احتلت المخاوف بشأن صادرات ذرة معدلة وراثيا العناوين الرئيسية للصحف الأميركية في الأيام الأخيرة، إلا أن الولايات المتحدة تواجه مشاكل أكبر في العام الحالي إذ تبسط الصين جناحيها على أسواق تصدير الذرة.

ومع مرور أربعة أشهر في أواخر العام الماضي فإن إحصاءات تصدير الذرة في الولايات المتحدة تبدو مخيبة للآمال. فحتى 26 ديسمبر/ كانون الأول الماضي باعت الولايات المتحدة 41% من الصادرات المتوقعة للعام كاملا وربما يكون ذلك أدنى مستوى خلال هذه الفترة.

وبلغ المتوسط على مدى الأعوام الخمسة الماضية حتى عام 2000/2001 بيع 50% من الصادرات المتوقعة بعد مرور 17 أسبوعا من بداية موسم التصدير.

كما أن حجم مبيعات الذرة المتفق عليها حتى الآن وقدره 19.598 مليون طن تقل 7% عما سجل أوائل العام الماضي ووصفت حين ذاك بأنها بداية مروعة. وتجاوزت مبيعات الولايات المتحدة من فول الصويا (بلغت 19.608 مليون طن) مبيعات الذرة رغم توقعات بأن تصل صادرات وزارة الزراعة من الذرة لهذا الموسم أكثر من مثلي صادرات فول الصويا.

تفوق صيني


الصين تبيع الذرة في سوق أكبر الأمر الذي ساعدها على تقديم أسعار أقل وبالتالي جذبت المشترين
وتشير أحدث التنبؤات إلى أن الصين قد تصدر عشرة ملايين طن من الذرة مرة أخرى عام 2003 في حين يتنبأ بعض المحللين الأميركيين بأن تصل إلى 11 أو 12 مليون طن وهو رقم قياسي.

وربما يكون التوسع في أسواق خارج آسيا من التغيرات المفيدة للصين هذا العام إذ يزيد من حجم المبيعات المتوقعة بملايين الأطنان ويحرم الولايات المتحدة من دخل متوقع.

ويثير احتمال توسع الصين في أسواق التصدير قلقا كبيرا للولايات المتحدة. ففي الفترة من يناير/ كانون الثاني حتى نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي باعت الصين 87% من صادرات الذرة البالغة 9.8 ملايين طن لثلاثة أسواق كبرى فقط هي كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا.

ونتيجة لذلك قلصت كوريا الجنوبية مشترياتها من الذرة الأميركية بنسبة 81% هذا الموسم. ويتوقع محللون أميركيون أن تزيد الصين صادرات الذرة لجنوب أفريقيا وإيران ومصر والسعودية وغيرها.

وقال محلل في سوق الذرة الأميركية إن الصين تبيع الذرة في سوق أكبر الأمر الذي ساعدها على تقديم أسعار أقل وبالتالي جذبت المشترين، وسط مخاوف من أن تكون مصر التي تعد رابع أكبر سوق للذرة الأميركية في المواسم الثلاثة الماضية مستهدفة.

وتجاهلت مصر بالفعل القمح الأميركي هذا العام لشراء شحنات أرخص من مصدرين جدد في بولندا وباكستان. وحتى الآن تقل صادرات القمح الأميركي لمصر بنسبة 52% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، ويبدو مستبعدا أن تقترب من مستوى أربعة ملايين طن الذي صدرت الولايات المتحدة لمصر في المواسم الأخيرة.

وترددت شائعات عن احتمال بيع ذرة صينية للبرازيل التي كانت أمل التجار الأميركيين لسد النقص الكبير في احتياجاتها من الذرة في الفترة الحالية إلا أن آمالهم أحبطت نتيجة تحول البرازيل إلى الحبوب المعدلة وراثيا.

ولم يتأكد بعد وصول أي شحنات صينية إلى البرازيل إلا أن محللا اقتصاديا قال إن المبيعات للبرازيل يمكن أن تساعد على زيادة صادرات الذرة الصينية إلى 11 مليون طن عام 2002 /2003 مقارنة مع عشرة ملايين طن لوزارة الزراعة الأميركية.

صادرات الذرة


الصين استبدلت الدعم الزراعي المباشر بمجموعة من الإعفاءات الضريبية والمساعدات غير المباشرة
وخلصت دراسة أجراها مكتب الأبحاث الاقتصادية التابع لوزارة الزراعة الأميركية إلى أنه رغم توقعات بأن يؤدي انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية في ديسمبر/ كانون الأول 2001 إلى إلغاء دعم صادرات الذرة، فإن العكس حدث.

وأضاف المكتب في دراسته أن الصين مازالت تصدر الذرة بأسعار أقل من أسعار بيعه محليا. فقد استبدلت الصين الدعم الزراعي المباشر بمجموعة من الإعفاءات الضريبية والمساعدات غير المباشرة.

ومع زيادة الصين صادراتها في الخريف خفضت وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لصادرات الذرة الأميركية بواقع 25 مليون بوشل في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي ويبلغ حجم الصادرات المتوقع 1.900 مليار بوشل ويزيد قليلا عن 1.889 مليار بوشل شحنت قبل عام.

تفاؤل أميركي
لكن هناك ملحوظة تبعث على التفاؤل إذ إن شحنات الذرة الأميركية خرجت عن المألوف في السنوات الأخيرة وجرى شحن أكثر من نصف مبيعات الموسم في الفترة من مارس/ آذار إلى أغسطس/ آب. وقال محللون إن هذا اتجاها ينبغي أن يستمر هذا الموسم.

ويعطي تراجع صادرات الأرجنتين من الذرة دفعة للشحنات الأميركية في النصف الثاني من العام. وقال المحللون إن التحول لزراعة فول الصويا في الأرجنتين ربما يقلص مساحة الأرض المزروعة بالذرة لأقل مستوى منذ عام 1994/ 1995 مما يحد من صادراتها.

وخلال الفترة المنقضية من هذا الموسم ذهبت نسبة أكبر من صادرات الولايات المتحدة من الذرة للأميركيتين نتيجة تراجع محصول الأرجنتين في الموسم الماضي. واستحوذ النصف الغربي من الكرة الأرضية منذ الأول من سبتمبر / أيلول على 36% من صادرات الذرة التي أعلنتها وزارة الزراعة ارتفاعا من 26% في نفس الفترة من العام الماضي.

المصدر : رويترز