أظهر طرح العملة الأوروبية الجديدة "اليورو" مقدار التباين في الأسعار في الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في الاتحاد. وبينما لفتت المفوضية الأوروبية الانتباه إلى ضرورة تقليص هذا التباين، تقول الشركات الأوروبية باستحالة ملاءمة الأسعار كليا نظرا إلى أن هذا التباين ناجم عن تفاوت في الرسوم الضريبية في الدول الأعضاء.

وفي ضوء هذه الشفافية في الأسعار فقد غدا بمقدور المستهلك الأوروبي -على سبيل المثال- شراء سيارة في بلجيكا ووقود في اليونان نظرا إلى وجود فرق كبير أحيانا في الأسعار بين دولة وأخرى في منطقة اليورو.

فرغم اعتماد العملة المشتركة تتواصل فروقات الأسعار وفقا للاختلاف في القدرة الشرائية وخصوصا بسبب عادات المستهلكين والرسوم الضريبية المفروضة على الصعيد الوطني.

وفي ظروف مثالية يمكن للمستهلك في منطقة اليورو أن يشتري سيارة من نوع "غولف" التي تصنعها شركة فولكسفاغن في بروكسل بنحو 14 ألف يورو، في حين يزيد سعرها عن هذه القيمة بنسبة 43.5% في لشبونة حيث يتجاوز 20 ألف يورو.

وقد يفضل أثينا لشراء الوقود من نوع سوبر 95 الخالي من الرصاص (0.69 يورو للتر الواحد) وليس في لاهاي (1.095 يورو) حيث يزيد سعره بنسبة 58.7%. والساعي للتوفير يمكنه أن يتناول هامبرغر بيغ ماك في اليونان بنحو 2.10 يورو في حين أن سعره أكثر بنسبة 40% في بروكسل حيث يباع بنحو ثلاثة يوروهات.

وإذا أراد شراء زجاجة عطر شانيل فمن الأفضل أن يشتريها من روما حيث لا يصل سعرها إلى 58 يورو وليس في برلين حيث يزيد سعرها عن ذلك بنسبة 36% (78 يورو). وتظهر جولة المستهلك هذه الافتراضية أن الطريق لايزال طويلا أمام ملاءمة الأسعار التي تدعو إليها بروكسل.

وتشدد الشركات الأوروبية وفي مقدمتها شركات صناعة السيارات التي تلقت تنبيها من المفوضية الأوروبية على استحالة ملاءمة الأسعار كليا نظرا إلى التفاوت في الرسوم الضريبية في الدول التي اعتمدت اليورو.

وتقول شركة BMW التي أعلنت الأسبوع الماضي تكييف أسعار سياراتها الجديدة من الفئة السابعة على الصعيد الأوروبي, إن "تفاوت الأسعار بين بلد وآخر عائد فقط إلى الفروقات في الرسوم الضريبية".

وتقول بعض المجموعات التجارية الكبيرة إن الملاءمة التامة للرسوم ليس أمرا ممكنا أو مرغوبا فيه، وهذه هي قناعة أحد أصحاب مجموعة إينديتكس كبرى شركات صناعة الملابس الجاهزة التي تملك متاجر زارا.

وقال عضو الإدارة التجارية لهذه المجموعة ميغيل دياز في ديسمبر/ كانون الأول إن "التفاوت الاجتماعي والفروقات التي تميز الأسواق من بلد إلى آخر لن تتغير بجرة قلم اعتبارا من الأول من يناير/ كانون الثاني".

ويرى نائب رئيس القسم المالي لسلسلة مطاعم ماكدونالدز الأميركية في فرنسا جيروم تافاني أن الفروقات في القدرة الشرائية أقل أهمية من عادات المستهلكين في تحديد الأسعار. وترى سلسلة المطاعم السريعة أن 10% فقط من الفروقات في أسعار وجبات ماكدونالدز مرتبطة بالفروقات في القدرة الشرائية.

لكن الفروقات في الأسعار لا تقوم فقط بين دولة وأخرى، بل إنها ظاهرة بين منطقة وأخرى في البلد الواحد. فسعر بطاقة السينما في صالة في باريس يصل إلى 8.10 يوروهات في حين أنه لا يتجاوز خمسة يوروهات في قاعة في كاين (شمال غرب فرنسا).

ويقول أستاذ الاقتصاد في إحدى الجامعات الباريسية كريستيان بواسيو المؤيد لملاءمة الضرائب بين الدول الأوروبية "نجد في فرنسا تباينا بين منطقة الماسيف سنترال (وسط) والكوت دازور (جنوب شرق).. ثمة فروقات في الولايات المتحدة بين كاليفورنيا ومساتشوسيتس. والسؤال المطروح هو في كيفية إدارة ذلك".

المصدر : الفرنسية