أعرب محللون عن اعتقادهم بأن خطط المملكة العربية السعودية لاستخدام إيرادات الخصخصة في تقليص الدين الداخلي الضخم البالغ 168 مليار دولار قد يكون مخرجا مؤقتا لا يحل مشكلة الخلل الهيكلي في المالية العامة للدولة.

وقال مصرفيون واقتصاديون إن المليارات التي ستعود بها عمليات الخصخصة على الدولة قد تخفض حجم الدين بصفة مؤقتة في وقت ترتفع فيه التزامات الحكومة خاصة توفير الوظائف والحفاظ على مستوى المعيشة لسكان المملكة (22 مليون نسمة) والذين يبلغ متوسط أعمارهم 16 عاما. أما تصحيح الخلل فسيسمح للمملكة بتحمل أي صدمات ناتجة عن تحركات أسعار النفط في المستقبل ونقل عبء دفع النمو الاقتصادي من الدولة إلى القطاع الخاص.

وفي الأسبوع الماضي وافق المجلس الاقتصادي الأعلى على دفع خطط الخصخصة ووافق على إستراتيجية في ما يخص مشروعات تحلية المياه والخدمات البريدية والسكك الحديدية، كما وافق على إقامة شركة شبه خاصة لخدمات النفط والغاز.

وقال وزير المالية والاقتصاد إبراهيم العساف إن المملكة تعتزم استخدام حصيلة الخصخصة في خفض الدين العام الذي يقول اقتصاديون إنه يعادل تقريبا الناتج المحلي الإجمالي البالغ نحو 170 مليار دولار.

الخصخصة توفر 50 مليارا


تشير تقديرات إلى أن ديون السعودية تصل 168 مليار دولار وهو ما يعادل إجمالي دخلها السنوي تقريبا وتقدر عائدات بيع الحكومة حصصها من مؤسساتها الاحتكارية بنحو 50 مليار دولار

يقول كبير الاقتصاديين في البنك الأهلي التجاري سعيد الشيخ إنه "يمكن للحكومة استخدام الحصيلة في خفض الدين العام وفي الوقت نفسه خفض إنفاق الدولة. وبهذا تحقق إدارة أكثر كفاءة للاقتصاد". ويقدر اقتصاديون حصيلة عائد الحكومة من بيع حصصها في مؤسسات احتكارية بنحو 50 مليار دولار. وبين هذه المؤسسات شركة الاتصالات التي يتوقع أن تجني الحكومة 2.7 مليار دولار من بيعها 30% منها.

لكن رغم بيع الحكومة لحصصها فإن الأموال التي ستحصلها لن تغطي التزاماتها. وقال محلل خليجي إنه يتعين على السعودية تقليص نظام الرعاية الاجتماعية للمواطنين رغم أن "هذا قد لا يلقى ترحيبا شعبيا لكنه ضرورة في نهاية الأمر".

ويمثل الدعم الذي توفره الحكومة لمواطنيها والذي قدر في العام الماضي بنحو سبعة مليارات ريال قضية حساسة في البلاد التي يرى بعض المحللين أن سخاء الحكومة فيها بديل عن الحرية السياسية. ومع ذلك فإن خفض الدعم ليس مهمة سهلة حيث يبلغ معدل البطالة نحو 15%، حسب تقديرات غير رسمية.

لكن الكثيرين يقولون إنه لم يعد بإمكان الحكومة الاستمرار في توفير الوظائف لمن لا وظيفة لهم مثلما كان الحال في الماضي. وتتوقع السعودية أن يدخل سوق العمل كل عام 163 ألفا في المتوسط خلال خطة التنمية للفترة بين عامي 2000 و2004.

ومن المحتمل أن تؤدي خطة حكومية لزيادة عدد الموظفين في العام الجاري إلى إبطاء نمو معدل البطالة على حساب الإنفاق الحكومي مما يجعل إشراك القطاع الخاص في حل المشكلة أمرا ذا أهمية بالغة.

الوقت مناسب للخصخصة


يبلغ معدل البطالة في السعودية 15% وتشير بيانات إلى أن 163 ألفا يدخلون سوق العمل سنويا
ويقول اقتصاديون ومحللون إنه بفضل ارتفاع أسعار النفط وانخفاض أسعار الفائدة والأداء القوي للشركات السعودية فإن المملكة تتمتع بسيولة كبيرة وهو ما يجعل الوقت الحالي مثاليا للبدء في بيع بعض الشركات الحكومية.

وقال المحلل المالي بالشركة العربية للاستثمار (شعاع) الإماراتية وليد الشهابي "ربما كان الوقت الحالي من أفضل الأوقات لأن سوق الأسهم تتمتع بسيولة كبيرة في الوقت الراهن ولأن قيم الأسهم مرتفعة جدا".

وأضاف الشهابي أن الحكومة قد تجمع ما يصل إلى خمسة مليارات دولار من السوق المحلية في السنة الأولى دون سحب قدر كبير من السيولة من البورصة. وتابع يقول إن "أقرب الحلول للوضع هو الخصخصة".

ويقول الاقتصاديون إن الديون التي بدأت تتراكم بعد حرب الخليج الثانية تمثل ضغطا على ميزانية الدولة التي تعاني من ضغوط أخرى. وتمثل خدمة الدين التي تقدر بنحو 27 مليار ريال سنويا ما يصل إلى 15% من ميزانية الدولة بينما تستهلك أجور العاملين بالدولة نحو 65%.

وقال سعيد الشيخ "إذا استمر الدين في الارتفاع فإن خدمة الدين ستستمر في الارتفاع. لذلك فمن المهم معالجة هذه المسألة بجدية أكبر الآن خاصة في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة جذب مزيد من الاستثمارات إلى البلاد".

الخصخصة تشجع عودة الأموال المهاجرة


يرى خبراء أن برنامج الخصخصة قد يساعد في عودة الأموال السعودية المهاجرة التي يقدر حجمها بنحو مليار دولار
وقال المحللون إن المستثمرين السعوديين الذين تقدر ثروتهم في الخارج بنحو 600 مليار دولار قد تجذبهم شركات ناجحة مثل شركة الاتصالات أو الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) التي تملك الحكومة 70% منها.

وفي الشهر الماضي نشرت شركة كهرباء السعودية أولى نتائجها منذ تأسيسها عام 1999 في خطوة قال الاقتصاديون إنها تمهد لخصخصتها. لكن الاقتصاديين الذين يشكون من بطء الخصخصة يقولون إن بيع شركات أخرى مثل شركة الخطوط الجوية السعودية الخاسرة قد يستغرق فترة أطول.

المصدر : رويترز