مقر شركة وورلد كوم في كلينتون بولاية مسيسيبي جنوب الولايات المتحدة

قالت مصادر مالية في الولايات المتحدة إن من المتوقع أن تعلن شركة وورلد كوم العملاقة الناشطة في مجال الاتصالات إفلاسها في الأيام القليلة المقبلة, مما يعد أكبر إفلاس يصيب شركة في تاريخ أميركا.

وتوقعت المصادر أن تطلب وورلد كوم -التي تعاني من فضائح حاسبية وعمليات تزوير بلغت ما قيمته 3.85 مليارات دولار كشفت عنها نهاية يونيو/ حزيران- وضع نفسها تحت حماية قانون الإفلاس اعتبارا من يوم غد أو بعد غد.

وقد رفضت الشركة التي كانت تعتبر رائدة في مجال الاتصالات في الولايات المتحدة الإدلاء بأي تعليق حول هذه المعلومات الصادرة عن مصادر مقربة من الملف, لكنها لم تنفها. ويرى المحللون الاقتصاديون أن عملية إفلاس وورلد كوم ستتخطى تلك التي لحقت في ديسمبر/ كانون الأول الماضي مجموعة إنرون الناشطة في مجال الطاقة والتي شكلت حتى ذلك التاريخ رقما قياسيا.

وكانت إنرون ضحية عمليات تزوير حسابية هي الأخرى. وبلغت قيمة أصول إنرون المعلنة 63.4 مليار دولار، بينما بلغت قيمة أصول وورلد كوم 103.8 مليارات دولار. ولا يشكل إفلاس وورلد كوم أي مفاجأة على الإطلاق لأنه كان متوقعا منذ الإعلان يوم 25 يونيو/ حزيران عن مخالفات حسابية أتاحت للمجموعة التي تحتل المرتبة الثانية في قطاع الاتصالات الأميركي بعد AT&T إخفاء خسائر ضخمة جدا.

وقد أقر رئيس مجلس إدارتها جون سيغمور شخصيا الأسبوع الماضي بأن تفادي إعلان الإفلاس "بات أكثر صعوبة" من ذي قبل. وقد أسفر الكشف عن الفضيحة إلى إغلاق كل أبواب التسليف بوجه المجموعة التي تحتاج إلى مبالغ طائلة لمواجهة ديونها التي تجاوزت 30 مليار دولار.

وجاءت هذه الديون المتراكمة من سلسلة المشتريات التي قامت بها وورلد كوم في
التسعينيات أثناء تقدمها لارتقاء أعلى المراتب في قطاع الاتصالات. وعلى غرار
منافسيها تعاني المجموعة -التي لا يزال مقرها في كلينتون بولاية مسيسيبي جنوب الولايات المتحدة حيث نشأت- من الأزمة التي تضرب سوق الاتصالات.

ونقلت صحيفة وول ستريت عن أحد المقربين من ملف القضية قوله إن "لدينا ما يكفي من المال للصمود أربعة أو خمسة أيام, وهذا كل شيء". وكمؤشر على خطورة الوضع تخلفت وورلد كوم الأسبوع الماضي عن تسديد فوائد بعض مستحقاتها مما دفع بوكالة التصنيف المالي ستاندارد أند بورز إلى خفض مرتبتها مرة أخرى إلى D (بمعنى تخلف عن التسديد).

وبما أن الإفلاس بات أمرا واقعا على ما يبدو, أصبح من المهم معرفة التأثيرات التي قد تصيب 20 مليون زبون للمجموعة التي تؤمن حوالي نصف حركة الإنترنت في الولايات المتحدة إضافة إلى الخدمات الهاتفية. وأكدت المجموعة أن لجوءا محتملا إلى حماية قانون الإفلاس لن يؤدي إلى أي إرباك في نشاطاتها.

جون سيغمور
وقال جون سيغمور "لا أرى بالفعل أي إمكانية لوقف الشبكة أو تجميد العمليات". ويعطي الفصل الـ 11 من قانون الإفلاس لأي شركة أميركية الحق في مواصلة العمل بشكل طبيعي في الوقت الذي تقوم فيه بإعادة هيكلة ذاتية, وخصوصا عن طريق بيع أصول لها بعيدا عن دائنيها. وأشار إلى أن وورلد كوم حتى إذا أرادت وقف بعض أنشطتها فإن بإمكان السلطات الأميركية منعها من ذلك لفترة طويلة.

ويمكن للسلطات المكلفة بشؤون الاتصالات أن تمنع أي شركة عاملة في هذا القطاع من وقف خدماتها خلال 31 يوما على الأقل. وقد حذر رئيس اللجنة الفدرالية للاتصالات مايكل باول من أن هذه المهلة قابلة للتجديد وسيتم تجديدها إذا لزم الأمر للدفاع عن المستهلكين.

المصدر : وكالات