إعداد : شاهر الأحمد

يتوقع أن تبدأ ماليزيا في منتصف العام الجاري باستخدام الدينار الذهبي في مجال تجارتها الخارجية مع بعض الدول بدلاً من الدولار الأمريكي، وتسعى كولالمبور من خلال ذلك إلى تسهيل التجارة الدولية وتقليل عمليات المضاربة وزيادة التبادل التجاري بين الدول الإسلامية. وكانت ماليزيا قد أجرت محادثات ثنائية مع عدد من الدول الإسلامية بهدف تبني الدينار الإسلامي كوسيلة للدفع ضمن ترتيبات التجارة الثنائية، ومن بين هذه الدول البحرين وليبيا والمغرب وإيران في خطوة تهدف إلى جعل الدينار عملة موحدة للتبادل التجاري بين الدول الإسلامية.

الدولار قاعدة النقد العالمي:
منذ أوائل القرن التاسع عشر حتى
بداية الحرب العالمية الأولى، كانت لندن هي المستقر العالمي للعملات الدولية. ولكنها أبقت في هذه الأثناء اعتبار الذهب أساسا لتقوم العملات.

وفي عام 1944 نتج عن محادثات ( برويتون وودز) التي جرت تحت إشراف الأمم المتحدة اعتبار الدولار الأميركي ليكون النقد الوحيد كأداة التبديل بالذهب، وبسعر 35 دولاراً للأوقية الواحدة من الذهب.

واستمر الدولار في الحفاظ على رصيد من الذهب بمعدل 100% حتى عام 1968 إذ وقع الدولار في أزمة مستعصية وانخفض رصيده إلى أقل من 20%. وفي عام 1971 أصدر الرئيس الأمريكي نيكسون قرار يقضي بإلغاء تبديل الدولار بالذهب.

وانتقل العالم إلى مرحلة هيمنة الدولار في نظامه النقدي، وإلغاء الارتكاز إلى قاعدة الصرف بالذهب، واستقر الحال لأن يكون الدولار هو قاعدة النقد، وعلى أساسه تثبت أسعار الصرف، وصارت المعاملات المالية وحركات البورصات والمبادلات التجارية، وتقييم أسعار صرف عملات الدول الأخرى مرتبطة بالدولار، ويتبع ذلك أسعار النفط وأسعار الذهب في الأسواق الحرة.

فكرة الدينار الذهبي:
تعود فكرة الدينار الذهبي الإسلامية إلى البروفيسور عمر إبراهيم فاديلو مؤسس منظمة المرابطين الدولية في عام 1983 في جنوب أفريقيا، والتي تقوم على أن وحدة العالم الإسلامي لا يمكن تحقيقها إلا
بالعمل الاقتصادي الموحد وتسعى المنظمة إلى قيام السوق الإسلامية المشتركة بعملة موحدة هي الدينار الذهبي الإسلامي، وتأمل المنظمة أن يحل الدينار الذهبي محل الدولار الأمريكي في التعاملات التجارية مع الدول الإسلامية. و يرأس فاديلو كذلك دار سك العملات الإسلامية، ويُعد مؤسس شركة الدينار الإلكتروني في دبي.

ويقول فاديلو :" إن نظام الدينار الذهبي يستهدف تقليص هيمنة الدولار الأمريكي وإعادة استخدام الذهب كعملة دولية في العالم بدلا منه، لأن أسعار العملات الورقية في تذبذب مستمر وليست كالذهب الذي يحمل قيمته وثمنه من خلال امتلاكه كمعدن ثمين"

وصدر أول دينار ذهبي إسلامي في عام 1992، بوزن يعادل 4.25 جرامات من الذهب عيار22. وفي نوفمبر 2001 تم طرح مجموعة من هذه الدنانير كما طرحت مجموعة أخرى من الدراهم الفضية بوزن 3 جرامات من الفضة الخالصة، بغرض التداول في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتسهيلات فنية وقانونية من بنكها المركزي وبالتعاون بين مجموعة مؤسسات هي: دار سك العملات الإسلامية باعتبارها جهة الإصدار، وشركة الإمارات جولد التي تولت عملية السك، ومجموعة الرستماني للصرافة التي تقوم بترويج تداول الدينار وتبديله.

و يقضي نظام الدينار الذهبي بأن تتبنى حكومات الدول الإسلامية خطة تحتفظ بموجبها بالذهب في بيت مقاصة أو في بنك مركزي، على أن يجري استغلال هذا الذهب في تسوية الحسابات التجارية بين تلك الحكومات بدلاً من الاستعانة بأسواق الصرف الأجنبي والمؤسسات المالية الغربية.

