ياباني مستلق في محطة للقطار بالعاصمة وقد شرده الفقر
يعاني الشعب الياباني من ديون كبيرة وينوء الملايين منهم بعبء دين بلغ مستويات لا سابق لها برغم ما قد توحيه المكانة الاقتصادية لليابان صاحبة أكبر اقتصاد في العالم، والانطباع بأنه شعب يملك مدخرات بآلاف مليارات الدولارات. لكن الأمر غير ذلك. وتشير الأرقام الصادرة عن محكمة منطقة طوكيو إلى ارتفاع مذهل في عدد حالات الإفلاس الفردي التي بلغت عام 2001 أكثر من 160 ألف حالة في رقم قياسي هو الأعلى منذ عشرة أعوام مقابل نحو 140 حالة خلال عام 2000.

وبات الدائنون أكثر مطالبة من السابق نظرا لحالة الانكماش السائدة إلا أن كنجي أتسونوميا وهو محام مختص بحالات الإفلاس الفردي اعتبر أن المسؤول عن ذلك هو نظام القروض الاستهلاكية التي تتولاها مؤسسات مختصة تعرف باسم سراكينز.

وانتقد المحامي ما اعتبره سهولة في الاقتراض وبمعدلات فوائد مرتفعة للغاية في ظل كثرة الإعلانات التلفزيونية. وأضاف أن 15 مليون ياباني -أكثر بقليل من 10% من السكان- يلجأون إلى القروض الاستهلاكية فضلا عن وجود 222.3 مليون بطاقة ائتمان في السوق.

وتابع أن "ما بين 1.5 و2 مليون شخص يعانون من صعوبات في سداد ديونهم في حين يقدم العديد منهم على الانتحار بسبب تراكم الديون". وأضاف أن نحو "19 شخصا ينتحرون أو يغادرون منازل ذويهم يوميا دون أن يتركوا عنوانا".

تطور مفهوم الإقراض
وقد شهد مفهوم القروض الاستهلاكية تطورا في الستينات بغية الاستجابة لحاجات السكان الذين أقبلوا على شراء السيارات والمعدات الكهربائية بشكل غير عادي. ويسير المحامي إلى أن "المصارف كانت مترددة إزاء تقديم قروض من دون الحصول على رهن عقاري بالمقابل ولم يكن أمام الناس سوى الاستدانة من المرابين" وأوضح أن الأمر ذاته حصل مع الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم".

وبعد أن كانت شركات المرابين مثل تيكفوجي وإكوم مهمشة في السابق باتت تحتل حاليا رأس القائمة في لائحة من 50 مؤسسة يابانية تعتبر الأكثر ربحية حتى أنها تخطت شركة عملاقة مثل سوني. وأكد المحامي أن هذه الشركات تجني أرباحها من نسب الفائدة المرتفعة التي تتقاضها والتي تبلغ عشرة أضعاف الفائدة التي تدفعها للمصارف المقرضة لها.

وأضاف أن الشركات تستهدف أصحاب المداخيل المتدنية وتبلغ نسبتهم 20% من السكان ولكن الكثير منهم فقدوا وظائفهم بسبب الانكماش في حين تعلن شركات عدة متوسطة الحجم إفلاسها. وعادة ما يقوم المحامي بإرسال رسائل إلى الدائنين فور الإعلان عن حالة إفلاس فردي يحذرهم ويطلب منهم عدم التعرض لمدينيهم.

كواغوشي البالغ من العمر 52 عاما يعمل موظفا وكان يأمل في مستقبل مهني واعد عندما بدأ بالاستدانة قبل 20 عاما. وبعد شرائه منزلا بقرض مصرفي بقيمة 20 مليون ين بات اليوم يستدين لكي يستثمر في البورصة.

يقول متذكرا "نظرا لوضعي في الشركة كان بإمكاني الاستدانة من دون رهن منزلي". لكنه اليوم مثقل بالديون وقبل إعلان إفلاسه العام الماضي بلغت ديونه 120 مليون ين أي حوالي مليون دولار استدانها من أكثر من 100 دائن.

ويضيف "اضطررت إلى تطليق زوجتي لكي لا أزعجها وأزعج أطفالي وتم الاستيلاء على منزلي وطلبت مني المؤسسة التي أعمل فيها الاستقالة واستولى الدائنون على ربع التعويض الذي استحقه لقاء صرفي من العمل".

المصدر : الفرنسية