معرض إعادة إعمار العراق في العاصمة بغداد (أرشيف)

قال محللون سياسيون واقتصاديون إن نجاح العملية الأميركية لتغيير نظام الحكم في العراق سيعيد رسم الخريطة الاقتصادية والسياسية لمنطقة الشرق الأوسط.

وأشاروا إلى أن عودة العراق المحتملة كشريك تجاري ومنتج للنفط بلا قيود ستقلب رأسا على عقب طائفة من المصالح الاقتصادية الإقليمية على المدى الأطول, مع استئناف العراق الذي يمتلك ثاني أكبر احتياطيات نفطية في العالم ضخ النفط للأسواق العالمية.

وتوقع الخبراء أن تكون الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وخاصة السعودية -التي تسهم عائداتها النفطية بما يتراوح بين 90 و95% من إجمالي عائداتها التصديرية وتمثل حوالي ثلثي عائدات الدولة- أكبر الخاسرين, في حين ينتظر أن تكون شركات النفط الأميركية المتعطشة لاستغلال احتياطيات النفط العراقية أكبر الفائزين. كما يحتمل تراجع الصادرات المصرية والسورية إلى العراق في إطار أي مراجعة شاملة محتملة للعلاقات التجارية التي تحركها الآن دوافع سياسية.

وألمح العراق الخميس إلى احتمال أن يسمح لمفتشي الأسلحة الدوليين باستئناف مهامهم في البلاد لأول مرة منذ عام 1998, في حين أكدت واشنطن مجددا هدفها الرامي إلى الإطاحة بنظام الحكم العراقي. وأعدت شركات النفط العالمية بالفعل خطط طوارئ لمواجهة أي اضطرابات في المعروض النفطي نتيجة الضربة التي تهدد بها واشنطن للإطاحة بالرئيس صدام حسين.

وقالت بغداد إنها تريد الوصول بطاقتها الإنتاجية إلى مستوى مستهدف يبلغ ستة ملايين برميل يوميا عندما ترفع العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عام 1990. وقد تكون النتيجة دخول كميات إضافية كبيرة من النفط العراقي للمنافسة على عملاء تتولى الآن السعودية والكويت ودول أخرى أعضاء في أوبك إمدادهم بالنفط. ويبلغ حجم صادرات النفط العراقية حاليا 1.2 مليون برميل يوميا بما يقل عن نحو مليون برميل يوميا عن طاقته الإنتاجية.

وتواجه السعودية -التي تدخلت لتعويض النقص الناجم عن اضطراب إمدادات النفط العراقية والكويتية خلال أزمة الخليج 1990- بالفعل ضغوطا, لاحتواء دول أعضاء في أوبك تسعى لزيادة إنتاج المنظمة المقيد بنظام حصص مخفضة اتفق عليها العام الماضي, لتعزيز أسعار النفط العالمية قرب مستوى 25 دولارا للبرميل. إلا أن فرضية أن السعودية ودولا أخرى في أوبك ستفسح الطريق أمام صادرات العراق غير مؤكدة بدرجة كبيرة, مما يزيد مخاطر نشوب صراع على الحصص في السوق وبالتالي هبوط أسعار النفط في رد فعل للسوق على عدم تماسك ووحدة صف أوبك.

ومن شأن تدهور أسعار النفط الإضرار بخطط السعودية الرامية لتعزيز النمو الاقتصادي لمواكبة الزيادة في عدد السكان. وليس من الضروري أن تحترم أي حكومة تتولى السلطة بعد الرئيس صدام حسين الالتزامات التي تم الاتفاق عليها, في ظل القيادة الحالية للرئيس العراقي الذي أبرم عقودا لتصدير النفط وتفاوض على مشروعات لتطوير حقول نفطية مع شركات من بلاد تعتبر متعاطفة سياسيا مع العراق مثل روسيا وفرنسا والصين.

والوصول إلى حقول النفط العراقية قد يكون أمرا مغريا خاصة للشركات الأميركية، كما أن هذا الأمر ستتبعه تغيرات في المناخ الاقتصادي إذا ما أتيح للعراق فرصة إعادة نسج شبكة علاقاته التجارية مع جيرانه ومع بقية دول العالم. وتظهر أرقام الأمم المتحدة التي نشرت عام 2001 أن نصيب الأسد من عقود الواردات العراقية منذ بداية العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء ذهب إلى فرنسا وروسيا والصين, وجميعها تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي.

وحظيت تركيا والأردن ودولة الامارات العربية ومصر بمعاملة اقتصادية تفضيلية, إضافة إلى سوريا التي تقول مصادر صناعية إنها تحصل بصورة غير مشروعة على حوالي 150 ألف برميل يوميا من النفط العراقي بخصم سعري كبير.

المصدر : وكالات