تفاؤل بانفراج محادثات التجارة الخليجية الأوروبية
آخر تحديث: 2002/1/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/10/19 هـ

تفاؤل بانفراج محادثات التجارة الخليجية الأوروبية

قالت مصادر خليجية إن قرار قادة مجلس التعاون الخليجي إنشاء اتحاد جمركي بين دول المجلس بدءا من العام المقبل أزال عقبة كبيرة من أمام إنشاء منطقة للتجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي الذي يبلغ حجم التجارة معه نحو 57 مليار يورو.

وتشير المصادر إلى أن القرار الذي اتخذه القادة في قمتهم التي اختتمت في العاصمة العمانية مسقط يوم الاثنين الماضي سيسهم في تطوير تجارة السلع والخدمات بين بلدان المجموعتين وتفادي العراقيل التي تعوق انسياب الصادرات الخليجية خاصة منتجات الألمنيوم والبتروكيماويات التي تفرض عليها رسوم جمركية أوروبية عالية.

وقال بعض هذه المصادر "لا شك في أن الإجراءات الخليجية ستؤدي إلى قطع الطريق أمام استمرار التمييز الذي تمارسه بلدان الاتحاد الأوروبي ضد الصادرات الخليجية والتي يتوقع أن تنمو نتيجة للعديد من المشاريع البتروكيماوية والنفطية المتوقع تنفيذها بدول المجلس في السنوات القادمة".

ونص القرار الذي اتخذه قادة كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين على البدء بتطبيق رسم جمركي موحد قدره 5% اعتبارا من أول يناير/ كانون الثاني العام المقبل. وتضمنت القرارات أيضا العمل على إصدار عملة خليجية موحدة اعتبارا من عام 2010.

معوقات ومطالب أخرى
وتتوقع مصادر دبلوماسية غربية أن يجدد الاتحاد الأوروبي مطالبه السياسية الخاصة بتحسين حقوق الإنسان في دول المجلس بالإضافة إلى المطالب الاقتصادية الأخرى المتعلقة بتحرير تجارة الخدمات بما فيها الخدمات المصرفية من أجل إقامة المنطقة الحرة مع الدول الخليجية.

وعلق أحد المصادر الخليجية على تأخير إقامة المنطقة التجارية مع أوروبا رغم مرور 23 عاما على المفاوضات الخاصة، قائلا "إذا كانت دول المجلس تتحمل عواقب النتائج الناجمة عن تأجيل التوصل إلى تعرفة جمركية موحدة فيما بينها سابقا فإن بلدان الاتحاد الأوروبي تتحمل مسؤولية تعقيد المفاوضات ووضع العراقيل أمامها من خلال طرح مطالب غير تجارية وذات طابع سياسي".

وتقول المصادر الخليجية إن إقامة المنطقة التجارية الحرة تعد مسألة هامة للطرفين نظرا لضخامة حجم التجارة بين المجموعتين. ويسعى مجلس التعاون لإقامة منطقة للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي منذ عام 1988 بهدف تطوير تجارة السلع والخدمات بين المجموعتين الخليجية والأوروبية وتسهيل انسياب الصادرات الخليجية لبلدان الاتحاد الأوروبي.

بيد أن جهود دول المجلس والتي كان آخرها الاجتماع الخليجي الأوروبي الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة في شهر أبريل/ نيسان الماضي، باءت بالفشل بسبب ما وصفه مصدر خليجي "بالإصرار الأوروبي على طرح قضايا مستجدة لا علاقة لها بالموضوع الأساسي في كل جلسة حوار".

تظلمات خليجية

جانب من قمة مجلس التعاون بمسقط
وترى المصادر الخليجية أن الرسوم الأوروبية تعوق انسياب المنتجات الخليجية الرئيسية وخاصة الألمنيوم إلى أسواق الاتحاد الأوروبي لصالح منتجات دول أخرى من دول الكومنولث وأوروبا الشرقية.

ويؤكد المسؤولون الخليجيون أن دول مجلس التعاون لا تفرض أي قيود أو رسوم على وارداتها من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مما يستلزم المعاملة بالمثل. ويشيرون إلى أن دول المجلس تستقبل نحو 5% من صادرات البلدان الأوروبية لتحتل المرتبة الثالثة في حجم هذه الصادرات بعد الولايات المتحدة واليابان.

وحسب إحصائيات رسمية فإن دول مجلس التعاون تشكل مصدرا هاما لحصول الدول الأوروبية على جزء من احتياجاتها من مصادر الطاقة. كما تشكل عائدات الضرائب على النفط في دول الاتحاد الأوروبي أحد أهم بنود تمويل الموازنات السنوية في هذه البلدان والتي تستورد 20% من احتياجاتها النفطية من دول مجلس التعاون الخليجي.

وترى المصادر الخليجية أن القيود الأوروبية على الصادرات الخليجية تؤدي إلى تفاقم العجز التجاري بين بلدان المجموعتين والذي ارتفع في السنوات العشرة الماضية ليصل إلى 22.5 مليار يورو عام 2000 مقابل 6.5 مليارات يورو عام 1990.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه صادرات دول المجلس إلى البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 21.3% فقط في العقد الماضي، فإن قيمة واردات دول المجلس من هذه البلدان تضاعفت تقريبا وارتفعت بنسبة 92.2%.

وتظهر إحصائيات أن العجز في الميزان التجاري استمر في الارتفاع في العقد الماضي إذ وصل إلى 22.5 مليار يورو عام 2000 من نحو 6.5 مليارات يورو عام 1990. وتبين الأرقام أن واردات دول الخليج من الاتحاد الأوروبي ارتفعت إلى 39.6 مليار يورو عام 2000 من نحو 20.6 مليار يورو عام 1990 في حين ارتفعت صادرات دول المجلس إلى 17 مليار يورو فقط عام 2000 من 14 مليار عام 1990.

المصدر : رويترز