الحرب على العراق تعرض الاقتصاد الأردني للخطر
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/3/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/1/20 هـ

الحرب على العراق تعرض الاقتصاد الأردني للخطر

انفجار صاروخ أطلقته القاذفة بي/52 في أحد المواقع ببغداد فجر اليوم

قال محللون اقتصاديون ورجال أعمال أردنيون إن الحرب الأميركية البريطانية المندلعة على العراق منذ الخميس الماضي بدأت تؤثر على الاقتصاد الأردني بصورة جلية، ويرى هؤلاء في تصريحات منفصلة أجرتها معهم الجزيرة نت أن استمرار الحرب سيزيد الخسائر الاقتصادية الأردنية على المدى المنظور والمستقبل، ويقدرون تلك الخسائر بحوالي ملياري دولار وهي قيمة التبادل التجاري وثمن النفط بالأسعار الحالية.

ويستند هؤلاء المحللون على اعتماد السوق الأردني بدرجة كبيرة على العراق منذ مطلع التسعينيات واعتماد عمان كليا على النفط العراقي. وقال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور منير حمارنة إن الحرب على العراق وجهت ضربة كبرى للاقتصاد الأردني خاصة واقتصاديات الدول العربية عامة لأنها تقلص عائدات الأردن الخارجية الاقتصادية بسبب الحرب.

وتوقف عمل الشركات التي تعتمد على السوق العراقي في تصدير إنتاجها، وهو ما يلحق الخسائر الاقتصادية بالأردنيين. وحسب إحصاءات رسمية أردنية فإن التصدير الأردني للعراق يصل إلى 856 مليون دينار أردني وهو ما يعادل 20% من إجمالي الصادرات الأردنية الخارجية. ويصدر الأردن للعراق الأدوية البشرية والبيطرية وهياكل منشآت وأسمدة وأثاثا مكتبيا.

ولم تقتصر الانعكاسات الاقتصادية المباشرة على قطاعات محدودة بل طالت ميناء العقبة الأردني الذي كان أحد الموانئ الرئيسية للاستيراد العراقي من الخارج. وقد بدأ العقبة يفقد دوره الرئيس قبل بدء الحرب على العراق بحوالي ثلاث سنوات عندما لجأت بغداد إلى استيراد العديد من موادها عن طريق الموانئ السورية خاصة واللبنانية عامة، حيث شهدت العلاقات العراقية السورية تطورا توج بتوقيع اتفاقية تجارة حرة. في حين شهدت العلاقات العراقية اللبنانية انفتاحا اقتصاديا أثر ولو قليلا على ميناء العقبة الأردني.

غير أن العراق والأردن ولأهمية الحفاظ على علاقاتهما الاقتصادية قائمة وجيدة أبقيا لميناء العقبة دورا كبيرا في استيراد العراق لبضائعه عن طريقه. فحسب إحصائية عام 2002 استورد العراق عن طريق العقبة 818.6 ألف طن من أصل 919 ألفا هي إجمالي تعاملات ميناء العقبة.

أحد موانئ مدينة العقبة في الأردن
وقال محللون ووكلاء ملاحة إن ميناء العقبة تأثر بصورة واضحة بالحرب على العراق. ويخشى وكلاء الملاحة من دخول الميناء مرحلة الركود. وقال بعض هؤلاء إن خطوطا عالمية عدة ألغت عقودا كانت قائمة وقلصت أخرى لشحن بضائع لحساب العراق بسبب الحرب. وإلى جانب ما تقدم تقول إحصاءات اقتصادية إن كمية الإنتاج الصناعي انخفضت في يناير/ كانون الثاني الماضي بنسبة 2.2% مقارنة بنفس الشهر العام الماضي بسبب أجواء الحرب.

وإذا كانت الحرب قد أثرت بصورة جلية على معظم المجالات الاقتصادية فإن الهاجس الأردني الأكبر هو في موضوع النفط الذي يقلق الأردنيين رسميا وشعبيا بصورة أكبر من الجوانب الأخرى، بسبب اعتماد عمان كليا على بغداد نفطيا وبصورة لم
يتوفر للأردن لها مثيل من أي طرف آخر لا في الماضي ولا في الحاضر وقد يصح القول مستقبلا أيضا.

كما أن المشروع العراقي الأردني في مد أنبوب نفطي بين البلدين أصبح مستقبله مجهولا وكان مقررا له أن يحل محل الصهاريج الناقلة للنفط التي بدأت الحرب تؤثر على عملها في نقل النفط، إذ أكد سائقو شاحنات نفط أن الطريق أصبحت خطرة ومن الصعب استمرارهم إذا زادت المخاطر.

وحسب إحصاءات رسمية أردنية فإن عمان تحصل على 5.5 ملايين طن سنويا من النفط العراقي وهو ما يحتاجه الأردن سنويا. وأهمية وقيمة هذا الموضوع للأردن أنه يحصل على نصف الكمية مجانا أي ما يعادل 350 مليون دولار سنويا، والنصف الآخر بأسعار تفضيلية مرتبطة بسعر السوق تقريبا وحاليا بحوالي 19 دولارا للبرميل.

وقد دفعت الحرب الحكومة الأردنية إلى البحث عن بدائل للحصول على النفط، إذا توقف النفط العراقي رغما عن إرادة النظام العراقي الحالي وإرادة الأردن بفعل الحرب. وأدى التخوف الأردني من احتمالية توقف النفط إلى محاولة إيجاد حلول مع دول عربية خليجية تحسبا لأي طارئ. ويشكك سياسيون بأن تقوم الولايات المتحدة بتقديم مساعدات للأردن تعوضه أو تخفض عليه خسائره المنعكسة عليه بفعل الحرب.

ويخشى أردنيون من أن تؤدي الحرب إلى تغيير النظام السياسي العراقي أو أن تؤدي تطوراتها إلى توريط أميركا للأردن بشكل أو بآخر ضد العراق. ويرى البعض أن ذهاب النظام القائم سيؤدي إلى الإطاحة بكل المزايا النفطية التي يقدمها العراق للأردن انطلاقا من أن بغداد ستكون بحاجة إلى إعادة إعمار بلادها.

المصدر : الجزيرة