بورصات الخليج تزدهر بعودة الاستثمارات من أميركا
آخر تحديث: 2002/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/9/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/7/7 هـ

بورصات الخليج تزدهر بعودة الاستثمارات من أميركا

بورصة ناسداك الأميركية (أرشيف)
في الوقت الذي ترزح فيه أسواق الأسهم العالمية تحت وطأة التباطؤ الاقتصادي تنعم بورصات الخليج بالازدهار منذ عام مع انتعاش أسعار النفط وعودة المستثمرين الخليجيين إلى أوطانهم وسط قلقهم على استثماراتهم في الولايات المتحدة.

ويقول اقتصاديون من منطقة الخليج الغنية بالنفط إن المستثمرين الذين ظلوا ينأون عن أسواقهم المحلية بسبب افتقارها لفرص مربحة وعدم التيقن السياسي بدؤوا يستثمرون المزيد من أموالهم في أوطانهم حيث ارتفعت أسعار الأسهم منذ بداية هذا العام 15%.

وقال عادل السيد المدير في بنك البحرين الدولي "بعض المستثمرين قلقون على مستقبل استثماراتهم الأميركية على المدى الطويل بسبب التوترات السياسية".

تدفقات إلى أوروبا
وقال مديرو استثمارات إن التحقيقات الأميركية في ما تطلق عليه "أموال الإرهاب" التي تمول تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن دفعت العديد من المستثمرين الخليجيين لتحويل ما يصل إلى 40 مليار دولار من الولايات المتحدة إلى حسابات أكثر أمانا أغلبها في أوروبا.

وعاد نحو عشرة مليارات من هذا المبلغ وهي نسبة ضئيلة من نحو تريليون دولار تستثمر في الأسواق الغربية إلى الخليج مما ضخ سيولة إضافية في أسواق الأسهم والعقارات خاصة في البورصة السعودية أكبر سوق للأسهم في العالم العربي.

ويقول مازن حسونة رئيس شركة رنا الاستثمارية في الرياض "المبالغ التي عادت ليست كبيرة لكن في ضوء فرص الاستثمار المحدودة أمام المستثمرين المحليين فإنها تعتبر كبيرة". غير أن ما يثير قلق هؤلاء المستثمرين إمكانية تقويض هذا الانتعاش إذا ما شنت الولايات المتحدة حربا طويلة على للعراق.

الحديث عن الحرب أضر بالأسهم

بورصة قطر (أرشيف)
ويقول سماسرة إن شبح الحرب الذي يخيم على المنطقة أضر بالفعل ببعض الأسواق في الأسابيع القليلة الماضية خاصة أسواق الكويت والسعودية بسبب قربها من العراق فهبط مؤشر السوق الكويتية بنسبة 3% الأسبوع الماضي بينما تراجعت أحجام التداول في السوق السعودية وسط حالة من الترقب. لكن الأسواق الأخرى مثل قطر وعمان والبحرين والإمارات فلم تشهد الدرجة نفسها من القلق.

ويضيف السماسرة أن العديد من المستثمرين يحجمون عن إقامة استثمارات طويلة الأجل ويركزون بدلا من ذلك على المضاربات قصيرة الأجل.

وقالت شركة شعاع كابيتال للاستثمار في دبي إن ارتفاع الطلب أثار ارتفاعا بنسبة 18% في القيمة السوقية للأسهم المتداولة لنحو 150 شركة إقليمية بما يساوي 152 مليار دولار في العام حتى أغسطس/ آب الماضي.

ارتفاع أسعار النفط
ويقول السماسرة إن ثقة المستثمرين تعززت بدرجة أكبر لتحسن الأداء المالي بفضل ارتفاع أسعار النفط بأكثر من المتوقع. وتشكل عائدات النفط عماد اقتصاديات الخليج. كما شجعت التخفيضات المتتالية لأسعار الفائدة العديد من المستثمرين على التحول إلى الأسهم الممتازة الرخيصة نسبيا والتي توزع عائدات تتراوح بين 5% و8%.

وحافظت البورصات على مستويات تداول مرتفعة منذ يونيو/ حزيران الماضي بعد نتائج إيجابية لأعمال البنوك وجهات إقراضية أخرى مقارنة بفصول الصيف السابقة التي عادة ما تشل فيها حركة الأعمال مع قضاء المستثمرين لعطلاتهم في الخارج.

وتمكنت الأسهم السعودية رغم تراجعها عن ذروتها في مايو/ أيار الماضي من تحقيق ارتفاع بنسبة 9.4% حتى الآن هذا العام. وارتفعت قيمة الأسهم المتداولة بنسبة 93% إلى 52 مليار ريال في منتصف عام 2002 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وكان من أكبر الرابحين سهما قطر للاتصالات (كيوتل) وبنك قطر التجاري فارتفع كل منهما بنحو 50% مما أدى إلى ارتفاع مؤشر السوق القطرية بمعدل 44% في الأشهر الـ12 الماضية بعد ارتفاعه في العام الماضي بمعدل 37%.

وحققت شركة إعمار العقارية في سوق دبي زيادة في الأرباح بنسبة 50% في منتصف عام 2002 مع ازدهار السوق العقارية في الخليج ويتوقع أن تزيد أرباحها الموزعة هذا العام.

ولكن في الوقت الذي يشعر فيه بعض المستثمرين بالقلق من أن تكون هذه مجرد فقاعة سيولة ناتجة عن مضاربات وسرعان ما تنفجر يرى البعض الآخر أن هذا الانتعاش يرجع إلى نمو اقتصادي مدفوع بارتفاع أسعار النفط. يقول زايد مكاوي من شركة شعاع "إنها ليست فقاعة سيولة... لدينا أساسيات قوية للاقتصاد الكلي تدعم أداء أسعار الأصول في المنطقة وهذا من شأنه أن يستمر".

المصدر : رويترز