بوضوح -بعد انقشاع الشيوعية - بين سكان المناطق المطلة على هذا البحر يروق للباحثين تسمية قزوين "ببحر الثروة والدين".

كزاخستان
تبلغ مساحة كزاخستان 2.7 مليون كم2 وعدد سكانها 17 مليون نسمة، يدين 48% منهم بالإسلام. ويعاني الاقتصاد الكزاخي صعوبات الانتقال من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق، وإن بدأ في التحسن في السنوات الخمس الأخيرة. ويستمد الدخل القومي موارده من عائدات الزراعة والثروة الحيوانية وتعدين الفحم والفوسفات واليورانيوم. ولدى كزاخستان احتياطي من النفط مقداره 100 بليون برميل، ومن الغاز مقداره 150 تريليون قدم مكعب. أما إنتاج النفط فلا يزيد عن 800 ألف برميل يوميا ويتوقع أن يصل إلى مليوني برميل يوميا فى العام 2015. كما تنتج كزاخستان من الغاز نحو 320 بليون قدم مكعب سنويا.

تركمانستان
تبلغ مساحة تركمانستان نحو 0.5 مليون كم2 ويسكنها نحو خمسة ملايين نسمة يدين 85% منهم بالإسلام. وقد شهد الاقتصاد التركماني اضطرابات الانتقال من العهد الشيوعي إلى العهد الرأسمالي، ما أوقع نحو نصف سكان البلاد دون خط الفقر. ويعمل بالزراعة نحو 50% من السكان، وما زال القطاع الصناعي بها في طور التكوين.

وتمتلك تركمانستان احتياطيا من النفط يزيد مجمله عن 80 بليون برميل، ومن الغاز ما يزيد عن 50 تريليون قدم مكعب. أما إنتاج النفط فيبلغ نحو 160 ألف برميل يوميا، ويزيد إنتاج الغاز السنوي عن 1.6 بليون قدم مكعب.

أذربيجان
تبلغ مساحة أذربيجان نحو 90 ألف كم2، ويقترب سكانها من 9 ملايين نسمة، يدين 94% منهم بالإسلام. ويعتبر المراقبون الاقتصاد الأذربيجاني على أعتاب نقلة نوعية بالاكتشافات النفطية المنتظرة وخاصة حول العاصمة باكو. وتشير التقديرات إلى احتياطي من النفط مقداره 33 بليون برميل ونحو 40 تريليون قدم مكعب من الغاز. وتنتج أذربيجان يوميا من النفط نحو 320 ألف برميل وسنويا من الغاز نحو 200 بليون قدم مكعب.

إيران
تبلغ مساحة إيران نحو 1.65 مليون كم2 وعدد سكانها نحو 68 مليون نسمة. ويقوم الاقتصاد الإيراني على ازدواجية الملكية الحكومية والخاصة، وأعمدة هذا الاقتصاد الزراعة والصناعات النفطية والبتروكيماوية والأسلحة.

وتمتلك إيران احتياطيا ضخما من الغاز الطبيعي يعادل نحو 15% من الاحتياطي العالمي، وترتكز حقولها من النفط والغاز فى الجنوب الغربي على ساحل الخليج العربي. أما حقولها النفطية فى بحر قزوين فتشير التقديرات الأولية إلى احتياطي من النفط مقداره 15 بليون برميل ومن الغاز مقداره 11 بليون قدم مكعب. ولا توجد تقديرات حول الإنتاج اليومي من هذا القطاع.

روسيا
أكبر دول العالم مساحة (17 مليون كم2) يدور عدد سكانها حول 145 مليون نسمة يدين ما بين 22-25 مليون منهم بالإسلام. ورغم امتلاك روسيا لخامات معدنية ومقومات صناعية وزراعية ضخمة إلا أنها تعيش فى مخاض اقتصادي عسير منذ تفكك الاتحاد السوفياتي عام 1991.

وتسعى روسيا إلى تنويع مواردها ومن قزوين في المرتبة الأولى. وحتى الآن لا تستخرج روسيا من قزوين سوى كميات هزيلة لا تزيد عن 15 ألف برميل يوميا. وتبلغ التقديرات الأولية للاحتياطي نحو 17 بليون برميل. ولا توجد تقديرات لإنتاج أو احتياطي الغاز الطبيعي فى القطاع القزويني التابع لروسيا.

