جنود هنود يقومون بدورية حراسة قرب سياج حديدي على خط الهدنة الفاصل في كشمير إحدى مناطق التوتر في جنوب شرق آسيا (أرشيف)
بدأ عدد من دول جنوب شرق آسيا في زيادة المشتريات العسكرية بعد ظهور بوادر انتعاش اقتصادي طفيف لديها. لكن محللين استبعدوا أن تكون المنطقة على شفا سباق تسلح رغم التوترات الإقليمية وطائفة من المنازعات على الأراضي بين بعض الدول.

فقد استهلت ماليزيا هذه الجولة من مشتريات السلاح الأسبوع الماضي إذ أعلنت أنها تباشر العمل في برنامج كبير مؤجل لتحديث الأسلحة مع انتعاش اقتصادها بعد الانهيار الاقتصادي الذي شهدته جنوب شرق آسيا في أواخر التسعينات.

وتشتمل قائمة مشتريات السلاح الماليزية على صواريخ للدفاع الجوي روسية وبريطانية وطائرات هليكوبتر وبنادق هجومية ودبابات بولندية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات. كما تعتزم أيضا شراء ثلاث غواصات فرنسية الصنع وسربا من الطائرات المقاتلة متعددة الأغراض لتضيفها إلى طائرات ميج 29 الروسية الصنع التي اشترتها أثناء الازدهار الاقتصادي.

وأوضح محللون أن من بين صفقات الأسلحة أيضا طائرات مقاتلة جديدة لسنغافورة لتحل محل طائراتها التي تقادمت من طراز سكاي هوك إيه/4.

إلا أن أميتاف أتشاريا من معهد الدفاع والدراسات الإستراتيجية في سنغافورة استبعد وجود سباق للتسلح، وقال "إن ما تفعله ماليزيا هو محاولة إنعاش مشترياتها بعد الأزمة الاقتصادية... بالطبع هناك قليل من التوتر مع سنغافورة لكن من الصعب حقا أن نرى لماليزيا طموحات إستراتيجية".

جنود أستراليون يقومون بدورية حراسة ومراقبة جنوبي أفغانستان (أرشيف)
وفي سياق متصل قالت أستراليا مؤخرا إن الدفاع سيحظى بأولوية في الموازنة المقبلة. وتشارك قوات أسترالية ضمن التحالف الدولي ضد ما يسمى بالإرهاب في أفغانستان، كما تشن الحكومة حملة مكلفة على المهاجرين غير القانونيين.

كما أعلنت الهند التي تشهد حدودها مع باكستان توترا شديدا بسبب قضية كشمير أنها سترفع إنفاقها العسكري بمقدار 14%.

وقال ديفد كابي خبير تجارة السلاح في معهد العلاقات الدولية بجامعة كولومبيا البريطانية في كندا إن أنماط مشتريات الأسلحة في جنوب شرق آسيا ارتبطت بشدة منذ نهاية الحرب الباردة بأداء الاقتصاديات الإقليمية.

لكن نظرا لأن الانتعاش الاقتصادي لا يزال هشا فإنه من غير المتوقع أن تبدأ كثير من دول جنوب شرق آسيا في الإعلان عن مشتريات كبيرة للسلاح قبل نهاية هذا العام أو في عام 2003.

ونوه محللون إلى أن هناك اهتماما متناميا في آسيا بأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الاستطلاع مثل طائرات الاستطلاع الموجهة لاسلكيا بدون طيار منذ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في أفغانستان في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وأوضح روس باباغ الخبير العسكري في الجامعة الوطنية الأسترالية "شاهدنا نمطا مماثلا في المنطقة بعد حرب الخليج. وسيكون للحرب في أفغانستان واعتقال إرهابيين مشتبه بهم في سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا مثل هذا التأثير... حصل الفلبينيون بالفعل على مساعدات عسكرية من الولايات المتحدة تصل قيمتها إلى نحو مائة مليون دولار".

لكن باباغ أشار إلى أن بعض أنظمة التسلح التي يجري الترويج لها غير عملية، وقال "معظم الجيوش في المنطقة تحتاج إلى مخابرات بشرية جيدة على الأرض وقدر أكبر من الاحتراف كي تحارب الإرهاب لا إلى معدات متقدمة تقنيا".

وأشار دبلوماسي مقيم في العاصمة التايلندية بانكوك إلى الغواصات كمثال جيد في هذا الصدد قائلا إن "فائدتها العملية محدودة جدا في بيئة جنوب شرق آسيا. إنها حقا لعب أطفال. فخليج تايلاند مثلا... ضحل للغاية ويمكن لمن يملك قدرة على الحرب ضد الغواصات أن يكتشفك بسرعة كبيرة".

المصدر : رويترز