خبير جيولوجي يتنبأ بنهاية حقبة النفط
آخر تحديث: 2002/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/19 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/6 هـ

خبير جيولوجي يتنبأ بنهاية حقبة النفط

تنبأ خبير جيولوجي أميركي بنهاية حقبة النفط في غضون السنوات القليلة القادمة، وحذر من أن ذلك قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد العالمي وسقوطه في براثن الكساد بسبب عدم توفر مصادر طاقة بديلة.

وتوقع الجيولوجي كينيث ديفيس في كتابه الجديد تحت عنوان "ذروة هوبرت.. العجز الوشيك لإنتاج النفط" أن يبلغ الإنتاج العالمي للنفط ذروته في فترة تتراوح بين عام وسبعة أعوام ثم يبدأ عملية تراجع بطيء لمدة طويلة.

وقال ديفيس –وهو خبير جيولوجي متقاعد متخصص في مجال النفط وأستاذ فخري في جامعة برينستاون- في كتابه إن بدائل النفط القابلة للاستخدام مثل الغاز الطبيعي لتشغيل السيارات والرياح والطاقة النووية لتوليد الكهرباء لن يمكنها أن تحل محل النفط كليا عندما يتجاوز فترة ذروة الإنتاج.

وأضاف أن أحد الأدلة القوية على بلوغ الذروة عندما يتراجع النفط في بقية دول العالم إلى حد لا يكفي معه فائض طاقة الإنتاج في السعودية. وأوضح أن الأمر الذي يدلل على أن الإنتاج سيتراجع فعليا أن الاكتشافات العالمية منذ عام 1975 ليست ضخمة، مضيفا أن معظم الاكتشافات منذ ذلك الحين كانت للغاز.

واستخدم ديفيس وآخرون أمثال كولين كامبل وجين لايريري اللذين كتبا مقالة "نهاية النفط الرخيص" في عدد المجلة العلمية الأميركية الصادر في مارس/آذار 1988 الأساليب التي اعتمد عليها هوبرت في دراساته لإنتاج الولايات المتحدة وطبقوها على كوكب الأرض بأسره. وتوصل جميعا إلى أن الإنتاج العالمي سيبدأ بالتراجع في وقت ما في العقد الحالي.

يقول ديفيس "نحن على الطريق"، مشيرا لتقرير أويل أند جاز جورنال لعام 2001 إذ يقول إنه يشير لزيادة الإنتاج في العام الماضي، لكنه يؤكد توقعاته بأنه مع اقتراب ذروة هوبرت فإن زيادة الإنتاج تتراجع بشكل مطرد.


خبيرة اقتصادية: الإنتاج في دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط مثل إيران والعراق وليبيا تعثر إلى حد كبير بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وفي حالة العراق التي فرضتها الأمم المتحدة،
وتضيف أن رفع هذه العقوبات قد يؤجل بلوغ الذروة

ويعترف ديفيس بأن تحديد فترة من عام إلى سبعة أعوام لتراجع إنتاج الطاقة قد لا يكون دقيقا، ويقول إن عدة عوامل قد تغير رأيه أولها نشوب حرب على نطاق واسع في الشرق الأوسط قد ترفع الطلب على النفط ومن ثم تعجل ببلوغ ذروة هوبرت.

التقنية قد تحول دون ذلك
لكن معارضي ديفيس ومعظمهم من الاقتصاديين يقولون إن خبراء أمثال ديفيس يدفعهم تعمقهم في القضايا الجيولوجية لتجاهل التطور التكنولوجي وانخفاض معدلات الضرائب مما يزيد من كفاءة استغلال الطاقة.

وترى سارة أميرسون المحللة في إنيرجي سكيورتي أنالسيس "أن فترة من عام إلى سبعة أعوام حتى يتراجع إنتاج النفط قصيرة جدا. ما يثير دهشتي أن الجيولوجيين والمهندسين يتحدثون دائما عن العوامل الاقتصادية لكنهم في اعتقادي لا يتعاملون معها فعليا على الإطلاق".

لكن أميرسون مثل ديفيس لا تعول كثيرا على وجود حقول ضخمة وتتطلع هي وغيرها بتفاؤل لمناطق إنتاج النفط القائمة فعلا والتي يمكن استغلالها بكل طاقتها عن طريق عوامل تكنولوجية وسياسية واقتصادية. وتضيف "لا أقول إن هناك كثيرا من حقول النفط العملاقة التي لم تكتشف.. لقد قرأت كثيرا من الدراسات الجيولوجية لأفهم أنه يوجد فحسب ديناصورات ميتة كثيرة تحت قشرة الأرض.. لا أنازع في ذلك ولكن أختلف مع المدى الزمني".

وتابعت "يمكن تغير الكثير من الأمور خارج نطاق الاحتمالات الجيولوجية مثل استخدام التكنولوجيا واستغلال رأس المال وتغيير أنظمة الضرائب وتغير قواعد الاستثمار الأجنبي، جميع هذه الأوراق لا يزال أمامها الكثير وسوف تمد أجل احتياطيات النفط العالمية".

دعوة لرفع العقوبات النفطية

وتعتقد أميرسون أن الإنتاج في دول الشرق الأوسط الغنية بالنفط مثل إيران والعراق وليبيا تعثر إلى حد كبير بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وفي حالة العراق التي فرضتها الأمم المتحدة، وتضيف أن رفع هذه العقوبات قد يؤجل بلوغ الذروة.

وكتاب ديفيس أحدث دراسة تستند لأبحاث زميله م. كينج هوبرت الجيولوجي الراحل في شل الذي توقع في عام 1956 أن يصل إنتاج النفط الأميركي ذروته في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وهو ما حدث الفعل.

ومع أن الولايات المتحدة مازالت تنافس السعودية على لقب أكبر منتج للنفط في العالم فإن الإنتاج الأميركي بدأ يتراجع بعد أن بلغ الذروة في السبعينيات من العقد الماضي، وتستورد الولايات المتحدة حاليا أكثر من نصف استهلاكها اليومي البالغ 19.5 مليون برميل.

المصدر : رويترز