أفريقيا تكافح للانعتاق من ربقة الفقر
آخر تحديث: 2002/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/8/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/10/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/8/16 هـ

أفريقيا تكافح للانعتاق من ربقة الفقر

تبذل أفريقيا مساعي حثيثة لتخفيف حدة الفقر بين سكانها عبر اجتذاب الاستثمارات الأجنبية لاستغلال ثرواتها الهائلة, ومن خلال الحصول على مساعدات من الجهات المانحة. لكن خبراء يقولون إن سد الفجوة الكبيرة في الدخل بينها وبين العالم المتقدم ربما يحتاج لعدة أجيال, حتى وإن تمكنت من التغلب على كثير من الكوارث التي تفاقم الفقر فيها كالصراعات والفساد والأمراض القاتلة.

وقال مدير مؤسسة بيزنيس ماب في جوهانسبرغ ريغ رومني "سيستغرق تضييق الفجوة بين الدخول فترة طويلة... تراجعت أفريقيا كثيرا منذ الستينات. تتجاوز معدلات نمو السكان النمو الاقتصادي في جميع أرجاء أفريقيا".

وتعتمد المساعي الأفريقية هذه على إستراتيجية عريضة تعرف باسم الشراكة الجديدة من أجل التنمية في أفريقيا التي دشنتها 15 دولة في نيجيريا العام الماضي. وتهدف هذه الشراكة بزعامة جنوب أفريقيا ونيجيريا والجزائر والسنغال لتحسين الإدارة السياسية والاقتصادية مقابل الحصول على مزيد من الاستثمارات وفرص تجارية أفضل وتخفيف عبء الدين, وهو ما تحتاجه هذه الدول بشكل ملح.

الاستعمار سبب التخلف
وتبدو أفقر قارات العالم متخلفة كثيرا عن دول العالم الأخرى مما يجعل من المستحيل تقريبا سد هذه الفجوة. ويقدم المحللون أسبابا كثيرة للتراجع في أفريقيا, من بينها إرث الحكم الاستعماري الذي لم يخلف للدول المستقلة حديثا سوى القليل من المهارات والتعليم والبنية الأساسية, إلى جانب اعتماد اقتصاديات العديد منها على سلعة أو سلعتين وتولي زعماء فاسدين وغير أكفاء.

وكان للحرب الباردة دورها في هذا التخلف, إذ ساندت واشنطن وموسكو حكومات دكتاتورية ووحشية عملت لمصلحتها ولم تفعل شيئا لمحاصرة الفقر. وزادت النزاعات والأمراض والصراعات العرقية من مشاكل القارة, بينما قلص بعدها عن الأسواق الكبيرة من جاذبيتها كمكان للاستثمار.

وبغض النظر عن الأسباب, فإن العديد من الدول الأفريقية في حال أسوأ الآن مما كانت عليه قبل عقود قليلة. إذ تتخلف القارة أيضا عن آسيا وأميركا اللاتينية في الوقت الحالي, ومثال ذلك نيجيريا التي يقول كارل ماير في كتاب له إن حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي أقل الآن مما كانت عليه مع بداية ازدهار النفط في السبعينات.

النرويج وسيراليون في ميزان التنمية
ويتضح عمق هذه الفجوة بمقارنة النرويج مع سيراليون أفقر دول العالم. فالأولى احتلت المركز الأول في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية لعام 2002 بدخل فردي قدره 29918 دولارا للفرد من الدخل القومي, بينما جاءت الثانية في المركز الأخير بدخل فردي قدره 490 دولارا.

وإذا زادت حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي في سيراليون بنسبة مركبة تصل إلى 10% سنويا على مدة السنوات العشر المقبلة, فإنها سترتفع إلى 1270 دولارا. وهو ما يعني أن الفارق سيظل كبيرا عن المستوى بالنرويج في الوقت الحالي.

وإذا حافظت سيراليون على معدل النمو هذا فيما تسجل النرويج معدل نمو مركب يبلغ 1% فقط سنويا فإن سيراليون ستحتاج إلى 48 عاما لتتساوى مع النرويج, حين يقترب متوسط حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي في البلدين من 48500 دولار.

ومن ثم فإن سد الفجوة في الدخل بين البلدين يحتاج لعقود وربما قرن أو أكثر, ويعتمد على تسجيل الدول الأفريقية معدلات نمو اقتصادي ونمو دخل الفرد أسرع بكثير من بقية دول العالم.

المصدر : رويترز