حذر محللون ماليون من أن حملة السندات الدولية اللبنانية يخاطرون بالسقوط في العام المقبل في براثن أزمة مشابهة للأزمة الأرجنتينية بسبب نظام صرف العملة المعمول به في لبنان وغياب أي بوادر على نمو اقتصاد البلاد.

ويشهد لبنان منذ منتصف التسعينيات ارتفاعا مطردا في حجم ديونه لكنه نجح حتى الآن في إعادة تمويل نفسه خاصة عن طريق البنوك المحلية والمغتربين اللبنانيين. لكن إعادة التمويل تتزايد صعوبة عاما بعد عام كما أن الاحتياطيات من النقد الأجنبي تتضاءل وهو وضع يعكس ما كانت تمر به الأرجنتين في عام 2001. وفي يناير/ كانون الثاني الماضي توقفت الأرجنتين عن سداد جزء من دينها الخارجي.

وقال نافذ فاروق محلل الديون السيادية لمنطقة الشرق الأوسط بمؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني "الوقت بدأ ينفد... وهذا هو العام الذي يجب أن يتم التحرك فيه إذا كان لنا أن نتحاشى المزيد من التدهور في التصنيف الائتماني".

ويضيف المحللون أن البنوك المحلية ربما تكون عازفة عن مواصلة شراء سندات الدين اللبنانية أو عاجزة عن ذلك بسبب انعدام الثقة في قدرة الحكومة على معالجة المشاكل المالية.

ديون مرتفعة وتصنيف ائتماني ضعيف

أحد الأحياء الفقيرة في لبنان
وتقدر مؤسسة ستاندرد آند بورز أن لبنان سيضطر لسداد 112 مليون دولار من الديون الخارجية خلال عام 2002 وأن هذا المبلغ سيرتفع إلى 950 مليونا في العام المقبل ثم 1.3 مليار دولار عام 2004. هذا بالإضافة إلى عجز سنوي في الميزانية لن يقل عن ثلاثة مليارات دولار.

وقد تجاوز الدين العام للبنان العام الماضي 160% من إجمالي الناتج المحلي في وقت انخفضت فيه الاحتياطيات الإجمالية من النقد الأجنبي بنسبة 20%. ومنحت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني لبنان درجة "ب" مع توقعات سلبية. وإذا انخفض التصنيف عن "ناقص ب " فإن هذا يعني أن البلاد على وشك السقوط في هاوية العجز عن سداد الديون.

وقال محلل لدى بنك أميركي كبير "من الصعب علي أن أتخيل كيف سيخرجون من هذا الوضع دون شكل من أشكال إعادة الهيكلة, فمن غير الواضح لي كيف يمكنهم الجمع بين مدفوعات الديون المتزايدة ودين القطاع العام المتنامي ونظام الصرف الأجنبي الثابت والنمو البطيء".

وقد تأخذ إعادة الهيكلة شكل التخلف عن سداد الدين العام أو اتفاق أكثر تعقيدا بين مقترض ودائن على قبول مبلغ أقل من القيمة الاسمية للسند. ولا تنشر الحكومة اللبنانية إحصاءات رسمية عن النمو الاقتصادي, لكن محللين لبنانيين يقدرون أن النمو بلغ نحو 1% عام 2001 بعد عامين من الكساد.

وتردد أن السندات الدولية اللبنانية أعلى عائدا بمقدار 114 نقطة أساس في بداية 2002 مقارنة بيناير/ كانون الثاني, لكن المتعاملين يقولون إن ذلك يهون من المدى الحقيقي لاستياء المستثمرين.

وقال متعامل في بنك أجنبي في لندن "العملاء من الأفراد يعجزون عن إعادة البيع لها -أي البنوك اللبنانية- لأنها لا تطرح أي عروض للشراء". وتملك البنوك اللبنانية نسبة كبيرة من سندات الدين الخارجي اللبنانية ولذلك فهي تعزف عن شراء السندات بقيمتها الحقيقية في السوق المفتوحة خشية إعادة تقدير قيمة أصولها بما يؤدي لانخفاضها.

ضعف الليرة ينبئ بانهيار وشيك
وقال متعاملون ومحللون إن الدفاع عن الليرة اللبنانية الضعيفة قد يؤدي أيضا إلى الإسراع في حدوث انهيار في السوق. وقال فاروق "احتياطيات النقد الأجنبي انخفضت بشدة بسبب الضغوط على سعر الصرف". ويعمل لبنان على الحفاظ على العملة الوطنية في نطاق بين 1504 و 1514 ليرة مقابل الدولار.

وفي الشهر الماضي طبق رئيس الوزراء رفيق الحريري ضريبة للقيمة المضافة بنسبة 10% ورحب الاقتصاديون بهذه الخطوة باعتبارها بادرة على أن الحكومة تريد الإصلاح لكنها قوبلت في الوقت نفسه بمعارضة من الاتحادات العمالية.

وتأمل الحكومة أن تبلغ حصيلة الضريبة 500 مليون دولار سنويا، وتنوي بيع مشروعات حكومية خاسرة وبيع رخصتين لشبكتي تليفون محمول في محاولة للحد من الدين العام البالغ 27 مليار دولار. لكن المحللين يقولون إن هذه الإجراءات ستمنح الحكومة بعض الوقت فقط لكها لن تغني عن إصلاحات اقتصادية أعمق.

المصدر : رويترز