نمو إنتاج النفط بأميركا اللاتينية يفيد واشنطن
آخر تحديث: 2002/5/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/5/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/2/29 هـ

نمو إنتاج النفط بأميركا اللاتينية يفيد واشنطن

إحدى المنشآت النفطية في فنزويلا

قال محللوون بصناعة النفط إن ارتفاع إنتاج النفط في أميركا اللاتينية في السنوات الثلاث القادمة سيساعد الولايات المتحدة في جهودها الرامية لتقليص اعتمادها على واردات النفط من الشرق الأوسط، فبحلول عام 2005 يتوقع أن تنمو طاقة إنتاج النفط في أميركا اللاتينية بنحو مليون برميل يوميا أي ما يعادل نحو 15% بفضل زيادة الاستثمارات من الشركات الأجنبية في البرازيل والإكوادور.

ويضيف المحللون أن السوق الطبيعية لهذه الزيادة الإنتاجية هي الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم ولديها طاقة تكرير كبيرة تعتمد على تقنيات متقدمة، مما يساعد على تكرير خامات منخفضة الجودة من فنزويلا والمكسيك والإكوادور.

ويقول المحلل في دويتشه بنك جاي سوندرز "نفط أميركا اللاتينية أصبح أكثر جاذبية للولايات المتحدة مع تنامي كميات الإنتاج وتصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط، كما أنه أكثر إغراء من المنظور السياسي".

وأدى اضطراب الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط لارتفاع أسعار النفط بين ثلاثة وخمسة دولارات هذا العام، وسط خشية التجار من عمل عسكري أميركي محتمل ضد العراق ومخاوف من حرب إقليمية جراء الصراع العربي الإسرائيلي.

الإكوادور والمكسيك بديلان محتملان
ويمكن أن تحل بعض الخامات من الإكوادور والمكسيك محل خامات مماثلة تأتي من دول أقل استقرارا مثل خام البصرة الخفيف من العراق الذي استأنف صادرات النفط هذا الأسبوع بعد شهر من التوقف احتجاجا على اجتياح إسرائيل للضفة الغربية.

ودفعت المخاوف بشأن الإمدادات حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش للسعى للحد من اعتماد بلاده على النفط الأجنبي الذي يلبي حاليا 53% من احتياجات النفط الأميركية ومع حلول عام 2020 سترتفع النسبة إلى 64% من الاستهلاك حسبما تشير إحصاءات وزارة الطاقة.

إلا أن جهود بوش منيت بانتكاسة بعد أن رفض مجلس الشيوخ الشهر الماضي السماح بالتنقيب في محمية وطنية للحياة البرية بالقطب الشمالي. وتقدم أميركا اللاتينية نحو 30% من واردات النفط الأميركية التي بلغت العام الماضي نحو تسعة ملايين برميل، وهي نسبة تعادل واردات أميركا من نفط الشرق الأوسط.

منشأة نفطية برازيلية
الأمل معقود على البرازيل
وباستثناء فنزويلا التي تعد أكبر مصدر للنفط في أميركا اللاتينية والتي يخضع إنتاجها لنظام الحصص المتبع في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) فإن أمل الولايات المتحدة في زيادة الإنتاج النفطي من الدول غير الملتزمة بقواعد أوبك معقود على البرازيل.

وستساعد الاستثمارات من بتروبراس البرازيلية فضلا عن شركات عالمية على إضافة بين 350 و400 ألف برميل يوميا لإنتاجها الحالي البالغ نحو 1.4 مليون برميل يوميا في غضون ثلاثة أعوام.

وبدأت شركات أجنبية مثل رويال دتش شل وإكسون موبيل التنقيب في المناطق البحرية في البرازيل بعد أن فتحت البلاد الباب للتنقيب والإنتاج أمام مستثمرين أجانب في نهاية التسعينيات.

ولاتزال البرازيل تستورد النفط لكنها تسعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي بحلول عام 2005 على أن تصبح دولة مصدرة في فترة لاحقة. وتشتري البرازيل وهي ثالث أكبر منتج في أميركا الجنوبية وأكبر مستهلك فيها نحو 400 ألف برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات المكررة وهو نحو ربع إجمالي احتياجاتها.

وأدى نقص طاقة التصدير إلى تقييد إنتاج الإكوادور عضو أوبك السابق لسنوات إلا أن هذا الوضع سيتغير مع استكمال خط أنابيب لنقل النفط الثقيل في العام المقبل. وتعتمد الإكوادور على النفط وهو أهم صادراتها لتوفير ثلث دخل ميزانية الدولة.

وقالت شركة بترو إكوادور المملوكة للدولة إن الإنتاج بكامل الطاقة يعتمد على جذب الشركة استثمارات خاصة تزيد عن مليار دولار في السنوات القليلة القادمة للمساعدة على رفع الإنتاج بما يتراوح بين 100 و150 ألف برميل يوميا لملء خط الأنابيب إذ تبلغ طاقته التصديرية 850 ألف برميل يوميا.

وقال محللون إن معظم الصادرات الجديدة ستباع في سوق الساحل الغربي الأميركي الذي يستورد بالفعل خام أورينت من الإكوادور.

وبينما لا تسمح المكسيك بالاستثمار الأجنبي في مجال النفط فإن الإنتاج سينمو بنحو 350 ألف برميل يوميا ليصل إلى 3.8 ملايين برميل يوميا مع زيادة الإنتاج من حقل كانتريل البحري العملاق للنفط الثقيل بفضل نظام الاستخراج المعزز.

وبالإضافة إلى ذلك فإن زيادة الإنفاق على التنقيب والإنتاج من جانب شركة بيمكس للنفط التابعة للدولة التي تحتكر الإنتاج سيزيد الطاقة الإنتاجية. وقال محللون إنه من المتوقع أن تدفع المشروعات الجديدة المكسيك وهي واحدة من أكبر ثلاثة مصادر نفطية للولايات المتحدة للتخلي عن اتفاق تقييد صادرات النفط الذي ارتبطت به مع أوبك من أجل رفع أسعار الخام.

فنزويلا بديل آخر
ومن المتوقع أن تأتي زيادة الإنتاج في فنزويلا في السنوات القليلة المقبلة من مشروعات النفط التي تعتمد على جهات أجنبية، إذ يقيد تقليص ميزانية شركة النفط التابعة للدولة والالتزام الصارم بحصة الإنتاج داخل منظمة أوبك من نمو طاقة الإنتاج في البلاد.

وهبطت فنزويلا إلى المركز الخامس بين أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم بعد إيران نتيجة لقلة الاستثمارات في الآونة الأخيرة والانخفاض الحاد لمعدلات الإنتاج من الآبار القديمة إلا أن بدء المشروع الرابع والأخير لإنتاج خام أروينوكو الصناعي عام 2003 سيساعد على زيادة حجم الإنتاج الكلي بمقدار 180 ألف برميل يوميا. والخام الصناعي بالغ الثقل ويمكن تحسينه ليصبح خاما قابلا للتكرير.

وقال محللون إن طاقة الإنتاج في فنزويلا انخفضت من نحو 3.3 ملايين برميل يوميا منذ ثلاثة أعوام إلى نحو 2.9 مليون برميل الآن باستبعاد الخام الصناعي. وتبلغ حصة فنزويلا في أوبك نحو 2.5 مليون برميل يوميا.

المصدر : رويترز