حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة من أن برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يهدف إلى تخفيف آثار العقوبات المفروضة على العراق يواجه أزمة مالية بسبب قلة صادرات النفط التي تعوقها خلافات سياسية بين القوى الكبرى بمجلس الأمن.

وقال بينون سيفان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المسؤول عن برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق أمس الثلاثاء إنه ما لم تحدث تغييرات بسرعة فإن "البرنامج قد يتوقف, أعتقد أننا نعاني من مشكلة بالغة فيما يتعلق بتمويل البرنامج".

وأضاف بعد أن أطلع دول المجلس الخمس عشرة على الأوضاع "المال اللازم للتوصل لعقود جديدة غير متوفر". ومضى سيفان العائد لتوه من زيارة للعراق استمرت شهرا يقول إن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن أصيبت بشلل تام فيما يتعلق بالسياسات تجاه العراق.

التسعير يعوق الصادرات
وأشار إلى أن مبادرة اللجنة الجديدة الخاصة بتسعير النفط بأثر رجعي عطلت الساعين للحصول على عقود جديدة مما أدى إلى انخفاض 24% من صادرات النفط العراقي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني.

ووضعت الولايات المتحدة وبريطانيا هذه السياسة للحيلولة دون فرض بغداد لرسوم إضافية غير مشروعة على صادرات النفط خارج برنامج الإغاثة الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

ويخضع العراق منذ نحو 12 عاما لعقوبات دولية بسبب غزوه الكويت عام 1990. ولتخفيف آثار العقوبات على المدنيين توصل العراق إلى اتفاق مع الأمم المتحدة في عام 1996 لبيع النفط العراقي لتوفير المال اللازم لشراء أدوية وأغذية وسلع أخرى.

وتذهب عائدات الصادرات العراقية إلى حساب تشرف عليه الأمم المتحدة لتسديد تكاليف هذه المواد. ولكن يتحتم أن تقر لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن العديد من السلع التي تذهب إلى العراق ويحق لأي من أعضاء مجلس الأمن عرقلة أي عقد من العقود. وأشار سيفان أيضا إلى عقود قيمتها خمسة مليارات دولار عرقلتها الولايات المتحدة بالرغم من مناشدته لها بالسماح بتنفيذ العقود الهامة.

ومضى يقول "توقف عمل اللجنة تقريبا, بإمكاني القول دون تردد أن اللجنة أصيبت بشلل إذ تنتظر العديد من العقود اتخاذ إجراء تجاهها منذ فترة طويلة".

وقد برز في الأعوام الماضية خلاف بين كل من الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وروسيا والصين وفي بعض الأحيان فرنسا من جهة أخرى حيال السياسة تجاه العراق إذ يبدي الطرف الأخير تعاطفا أكثر مع العراق. وكل من الجانبين يعرقل مقترحات الجانب الآخر.

وتتفاوض الولايات المتحدة وروسيا على ترتيبات جديدة فيما يتعلق بالعقوبات ستسمح للعراق باستيراد سلع مدنية خارج قائمة السلع التي يتحتم على المجلس مراجعتها. وإلى أن ينتهي الاتفاق على هذا المشروع يشير مسؤولون أميركيون إلى أنهم لن يمرروا العديد من العقود.

المصدر : رويترز