متظاهرون أرجنتينيون يتجمعون أمام القصر الرئاسي في بوينس آيرس احتجاجا على السياسات الاقتصادية في البلاد (أرشيف)

طالب الاتحاد الأوروبي الأرجنتين بوضع خطة قابلة للتطبيق للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة، جاء ذلك في وقت تواجه فيه الشركات في البلاد خسائر مالية تقدر بمليارات الدولارات بعد أن خفضت بوينس أيرس قيمة عملتها بنحو
30%, مما دفع بعض الشركات لتقليص حجم نشاطها أو وقف عملياتها المحلية.

فقد أعلن رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي أن الاتحاد يطلب من الحكومة الأرجنتينية وضع خطة تتمتع بالمصداقية وقابلة للتطبيق تهدف إلى الخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية. وشدد أزنار في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي في مدريد على أهمية أن تكون الخطة ثمرة حوار مع كبار صانعي القرار والمؤسسات الدولية باعتبارها مسألة ثقة أساسية.

وأشار أزنار إلى أن من مصلحة بوينس أيرس أن تثبت أن الأرجنتين بلد قادر على استقبال استثمارات أجنبية وعلى تجديد ثقة المؤسسات الدولية باقتصادها, معربا عن أمله في أن تخطو الأرجنتين خطوات واسعة في الاتجاه الصحيح, مذكرا في الوقت نفسه أن إسبانيا هي أحد أبرز المستثمرين الأجانب في البلاد.

خوسيه ماريا أزنار
وأوضح رئيس الاتحاد الأوروبي أن الاستثمارات الإسبانية في الأرجنتين تمتاز بطابع إستراتيجي, مشددا على أنها مستمرة على الرغم من الظروف الاقتصادية السائدة فيها. يذكر أن قيمة الاستثمارات الإسبانية الإجمالية في الأرجنتين بلغت 2.79 مليار دولار عام 2000.

خسائر بالمليارات
في غضون ذلك
تواجه الشركات في الأرجنتين خسائر قدرت بمليارات الدولارات بعد أن خفضت بوينس آيرس قيمة عملتها البيسو بنحو 30%, مما دفع بعض الشركات لتقليص حجم نشاطها أو وقف عملياتها المحلية.

ويرى المراقبون أن قرار الأرجنتين سيؤدي إلى فك الارتباط القائم منذ نحو عشر سنوات على أساس المساواة بين البيسو والدولار الأميركي وإلحاق أضرار جسيمة بأعمال شركات محلية لا حصر لها بعد أن تسبب هذا الارتباط في ركود اقتصادي شديد دخل الآن عامه الرابع.

وفور صدور القرار بخفض قيمة العملة إلى 1.4 بيسو مقابل الدولار أغلقت بعض الشركات الأجنبية مصانعها في البلاد بعد هدم الأساس الذي بنت عليه استثماراتها مثل شركة فاليو الفرنسية لصناعة أجزاء السيارات.

من ناحية أخرى أعلنت شركات أميركية كبرى لها استثمارات ضخمة في الأرجنتين أنها أخذت الوضع الجديد في حسبانها عند وضع توقعات الأرباح المقبلة. فقد أكدت شركة كلوروكس لمواد التبييض أمس توقعاتها لأرباح عام 2002, إلا أنها قالت إن إجراءات خفض النفقات ستساعد في مواجهة الانخفاض المتوقع في مبيعاتها بالبلاد.

وقال المدير المالي لشركة ديال لإنتاج الصابون كونراد كونراد إن الأرجنتين كانت مصدر نحو 140 مليون دولار من مبيعاتها التي تقدر بنحو 1.7 مليار دولار في العام الماضي, مضيفا أن الشركة مازالت تعمل على تقدير أثر خفض قيمة البيسو على نشاطها.

وتواجه البنوك الأرجنتينية الضعيفة مشاكل من قرار الحكومة تحويل القروض الدولارية حتى مبلغ 100 ألف دولار إلى العملة المحلية. وفي الوقت نفسه قال الرئيس الجديد إدواردو دوهالدي وهو خامس زعيم للبلاد خلال شهر واحد إن على البنوك أن ترد الودائع المقومة بالدولار لأصحابها كاملة. ولكن أغلب المحللين قالوا إن هذا الأمر مستحيل.

إدواردو دوهالدي
وأعرب عدد كبير من المراقبين عن اعتقادهم أن الأزمة ستتدهور وسط توقعات واسعة بانخفاض جديد في قيمة البيسو, مما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في التضخم وتوقف تام للاستثمارات الأجنبية والمحلية.

أما الشركات التي توجه إنتاجها للتصدير فهي أكبر الرابحين من خفض قيمة العملة, إذ إن ذلك يجعل سلعها أرخص في الخارج, لكن إنتاجها لا يمثل إلا 8% من إجمالي الناتج المحلي للأرجنتين صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.

ودفعت المخاوف من أثر خفض قيمة البيسو على الشركات الأجنبية إلى تراجع أسهم الشركات المعنية في بورصات مختلفة من مدريد إلى نيويورك مع تسارع الشركات إلى إعلان حجم خسائرها المتوقعة في الأرجنتين للتخفيف من حدة قلق المستثمرين.

المصدر : وكالات