الشركات الأميركية تشكو قوة الدولار
آخر تحديث: 2002/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/1/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/11/2 هـ

الشركات الأميركية تشكو قوة الدولار

بدأت الشركات الأميركية تبدي تذمرا من تذبذب أسعار صرف العملات خاصة من الهبوط السريع لسعر صرف الين أمام الدولار كما بدأت تتذمر وإن كان بدرجة أقل من خفض قيمة العملة الأرجنتينية. لكن الخبراء يقولون إنه يتعين تجاهل هذه الشكاوى.

ويرى العديد من الخبراء في وول ستريت أن التذبذبات الراهنة جزء من المخاطر التي يتعين تحملها لدى إقامة أعمال في الخارج. كما أن قوة الدولار تعكس من ناحية أخرى ثقة الأجانب في الاقتصاد والأصول المالية الأميركية.

وقال ديفد سويربي محلل الأسواق في شركة لوميز ستايلز للاستثمار "في الأوقات الصعبة يبالغ في استخدام العملة كحجة... الأمر يشبه إلى حد ما تذرع باعة التجزئة بأن سوء الأحوال الجوية أثر على مبيعاتهم".

وسيشهد هذا الأسبوع والأسبوع المقبل نشاطا كبيرا في إعلان نتائج أعمال الشركات عن الربع الأخير من العام الماضي والتوقعات لا تبدو مبشرة. وتتوقع وول ستريت أن تتراجع نتائج أعمال الشركات بدرجة لم يسبق لها مثيل منذ كساد عامي 1990 و1991.

دولار قوي.. صادرات أضعف

وسيضر ارتفاع الدولار بعائدات بعض الشركات مثل شركات السيارات وغيرها من الشركات الصناعية ولكن مع اقتراب موسم إعلان النتائج ستتخذ شركات أخرى من الدولار كبش فداء. لكن قوة الدولار تدعم سوق الأسهم بشكل عام.

يقول كريستوفر فيغاند الاقتصادي في سالمون سميث بارني "الدولار القوي يضر بالفعل بالصادرات الصناعية الأميركية في الخارج لأنه يحد من قدرتها على المنافسة, لكنه من ناحية أخرى يجعل أسواق رأس المال الأميركية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب. وهذا أمر إيجابي".

وقد بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية في الأسهم والسندات الأميركية في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي نحو 358 مليار دولار أي أكثر من إجمالي استثماراتهم في عام 1999 بكامله.

وفي العام الماضي عندما تراجعت قيمة اليورو بنسبة 12% أمام الدولار تعالت أصوات الشركات الأميركية كذلك بالشكوى من أن عائداتها في أوروبا تهبط إذا قومت بالدولار وصادراتها تتضرر. ولكن هذه الشكاوى تبددت مع انتعاش اليورو.

والآن بدأت الشركات الصناعية الأميركية وشركات السيارات في الشكوى من هبوط الين الحاد الذي بلغت نسبته 14% خلال الأشهر الثلاثة الماضية واصفة الأمر بأنه مؤامرة يابانية للإضرار بالصادرات.

اتهامات متبادلة

وفي الأسبوع الماضي اتهم المدير التنفيذي لجنرال موتورز صناع السياسات في اليابان بالإبقاء على ضعف الين عمدا لإعطاء مصنعي السيارات اليابانيين ميزة تنافسية في الولايات المتحدة.

وقالت جنرال موتورز كذلك إن الاضطرابات الاقتصادية التي تشهدها الأرجنتين وخفض قيمة عملتها ستضر بأرباح الشركة. وألغت الأرجنتين في وقت سابق هذا الشهر نظام ربط سعر عملتها بالدولار على أساس تساوي قيمة العملتين. وفقد البيسو الأرجنتيني نحو 41% من قيمته يوم الجمعة الماضي في أول أيام تداوله بعد القرار.

ومارس الاتحاد القومي للمصنعين الأميركيين ضغوطا سياسية على إدارة الرئيس جورج بوش وطالب بترتيب اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي بول أونيل الأسبوع المقبل قائلا إن قوة الدولار تعطل انتعاش الاقتصاد الأميركي.

وأشار الاقتصاديون كذلك إلى عوامل أخرى أكثر أهمية لإنعاش الاقتصاد الأميركي منها أن الشركات خفضت بشدة تكاليفها وإنفاقها لتعزيز الأرباح وأن المصنعين تخلصوا من مخزوناتهم الراكدة. وقال فيغاند إن قوة الدولار قد تضر بالصادرات الأميركية "لكنها لن تؤثر على الإيقاع العام للأداء الاقتصادي في 2002".

الدولار.. ملاذ آمن

ويقول مديرو صناديق الاستثمار إن الشركات التي تشكو من ارتفاع قيمة الدولار سيتعين عليها التكيف مع هذا الأمر إذ أن محللي أسواق الصرف لا يتوقعون تراجع الدولار في المستقبل القريب.

وقال ستانلي نابي من صندوق كريدي سويس إسيت مانجمنت الذي يدير استثمارات تبلغ نحو 269 مليار دولار على مستوى العالم "حتى يأتي الوقت الذي تظهر فيه عملة أخرى تنافس الدولار ستظل العملة الأميركية تعامل باعتبارها ملاذا آمنا وستقوى أمام العملات الأخرى".

وسجل الدولار أعلى مستوى له منذ 16 عاما أمام سلة عملات في يوليو/ تموز بعد أن دعمت سلسلة التخفيضات في أسعار الفائدة التي قام بها مجلس الاحتياطي الفدرالي آمال المستثمرين في انتعاش وشيك للاقتصاد الأميركي. وبدأت الشركات تتكيف بالفعل مع الدولار القوي سواء بخفض الأسعار لزيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها أو بتحويل عائداتها بالعملات الأجنبية إلى الدولار بمعدل أسرع مما كانت تفعل من قبل.

المصدر : رويترز