تتعرض مصر التي تعاني تباطؤا في نشاطها الاقتصادي لضغوط من أجل تطبيق سياسة صرف أكثر مرونة، خاصة بعد أن حصلت على تعهدات من جهات دولية مانحة بتقديم مساعدات مالية لها للتعويض عن العجز في العملة الصعبة التي تقلصت من جراء هجمات 11 سبتمبر/أيلول على الولايات المتحدة.

وبينما يؤيد المحللون سعر صرف أكثر تحررا تحكمه قوى السوق من أجل الإبقاء على السيولة في سوق الصرف والقضاء على السوق السوداء، تحرص مصر على تجنب أي خفض في قيمة العملة قد يكون له آثاره الاجتماعية السلبية.

وتزايدت التكهنات بشأن ضغوط محتملة من جانب صندوق النقد الدولي لإصلاح سياسة الصرف بعد أن طلبت مصر قرضا من الصندوق في إطار ما يسمى بتسهيل التمويل التعويضي. كما يتساءل المحللون عن أي مدى ستؤثر مكانة مصر السياسية كحليف رئيسي للولايات المتحدة في منطقة مضطربة على تخفيف تشدد الصندوق.

لا اشتراطات محددة
ويشكك الكثيرون في احتمال أن يقترن القرض المطلوب والبالغ 500 مليون دولار والحصول على قروض أخرى من البنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية، باشتراطات محددة لكنه قد يطلب من السلطات ضمان مرونة أكبر في سعر الصرف.

وبالرغم من أن التسهيل المطلوب قصير الأجل نسبيا إذ تتراوح مدته بين 12 و18 شهرا ولا يشمل أي تدخل رسمي للصندوق في السياسات، فإنه قد يتضمن في بعض الأحيان شرطا مسبقا قبل تقديم القرض. وقال مصدر مقرب من جهة دولية مانحة "عادة بالنسبة لتقديم مثل هذا التسهيل يطلب الصندوق شرطا مسبقا واحدا".

ولم يصدر أي تعليق عن ممثل الصندوق في مصر أدام بينيت، لكنه أشاد في ورقة بحث عرضها في مؤتمر للمانحين عقد في مصر هذا الشهر بالخطوات التي اتخذت بالفعل لتحقيق سياسة صرف أكثر مرونة وقال إن هناك حاجة إلى إحراز تقدم أكبر.

وأضاف بينيت قوله "نظرا للحاجة إلى الإبقاء على الاحتياطيات الرسمية عند مستويات معقولة فإن سلاسة عمل سوق الصرف تتطلب أن يتحدد سعر الصرف بما تمليه ظروف السوق"، وأكد -مثل العديد من المحللين- الحاجة إلى إصلاح هيكلي أوسع.

وستساعد القروض مصر على تمويل عجز يتوقع أن يبلغ 2.4 مليار دولار في ميزان المعاملات الجارية في العام الذي ينتهي في آخر يونيو/حزيران المقبل.

تحرير سعر الصرف
ويعتقد المحللون أن الأمر يتطلب بعض الوقت قبل أن تتحول مصر إلى نظام صرف حر تماما، لكنهم يتوقعون أن تخفض مصر قيمة عملتها بنسبة ضئيلة أخرى أو أن توسع نطاق تذبذب الجنيه المسموح به أو الاثنين معا.

ويسمح حاليا بتذبذب الجنيه داخل نطاق 3% صعودا وهبوطا عن سعر الصرف المركزي البالغ 4.51 جنيهات للدولار، لكن أسعار الصرف في السوق السوداء ارتفعت في الفترة الأخيرة إلى 5.8 جنيهات للدولار قبل أن تتراجع إلى ما بين 4.8 و5 جنيهات للدولار هذا الأسبوع بعدما استوعبت السوق أنباء خطة المساعدات.

وقالت مصر إن الجهات المانحة تعهدت بتقديم 10.3 مليارات دولار على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة تشمل 2.1 مليار دولار تصرف هذا العام. وتعهدت مصر للجهات المانحة بانتهاج سياسة صرف أكثر مرونة بعد سلسلة من التخفيضات في قيمة العملة منذ منتصف عام 2000. ولمح وزير المالية مدحت حسنين إلى توسيع نطاق التذبذب كبديل للخفض.

المصدر : رويترز