انتقد كبار منتجي الصلب في العالم الولايات المتحدة لفرضها رسوما جمركية كبيرة على واردات الصلب وهددوا باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ورفع دعاوى قضائية ضد الخطوة الأميركية التي تفرض تعريفة جمركية على هذه الواردات بنسبة 30%.

فقد سارع الاتحاد الأوروبي إلى إدانة القرار الذي يهدف إلى حماية صناعة الصلب الأميركية المتداعية، وقال دبلوماسي أوروبي إن الاتحاد سيرفع الأمر لمنظمة التجارة العالمية في وقت لاحق من اليوم. وقال باسكال لامي المفوض التجاري بالاتحاد الأوروبي في بيان "قرار الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات حمائية يعد انتكاسة للنظام التجاري العالمي".

لامي: سيرفع الاتحاد الأوروبي شكوى فورية لمنظمة التجارة العالمية ضد هذا الانتهاك الصارخ لقواعد المنظمة وسنتخذ كافة الإجراءات المطلوبة لحماية أسواقنا
وأضاف "الاتحاد الأوروبي سيرفع بالطبع شكوى فورية في جنيف لدى منظمة التجارة العالمية ضد هذا الانتهاك الصارخ لقواعد المنظمة وسنتخذ كافة الإجراءات المطلوبة لحماية أسواقنا".

وتوعد منتجون كبار آخرون منهم اليابان وروسيا وكوريا الجنوبية والبرازيل بمكافحة القيود الجديدة التي وضعتها واشنطن التي ما فتئت تحث دول العالم بأسره على ضرورة إزالة معوقات انسياب السلع بحرية تامة.

وقد استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الأميركي في موسكو وأبلغته اعتراض الحكومة الروسية على القرار الأميركي الذي قالت مصادر روسية إنه سيتسبب بخسارة البلاد ما يصل إلى 500 مليون دولار سنويا من عائدات تصدير الصلب.

اليابان تندد وتتوعد بالرد

تاكو هيرانوما
ووصف تاكيو هيرانوما وزير التجارة الياباني هذه الخطوة بأنها "مؤسفة للغاية" وقال إنه يشك بأن تكون معاناة صناعة الصلب الأميركية مبررا لهذه التعريفات. وقال في بيان "ستعمل اليابان عن كثب مع أوروبا وكوريا والدول المعنية بالأمر لبحث الإجراءات الملائمة بما في ذلك السعي للتحكيم لدى منظمة التجارة العالمية".

وصدرت اليابان -ثاني أكبر منتج للصلب في العالم بعد الصين- 2.2 مليون طن من الصلب للولايات المتحدة في عام 2001. وتهاوى سعر سهم شركة نيبون ستيل -أكبر منتج للصلب في اليابان- بعد القرار.

ألمانيا تحذر من عواقب القرار
وفي ألمانيا أدان وزير الاقتصاد القرار الأميركي قائلا "أجد قرار الرئيس الأميركي بدعم إجراءات الحماية أمرا غير مبرر.. الحكومة الألمانية ستسعى من داخل الاتحاد الأوروبي لأن تراجع منظمة التجارة العالمية هذه الإجراءات بكل عواقبها".

وأضاف "القرار لا يزيد فقط من الضغوط على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لكن له أيضا دلالة سلبية إذ يأتي بهذه السرعة بعد بدء جولة جديدة من محادثات التجارة في الدوحة".

وجاء القرار الأميركي بعد أقل من شهر من جولة قام بها الرئيس جورج بوش في آسيا حث فيها اليابان على إصلاح اقتصادها ودعا الصين للوفاء بتعهداتها كعضو جديد في منظمة التجارة العالمية. واستثنى القرار من هذه الرسوم كندا والمكسيك وإسرائيل والأردن بسبب الاتفاقات التجارية القائمة بين هذه الدول والولايات المتحدة.

روبرت زوليك

وقال روبرت زوليك الممثل التجاري الأميركي إن اليابان والصين بالإضافة إلى تايوان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي سيتعرضون لأكبر خسائر بسبب الإجراءات الحمائية الجديدة. وتشمل القيود الجديدة التي أعلنها الرئيس جورج بوش عددا من أنواع الصلب المستورد اعتبارا من 20 مارس/آذار وستستمر ثلاث سنوات.

وقال وزير الخزانة الأميركي بول أونيل إن القرار يهدف فقط لإعطاء مصنعي الصلب الأميركيين الفرصة لإعادة هيكلة نشاطهم وليس لكسب ميزة تجارية. وأضاف أنه يأمل بأن يعيد شركاء الولايات المتحدة التجاريين النظر في نيتهم رفع شكوى لمنظمة التجارة العالمية.

ويزعم منتجو الصلب الأميركيون أن رخص الواردات هو المسؤول عن 31 حالة إفلاس بين شركات الصلب في الأعوام الأربعة الماضية وطالبوا بفرض تعريفة جمركية تبلغ 40% لحماية الصناعة الوطنية.

وتقول الدول المعترضة على هذه التعريفة إن الاضطرابات التي شهدتها الولايات المتحدة ترجع إلى إخفاقها على مدى سنوات في إعادة هيكلة قطاع الصلب وإلى ارتفاع سعر الدولار الذي زاد بنسبة 23% أمام اليورو في غضون عامين.

منظمة التجارة تفضل حلولا ثنائية

وفي أول رد فعل لمنظمة التجارة العالمية قال سوباتشاي بانيتشباكدي الذي اختير مديرا عاما للمنظمة إنه يتعين على الدول المنتجة للصلب أن تحاول حل خلافاتها ثنائيا وألا تلجأ إلى المنظمة إلا إذا باءت محاولاتها بالفشل.

وقال سوباتشاي الذي سيتولى المنصب خلفا لمايك مور في سبتمبر/أيلول المقبل على هامش ندوة أعمال في جاكرتا "لا أعتقد أن المنظمة بإمكانها اتخاذ إجراء فوري". وأضاف "أعتقد أن الخطوة الأولى يجب أن تكون جلوس جميع الدول الغاضبة معا لبحث الأمر".

وبمقتضى قواعد منظمة التجارة العالمية ستكون أول خطوة يتعين على الاتحاد الأوروبي اتخاذها هي مطالبة الولايات المتحدة بالتفاوض على إلغاء الرسوم. وسيكون أمام واشنطن فرصة عشرة أيام للرد تضاف إليها مهلة 20 يوما للتفاوض.

وإذا لم يتم التوصل لاتفاق يمكن للاتحاد الأوروبي مطالبة لجنة تابعة للمنظمة بالفصل فيما إذا كانت الإجراءات الأميركية قانونية وبالتالي ما إذا كان من حق الاتحاد اتخاذ رد انتقامي.

المصدر : وكالات