عبد الله بن عبد العزيز
قال الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي إن بلاده اتخذت قرارا مهما لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة عبر تقديم الحوافز والضمانات الكفيلة بتحقيق هذا. ويعتقد أن المملكة مدفوعة في هذا بالحاجة إلى مواجهة تراجع عائدات صادراتها النفطية وتنامي معدلات البطالة بين مواطنيها.

وأوضح الأمير عبد الله في كلمة أمام منتدى عن الاستثمار الزراعي مدته ثلاثة أيام افتتح في العاصمة الرياض أن "المملكة اتخذت قرارا إستراتيجيا بالسعي لجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية وتوفير كل الحوافز والضمانات والتسهيلات اللازمة لجذب الاستثمارات وتشجيعها في جميع المجالات".

إصلاح جزئي لا كلي
بيد أن مسؤولين سعوديين لا يرون في كلمة ولي العهد ما يشير إلى تحرك نحو إلغاء كامل للممنوعات التي تحول دون دخول المستثمرين الأجانب لقطاعات كثيرة مربحة مثل أنشطة المنبع (التنقيب والاستخراج) في قطاع النفط والاتصالات والتأمين.

وقال مسؤول سعودي "إنها تعزيز أكبر لرسالة مفادها أنه يتعين أن نفتح اقتصادنا أمام الاستثمارات، وإننا جادون في ذلك، وإنه يتعين على السلطات الحكومية والناس أن يكفوا عن مقاومة التغيير".

وهوت العائدات النفطية التي تمثل العمود الفقري لاقتصاد المملكة بشدة العام الماضي ومن المتوقع أن تشهد مزيدا من التراجع هذا العام بسبب تهاوي أسعار النفط الخام وتقليص المملكة إنتاجها النفطي تمشيا مع مساعي أوبك لتحقيق استقرار الأسعار.

ويقول مسؤولون إن المملكة حريصة على تقليص اعتمادها على عائدات قطاع الطاقة كما تحرص على توفير فرص عمل جديدة لخفض معدلات البطالة التي وصلت إلى مستوى ينذر بالخطر إذ بلغ نحو 25% في أوساط الذكور من القوى العاملة.

الهجمات تؤثر سلبا
واجتذبت السعودية التزامات استثمارية قيمتها حوالي عشرة مليارات دولار منذ أن بدأت إصلاحات اقتصادية جذرية في عام 2000 إذ سمحت بالملكية الأجنبية الكاملة في بعض القطاعات لأول مرة في تاريخ المملكة،
لكن مسؤولين قالوا إن أعدادا أقل من المستثمرين المحتملين قاموا بزيارة المملكة منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة وإن عددا كبيرا منهم سعوديون.

وقال الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار إن هناك تأثيرا سلبيا إذ تراجعت الاستفسارات عن فرص الاستثمار في المملكة وقلت زيارات الوفود الأجنبية مشيرا إلى أن بعض الناس مازالوا خائفين بلا مبرر.

وأضاف أنه من المتوقع أن يوافق المجلس الاقتصادي الأعلى الذي يترأسه الأمير عبد الله على نسخة جديدة ومعدلة لقائمة الممنوعات وهو الأمر الذي من شأنه فتح المزيد من القطاعات. وقال للصحفيين إنه لو كان الأمر بيده لفتح المزيد من القطاعات أمام المستثمرين من القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

إصلاح مائي وزراعي
وقال مسؤولون إن الحكومة تتخذ إجراءات لتحرير قطاع الزراعة في حين تعيد هيكلة قطاع المياه الذي تحظى خدماته بدعم كبير، وقال عبد الله بن عبد العزيز بن معمر وزير الزراعة والمياه إنه سيجري تشكيل وزارة مستقلة للمياه في غضون شهرين وإن الحكومة تعتزم تقليص دعمها للمياه إلى النصف وهي المياه التي يجري بيعها الآن بما يعادل 1% من كلفتها فقط.

ووافقت السعودية على إقامة عشرة سدود لزيادة الطاقة التخزينية في سهول جازان وتهامة على طول ساحل البحر الأحمر، وهي السهول التي تتمتع بأعلى معدل هطول أمطار في المملكة. وقال بن معمر إنه سيتم الانتهاء من تلك السدود في غضون عامين وبكلفة تبلغ 2.3 مليار ريال سعودي (610 ملايين دولار) وستكون طاقته التخزينية 650 مليون قدم مكعب.

وأضاف أن الحكومة تعرض على المستثمرين تأجير استثمارات لمدد تصل إلى 40 عاما وبتكاليف زهيدة لإقامة مشروعات زراعية وسمكية في مناطق جازان وتهامة وهي من بين أفقر مناطق المملكة.

المصدر : وكالات