ألغى كثير من السياح الغربيين زيارات لهم إلى أشهر المناطق السياحية في الدول العربية وأفريقيا بداية من أهرامات الجيزة حتى مناطق السافانا في كينيا بعد الهجمات التي هزت الولايات المتحدة، وهو ما يوجه ضربة جديدة لاقتصاد القارة الأفريقية.

وقال نايجل فير نيكول المدير التنفيذي لرابطة السفر والسياحة بأفريقيا في لندن "رأينا تراجعا بلغ نحو 50% منذ الهجمات". وأضاف "كان الأمر سيئا بشكل خاص للأسواق التي تعتمد على السياح الأميركيين".

وتدر السياحة على الدول الواقعة جنوبي الصحراء الكبرى في أفريقيا نحو ستة مليارات دولار سنويا أي ما يعادل 7% من الصادرات. ويقول محللون إن تراجع الإيرادات قد يكون حادا خاصة إذا وجهت الولايات المتحدة ضربات انتقامية إلى أفغانستان أو دول إسلامية أخرى تشتبه واشنطن بدعمها للإرهاب.

وقال خبير اقتصادي أفريقي "نتوقع انخفاض الإيرادات بنسبة 30% حتى منتصف العام المقبل. وقد تكون المدة أطول إذا طال أمد الانتقام". وتعد مصر من الدول المعرضة للآثار السلبية إذ يقول وكلاء سفر في القاهرة إن أنشطتهم تراجعت بنسب تراوح بين 15 و65% منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول. ويقول فندق فاخر إنه تم إلغاء 80% من الحجوزات.

ولكن الدول التي تقع إلى الغرب من مصر وبعض الدول في شمالي أفريقيا مثل المغرب وتونس والسنغال أكثر تفاؤلا ويرون أنهم قد يجذبون سياحا ممن يفضلون منطقة الشرق الأوسط.

وقال أمين بوغالب المحلل المالي في شركة البنك المغربي للتجارة والصناعة للسمسرة في المغرب إنه لن يحدث أثر يذكر في السياحة ببلاده إذا قصرت الولايات المتحدة ضرباتها الانتقامية على أفغانستان. وأضاف "لكن إذا حدث ما هو أقل احتمالا وهو نشوب حرب شاملة على دول يشتبه بأنها تؤوي الإرهاب مثل اليمن وإيران فإن السياح قد يتجنبون كل الدول الإسلامية من خططهم السياحية بما في ذلك الأكثر سلاما منها مثل المغرب وتونس".

وقال محللون إن تفاؤل بعض الدول ربما يكون خاطئا أو مجرد أمنيات. وفي شرقي أفريقيا ألغى سياح بالفعل رحلاتهم لعدد من أغنى دول العالم بالحدائق البرية وأكثر الشواطئ جمالا. وقال مصطفى أكوناي السكرتير التنفيذي لرابطة شركات السياحة في تنزانيا "هذه مأساة.. يرد إلينا ما متوسطه 50 إلغاء يوميا. إذا استمر ذلك فستكون كارثة".

وفي بورصة موريشيوس تراجعت أسهم الفنادق البارزة في الجزيرة بنسبة تراوح بين 5 و10% في الأسبوعين السابقين في حين تحدث سمسار عن "رياح تشاؤم" تهب على القطاع السياحي.

وكانت حدائق بوتسوانا تجذب عشرات الآلاف من السياح الأميركيين والأوروبيين لكنها تستعد حاليا لمواجهة عام عصيب بعد الهجمات الأميركية. وقال ديريك فلات من رابطة الفنادق والسياحة في بوتسوانا "من الشركات الرئيسية الثماني أو التسع في الصناعة تعتمد أربع على القادمين من أميركا في 90% من أنشطتها". وأضاف "إنهم يلغون حجوزات بالمئات. السوق الأميركية تغلق أبوابها بالكامل".

وتراجعت السياحة بالفعل في زيمبابوي بسبب اضطرابات سياسية هناك كما تضررت عدة دول جنوبي الصحراء الكبرى. لكن المسؤولين في زامبيا المجاورة يقولون إنه يرد إليهم سياح من زيمبابوي ويأملون بأن يستمر هذا المنوال بعد 11 سبتمبر/ أيلول. وقال متحدث باسم مجلس السياحة الوطني في زامبيا "لم نشهد أي تغيير فوري، كان موسما طيبا لنا".

المصدر : رويترز