أشارت تقديرات منتصف العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن السعودية وإيران تنعمان بحالة من الارتياح الاقتصادي بسبب ارتفاع عائدات النفط على عكس نظرائهما من خارج منطقة الخليج مثل فنزويلا ونيجيريا. وقد شهدت الدولتان اللتان تعتمدان على مبيعات النفط تحسنا اقتصاديا كبيرا مع ارتفاع عائداته عن المتوقع.

وقال محللون اقتصاديون إن دول أوبك الخليجية -ومنها كذلك الإمارات والكويت وقطر- في وضع أفضل بالمقارنة ببقية أعضاء المنظمة فيما يتعلق بمواجهة أي تغير في اتجاهات أسعار النفط المرتفعة حاليا والبالغة 25 دولارا للبرميل.

وتثير ضغوط كبيرة نتجت عن سوء الإدارة المالية في دول أوبك غير الخليجية مثل فنزويلا ونيجيريا مخاوف في سوق النفط من أثر خفض إنتاج أوبك على اقتصاد هاتين الدولتين. وعلى العكس فإن الدول الخليجية تبيع نفطها بأسعار أعلى بضعة دولارات من المستويات المفترضة في ميزانياتها.

فقد تراوح سعر الخامات الإيرانية حاليا حول مستوى 23 دولارا للبرميل بارتفاع كبير عن 17 دولارا المقدرة في ميزانيتها للسنة المالية المنتهية يوم 20 مارس/ آذار المقبل. ويعني ذلك فائضا من عائدات النفط يقدر بنحو 4.1 مليارات دولار هذا العام إذا ظلت أسعار النفط مستقرة وفقا لبيانات البنك المركزي. ويضاف ذلك إلى الاحتياطيات بالنقد الأجنبي التي تبلغ حاليا 17 مليار دولار.

ويرى المحللون أن ذلك يجعل إيران في موقف قوي فيما يتعلق بمواجهة أي انخفاض قصير الأجل في أسعار النفط, لكن تظل السعودية وإيران وهما من أكبر اقتصادات المنطقة عرضة لانخفاضات في أسعار النفط, وهو ما يعتمد على الكثير من العوامل منها الأحوال الجوية وانتعاش الاقتصاد الأميركي أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وسيضر انخفاض الأسعار بخطط السعودية لدعم النمو لمواجهة الزيادة السكانية حيث يبلغ متوسط عمر السكان البالغ عددهم 22 مليونا نحو 16 عاما, وأصبحت البطالة من المشكلات الرئيسية التي تواجه المملكة. لكن الأهم هو أن العائدات ستنخفض بحيث لا تكفي متطلبات الإنفاق الراهنة.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك السعودي الأميركي براد بورلاند إن من المتوقع أن تشهد الرياض عجزا أقل ونموا أكبر هذا العام بالمقارنة بالمستويات المقدرة مع مراوحة أسعار الخام حول مستوى 22 دولارا للبرميل، أي بارتفاع نحو خمسة دولارات عن الأسعار المقدرة في الميزانية. وأشار إلى أن نحو 85% من عائدات النفط هذا العام ستبتلعها رواتب العاملين في الحكومة وفوائد الدين.

والاتجاه الصاعد للاقتصاد مهدد إذا انخفضت أسعار النفط وارتفعت فوائد الدين المحلي, خاصة وأن الأصول الرسمية المقومة بالعملات الأجنبية أصبحت أقل مما كانت عليه عندما تعرضت المملكة في المرة السابقة لفترة من الانخفاض في أسعار النفط في أواخر التسعينات.

غير أن قوة موازين المعاملات الجارية والرأسمالية في إيران تضعها في موقع أفضل من السعودية, مع أن انخفاض الأسعار لفترة طويلة سيعطل خطط تحقيق زيادة كبيرة في الإنفاق الرأسمالي هذا العام للمساعدة في توفير ما بين 800 ألف ومليون فرصة عمل مطلوبة سنويا لمجاراة النمو السكاني في إيران. فانخفاض الأسعار لمدة تزيد على ما بين ثلاثة وستة أشهر قد يجبر البلاد على خفض إنفاقها على فرص العمل الجديدة.

وترتبط اتجاهات أسعار النفط بدرجة كبيرة بمعالجة مشكلات عجز الميزانية. وقد تشهد إيران وقطر فائضا في الميزانية هذا العام إذا اتسمت أسعار النفط بالاستقرار, في حين تشهد السعودية وبدرجة أكبر الكويت والإمارات انخفاضا كبيرا في العجز. ويقول المحللون إن صغر حجم السكان والتنوع الاقتصادي والاحتياطيات الكبيرة من بين الأسباب التي تجعل منتجين آخرين من دول الخليج لا يعانون بقدر ما تعاني السعودية وإيران من انخفاض الأسعار.

المصدر : رويترز