تثير خطة أميركية لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب نذر اندلاع حرب تجارية دولية تطول آسيا وأوروبا وأميركا، إذ انضمت اليابان وروسيا اليوم لأوروبا والصين في معارضة خطة واشنطن الهادفة إلى حماية صناعة الصلب الأميركية.

فقد استدعت وزارة الخارجية الروسية السفير الأميركي في موسكو لتحذره من أن الزيادة الحادة المقترحة للرسوم الجمركية على واردات بلاده من الصلب الروسي ستضر بالعلاقات الثنائية.

وفي بيان صادر في وقت متأخر من مساء أمس قالت وزارة الخارجية إنها نقلت للسفير ألكسندر فيرشبو قلق موسكو البالغ من الأنباء الصحفية التي ذكرت أن واشنطن تدرس فرض رسوم بنسبة 30% على واردات الصلب من روسيا ودول أخرى.

وتابعت الوزارة أن مثل هذه الرسوم "سيكون لها تأثير خطير على مناخ العلاقات الروسية الأميركية وأن من الصعب فهمها فيما يتعلق بالاقتصاد والقانون الدولي".

وتنظر السلطات الروسية إلى الأمر بحساسية بالغة، إذ إن صناعة الصلب في روسيا تقرر وظائف لعدد كبير من العمال، وطالما اتهمت روسيا الاتحاد الأوروبي بعمليات إغراق غير قانونية تستهدف صادرات الصلب الروسي وغيره.

اليابان تحذر وتهدد

من جانبها أعلنت اليابان معارضتها لفرض مثل هذه القيود، وقالت إنها ستواصل الضغط على واشنطن لثنيها عن عزمها. وهدد مسؤول بالحكومة بأن بلاده ستلجأ لمنظمة التجارة العالمية إن مضت واشنطن قدما في خطتها.

وقال وزير التجارة تاكيو هيرانوما إن اليابان ثاني أكبر منتج للصلب في العالم بعد الصين لا تزال تعارض مطالب صناعة الصلب في الولايات المتحدة لمواجهة المصاعب التي تمر بها. وذكرت صحيفة واشنطن بوست اليوم أن الرئيس الأميركي جورج بوش قرر فرض رسوم جمركية تصل إلى 39% على واردات الصلب مع استثناء كندا والمكسيك والعديد من الدول النامية من هذه التعريفة.

وطالب عمال الصلب بفرض رسوم شاملة تصل إلى 40% لمدة أربعة أعوام على مجموعة كبيرة من واردات الصلب من اليابان ودول أخرى وقال مسؤولون بالبيت الأبيض إن بوش قد يتخذ قرارا قبل انتهاء المهلة المحددة غدا الأربعاء.

توقيت سيئ للصناعة اليابانية
ويأتي فرض التعريفة في وقت سيئ لمنتجي الصلب في اليابان، إذ انخفض الطلب المحلي بينما يصارع ثاني أكبر اقتصاد في العالم للخروج من ثالث موجة كساد له في عشرة أعوام. وتباطأت الصادرات نتيجة الوضع الاقتصاد العالمي وبصفة خاصة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة.

وفي عام 2001 بلغت صادرات اليابان من الصلب 30 مليون طن وكانت الولايات المتحدة خامس أكبر سوق تستورد إنتاجها. وتفيد بيانات تجارية أن صادرات اليابان من الصلب إلى الولايات المتحدة قفزت 48.3% في يناير/ كانون الثاني مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي إلا أن قيمة الصادرات انخفضت 0.5% عن العام السابق. وتفيد بيانات أولية لوزارة التجارة الأميركية أن الولايات المتحدة استوردت 27 مليون طن من الصلب عام 2001 انخفاضا من 34.4 مليون عام 2000.

غضب أوروبي وصيني

وقد سبق الاحتجاج الروسي والياباني انتقادات حادة من جانب الاتحاد الأوروبي الذي هدد بالرد بالمثل إن مضت واشنطن قدما في خطتها كما لقيت انتقادات من جانب الصين العضو الحديث في منظمة التجارة العالمية، التي حثت واشنطن على العدول.

وقال باسكال لامي المفوض التجاري الأوروبي في وقت سابق "إذا وضعت الولايات المتحدة عقبات غير ضرورية وكان من نتيجة ذلك عودة الصلب إلى الاتحاد الأوروبي فسيكون من حقنا استخدام بنود الحماية بموجب قواعد منظمة التجارة وسنفكر في استخدامها إن حدث ذلك". وطلب لامي من واشنطن الشهر الماضي بعدم القيام "بعمل من جانب واحد للحد من حرية الوصول إلى سوق الصلب الأميركية".

وفي الصين قالت وزارة التجارة إن هذه الرسوم تتعارض مع سياسة تحرير التجارة التي تتبناها منظمة التجارة العالمية, وتتناقض من ما نادى به بوش قبل بضعة أسابيع خلال جولة له في منطقة آسيا حاثا دولها على المساعدة في تحرير التجارة العالمية.

المصدر : وكالات