الدينار الإلكتروني:
وقد تطورت فكرة الدينار في عام 1997 ليتم وضعها في
إطار مصرفي عن طريق إطلاق ما يسمى بالدينار الإلكتروني، وهو نظام تبادل يستعمل فيه الذهب كنقد من خلال معاملات تجرى عبر شبكة الإنترنت. والدينار الإلكتروني هو تطوير لفكرة العملات الذهبية بحيث يمكن دفع مبلغ من المال والحصول على بطاقة ذهبية تعادل قيمة المدفوع وتستخدم في التسوق.

وينتظر أن تتطور الخطوات العملية بإنشاء شبكة تتكون من 25 سوقًا تجارية يتم تمويلها من خلال القرض الإلكتروني، وهو نظام للاقتراض وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية يتم من خلال الإنترنت، وتجرى الترتيبات لتكون كوالالمبور موقعًا لإدارة شبكة هذه السوق.

وكانت شركة (e-dinar) المحدودة التي تتخذ من جزيرة لابوان الماليزية مقرًّا لها قد أعلنت في نوفمبر/ تشرين ثاني من عام 2002 ، إن حجم التعاملات الإلكترونية في الدينار الذهبي الإسلامي عبر الإنترنت وصل إلى ما يوازي أربعة أطنان من الذهب، وإن عدد المتعاملين يتضاعف سنويا تقريبا بعد سبع سنوات تقريبا من سك الدينار.

ووصل عدد المتعاملين عبر موقع الدينار الإلكتروني (e-dinar.com) الذي أطلق على الإنترنت عام 1999 وصل إلى نحو 600 ألف في نهاية العام الماضي.

ويتم حاليا التداول في العديد من دول العالم بشكل مباشر بنحو 100 ألف دينار ذهبي إسلامي و250 ألف درهم فضي، وتأمل الشركة أن تحل هذه العملة في مرحلة لاحقة مكان الدولار الأمريكي لتسوية الحسابات التجارية بين الدول الإسلامية التي يبلغ تعداد سكانها نحو 1.3 مليار نسمة.

عُملة موحدة للدول الإسلامية:
كان رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد التقى بـ
"عمر إبراهيم فاديلو" صاحب فكرة الدينار الذهبي، في يناير 2001 قد أعرب عن رغبته الأكيدة لتحقيق حلم الدينار الإسلامي كعملة موحدة للدول الإسلامية، وأن بلاده ستمضي قدمًا في هذا المشروع، وذلك كأساس عملي لقيام كتلة التجارة الإسلامية، عن طريق العملة الموحدة، ونظام الدفع الإلكتروني الموحد، والسوق التجارية المشتركة، والاستثمارات المالية الإسلامية.

فوائد استخدام الدينار الذهبي:
يتوقع أن تتحقق عدة فوائد في حال أقر الدينار الذهبي كعملة رئيسية في التبادل التجاري بين
الدول الإسلامية يمكن تلخيصها فيما يلي :

- لن تحتاج الدول المتعاملة بالعملة الجديدة إلى احتياطيات من العملات الأجنبية لإتمام المبادلات التجارية، وبذلك تسهل التجارة الدولية وتعمل على تقليل عمليات المضاربة في العملات الورقية التي أدت إلى أزمة كبيرة في شرق آسيا في عامي 1997 و1998.

- اعتماد عملة موحدة بين دول العالم الإسلامي قد يعمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الإسلامية، وسيسهم في زيادة النمو الاقتصادي لها.

- تلاشي خطر المضاربة في حال اعتماد النقود الذهبية، ذلك لأن الذهب في حد ذاته ليس سندًا بالتعهد عند الدفع، إنما سلعة لها قيمتها، ولا يحمل أي آثار تضخمية. والكثير من الدراسات أكدت إلى أن سعر الذهب عبر عدة قرون كان دائما مستقرًا، بخلاف العملات الورقية المختلفة، مما سيساعد على تخفيض تكاليف صرف العملات.

- الوحدة النقدية الموحدة سواء كبديل عن العملات المحلية أو إلى جانبها ستؤدي إلى تحول الفوائض المالية إلى دول العجز المالي، وتقوي من مركز العالم الإسلامي ككتلة تجارية واقتصادية واحدة أمام الكتل والتجمعات الاقتصادية الدولية.

المصدر : الجزيرة