متظاهرون فلسطينيون يطالبون بتوفير فرص للعمل (أرشيف)

قال وزير الاقتصاد والتجارة الفلسطيني ماهر المصري إن الاقتصاد الفلسطيني يحتاج ما بين خمس إلى سبع سنوات ليسترد عافيته, محذرا من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيد من العنف والمواجهات مع الإسرائيليين.

وقال المصري في مقابلة صحفية إن الاقتصاد الفلسطيني مشلول ولا يعمل بأكثر من 25% من قدرته ونسبة البطالة والفقر تعدت 65%, مشيرا إلى أن استمرار هذا الوضع سيجعل النسبة الكبرى من الشعب الفلسطيني تعيش على المعونات الغذائية.

ورأى الوزير الفلسطيني أن هذا الوضع سيولد حالة من الغضب الشديد الذي ينتج عنه مزيد من المواجهات مع الإسرائيليين الذين أوصلوا الشعب إلى القول إن "الموت هو أفضل من الحياة بهذا الشكل". وأضاف أن الدخل القومي للفرد الفلسطيني انخفض إلى 800 دولار في العام بينما تراجعت القوة الشرائية بسبب هبوط الشيكل المستمر وارتفاع الدولار والحصار الإسرائيلي وعدم ذهاب العمال إلى عملهم.

وأوضح أن إجمالي الناتج القومي كان 5.8 مليارات دولار في العام وانخفض بنسبة تتراوح بين 45 و48%، في حين سجل إجمالي الناتج المحلي تراجعا نسبته 40% بعد أن كان 4.8 مليارات دولار في السنة.

الخسائر
أما عن الخسائر الفلسطينية, فقال المصري إنه لا يمكن تقديرها اليوم في الظروف الحالية نتيجة الحصار ومنع التجول, "فإذا فتحوا مدينة نابلس اليوم يغلقون مدينة رام الله وهكذا دواليك".

طفل فلسطيني تبدو عليه أعراض مرض سوء التغذية بسبب الحصار الإسرائيلي (أرشيف)

وعبر المصري عن تشاؤمه من الوضع الراهن, قائلا إن مهمة إعادة البناء صعبة جدا وبحاجة إلى جهود جبارة وأموال كبيرة. واتهم الإسرائيليين بأنهم "يريدون إزالة كل ما بنيناه على صعيد البنية التحتية الاقتصادية ليلحقونا بالاقتصاد الإسرائيلي والاعتماد عليهم مائة بالمائة (..) وهم يعرفون أن الاقتصاد الفلسطيني مبني ويعتمد على القطاع الخاص لذا يعمدون إلى تدميره".

القطاع الخاص
وأوضح المصري أن القطاع الخاص منهك لأنه يتحمل وحده الخسائر والسلطة لا تستطيع تعويضه عن الخسائر، وكل ما يمكنها عمله هو إصلاح المباني التي تضررت أو إعادة بنائها. وذكر مثالا على ذلك المنطقة الصناعية في مدينة غزة، وقال "لقد صرفت عليها الملايين (...) لكن لا يوجد فيها الآن أكثر من 18 صناعة جزئية ولا يعمل فيها أكثر من 750 عاملا". كما أشار إلى المنطقة الصناعية التي انتهى بناؤها في مدينة جنين وكانت تنتظر قدوم مستثمرين.

وتساءل الوزير الفلسطيني "أي مستثمر سيشغل نقوده في هذه المنطقة أو غيرها ومن سيوفر الضمانات والأمان الاقتصادي للمستثمرين؟"، مؤكدا في هذا السياق أن الأموال الفلسطينية لم تخرج أو تهرب إلى الخارج بسبب اندلاع الانتفاضة. وأضاف أن القطاع الخاص الفلسطيني لديه إستراتيجية واضحة هي الاستثمار داخل فلسطين, وهذا ما اتضح عبر سنوات الاحتلال الطويلة, وإن كان حجم الاستثمار ليس كبيرا.

وبعدما أكد أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع دفع ثمن الآلات والأجهزة المدمرة أو إعادة الموجودات التي نهبها الجيش الإسرائيلي, تحدث عن إنشاء صندوق للقروض الميسرة وطويلة الأمد والمضمونة بمساعدة من الدول المانحة. وأضاف أن هذا الصندوق هدفه توفير فرصة للقطاع الخاص لإعادة بناء نفسه.

صبية فلسطينيون ينقلون السلع في عربات صغيرة
بسبب إغلاق إسرائيل الطريق إلى الخليل (أرشيف)
وأشار الوزير الفلسطيني إلى علاقة الاقتصاد الفلسطيني بنظيره الإسرائيلي، وقال إن "الارتباط قوي جدا, حاولنا أن نفكك هذه العلاقة التي رسخها الاحتلال خلال 30 سنة وحاولنا أن نقلل من الاعتماد على الاقتصاد الإسرائيلي وفتحنا باب
الاستيراد الفلسطيني وشجعناه وبلغت نسبة 25% من حجم الاستيراد".

وتابع أن هناك عدة خطط موضوعة لتفكيك هذا الاعتماد وإيجاد معايير بين الدول العربية والسلطة الفلسطينية, موضحا أن "هذا لا يمكن أن يتأتى لأن إسرائيل تتحكم في كل الوضع السياسي والاقتصادي, فصادراتنا تتم عن طريق إسرائيل". ورأى أنه فقط بوجود دولة فلسطينية وبحدود متعارف عليها يمكننا الاعتماد على أنفسنا وهذا سيحتاج إلى سنوات طويلة".

المصدر : الفرنسية