مسارات نقل نفط وغاز قزوين
من خلال مراجعة الخريطة التفصيلية لمسارات أنابيب النفط سنلحظ تنافس 11 خطا على نقل نفط وغاز قزوين إلى السوق العالمي، وأهم هذه الخطوط:

1. خط باكو-نوفارايسيسك ويمر من باكو فى أذربيجان إلى نوفارايسيسك عبر الأراضي الشيشانية-الداغستانية. وتضخ عبر هذا الخط كميات أقل من طاقته الاستيعابية بسبب النزاع الروسي الشيشاني منذ العام 1991. ولتقليل الخطر الشيشانى قامت روسيا بإيقاف ضخ البترول عبر الأراضي الشيشانية، واستبدلت من ذلك نقله بالسكك الحديدية عبر داغستان إلى ستافروبول ومنها إلى نوفارايسيسك. كما أعربت روسيا عن استعدادها لخفض رسوم المرور ليصل إلى نفس الحد الذى أغرت به تركيا أذربيجان لإتمام مشروع باكو-جيهان.

2. باكو-جيهان
وقعت كل من أذربيجان وجورجيا وتركيا فى العام 1999 اتفاقا على مد خط من الأنابيب ينقل البترول الأذري إلى الأراضي التركية مارا بالأراضي الجورجية لينتهى الخط عند الميناء التركي جيهان فى منطقة الإسكندرونة. وهو خط يفوق طوله 1700 كم وبطاقة استيعابية تبلغ مليون برميل يوميا. وستبلغ تكلفته نحو ثلاثة مليارات دولار.

والنقطة الجدلية الرئيسية هي أن مد خطوط الأنابيب عبر الأراضي التركية الجبلية سيتطلب الحفاظ على تقنية ضخ البترول فى الأنابيب بالدفع المستمر، ما يجعل كل كيلومتر من هذا الخط أكثر تكلفة بعدة مرات من الخيارات الأخرى، وسيمر الخط التركي بالأجزاء الشرقية من تركيا حيث المقاتلون الأكراد الداعون إلى إقامة كردستان المستقلة عن الجسد التركي والمستعدون لتدمير الخط لتنفيذ مطالب قومية.

3. خط الأنابيب روسيا-بلغاريا-اليونان
اتجهت روسيا بالتعاون مع اليونان وبلغاريا نحو الشروع فى مد خط الأنابيب نوفارايسيسك–بورجس-أليكساندربوليس. والهدف الأساسي من هذه المشروع هو تطويق البوسفور والدردنيل، ومن ثم التخلص من القيود التى تفرضها تركيا على مرور ناقلات البترول الكبرى عبر مضيق البوسفور، والاستبدال من ذلك تصدير البترول من الميناء الروسي نوفارايسيسك بالناقلات عبر البحر الأسود إلى ميناء بورجس البلغاري، ومن هناك يضخ فى أنابيب عبر الأراضي اليونانية إلى ميناء أليكساندروبوليس. وتؤكد كل من روسيا وبلغاريا واليونان أن هذا الخط سيقلل من تكلفة نقل البترول بنحو 10 مرات مقارنة بنقله عبر الأراضى التركية.

4. خط باكو-تبريز
تمثل إيران أحد الخيارات الهامة لنقل بترول بحر قزوين إلى السوق العالمي، خاصة إلى السوق الآسيوي الذي يتوقع أن تكون أسعاره أفضل فى ظل وفرة في الخيارات الأخرى التى تنقل البترول إلى غرب أوروبا عبر البحر المتوسط من بحر قزوين.

ويبدو الخيار الإيراني الأقصر والأقل تكلفة، ويمكن أن تنقل إيران بترول قزوين بطريقتين: بالنقل المباشر عبر الأنابيب إلى الخليج العربي، وبالنقل التبادلي Oil Swaps الذي يقصد به أن تتلقى إيران نفط بحر قزوين من أذربيجان وتركمانستان وكزاخستان فى ميناءها (نيكا) في بحر قزوين ومنه عبر الأنابيب أو السكك الحديدية إلى مصافي البترول فى شمال البلاد.

وفي المقابل تقوم إيران بضخ كمية مماثلة من النفط الخام فى شبكة أنابيبها إلى الخليج العربي، غير أن العلاقة السيئة بين الغرب وإيران تقف حجر عثرة على طريق تطوير القدرات الإيرانية، وهو ما يعزز من فرص مسارات هامشية كخط كزاخستان-الصين أو خط تركمانستان-أفغانستان.

المصدر : الجزيرة