جورج بوش ووزير خارجيته كولين باول يعلنان قرار تجميد الأرصدة
يؤكد خبراء مختصون أن الحملة العالمية لتضييق الخناق على حركة أموال ما يسمونها بالجماعات الإرهابية مهمة صعبة رغم اتفاق وزراء مالية مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى أمس على التعاون لتجميد أرصدة هذه الجماعات.

ويقول هؤلاء الخبراء إن البنوك الرئيسية في أغلب الأسواق الكبرى ستتعاون في هذه العملية ولكن لاتزال هناك ثغرات كثيرة في النظام المالي العالمي وأساليب انتقال الأموال التي كثيرا ما تتجاوز هذه المصارف.

وقد جاء اتفاق الدول السبع بعد يوم من قرار الولايات المتحدة تجميد أرصدة أسامة بن لادن المتهم بتنفيذ الهجمات على مركز التجارة العالمي بنيويورك ووزارة الدفاع بواشنطن قبل أكثر من أسبوعين ودعوتها دول العالم للتعاون معها في تنفيذ هذا القرار.

ويشمل القرار أعوان بن لادن و11 منظمة وبعض الجمعيات الخيرية وشركة واحدة. وقد أوضح وزير المالية الأميركي بول أونيل أن بلاده لن تتساهل إزاء عدم تعاون البنوك الدولية وإذا حدث هذا فستمنع هذه البنوك من التعامل مع الولايات المتحدة.

وقال تشارلز غودهارت أستاذ العلوم المصرفية والمالية بكلية الاقتصاد في لندن "ستقف أغلبية البنوك مع هذا القرار لأن أغلبها يريد قيام علاقات مصرفية بينية مع البنوك الكبرى. وليس بمقدورها أن تصبح منبوذة".

لكن غودهارت العضو السابق بلجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا أشار إلى أن بعض البنوك في باكستان ودول إسلامية أخرى لها تعاملات قليلة مع البنوك الغربية ولذلك فإن مثل هذا الضغط لن يكون له تأثير كبير عليها.

يؤكد خبراء مختصون أن الحملة العالمية لتضييق الخناق على ما يسمونها بالجماعات الإرهابية بمراقية وتجميد أرصدتها مهمة صعبة في ضوء الثغرات التي يعانيها النظام المصرفي العالمي برمته.

تجدر الإشارة إلى تجميد أموال بن لادن وبعض من يشتبه في أنهم أتباع له ليس بالأمر الجديد فهو قائم منذ فترة. وفي وقت سابق من هذا العام شددت الأمم المتحدة العقوبات على بن لادن وأعوانه وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان.

وقامت دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا من قبل بتجميد حسابات أفراد ومنظمات مدرجة على قائمة الأمم المتحدة. ولدى الاتحاد الأوروبي قائمة بمؤسسات تدور حولها الشبهات.

يقول وزير مالية فرنسا لوران فابيوس إن بلاده جمدت أرصدة بموجب قرار الأمم المتحدة. وأضاف "في فرنسا جمدنا أكثر من أربعة ملايين دولار من الأرصدة الأفغانية في بنك أفغانستان".

وتعهدت السلطات السويسرية التي يشير البعض إلى دورها المحوري نظرا للأموال الكبيرة التي تديرها صناعة البنوك السويسرية بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة وأصرت على أن قوانين سرية التعاملات المصرفية لن تكون عائقا في هذا المضمار.

ورغم استجابة المصرفيين في جميع أنحاء أوروبا فإن الخبراء يقولون إن النوايا الحسنة قد تصاب بالإحباط حتى إذا نجحت الجهود الحالية في إدخال مزيد من الصعوبات على من يرغبون في إخفاء أموال في النظام المصرفي.

وقال رامان أوبال أستاذ العلوم المالية المساعد بكلية الاقتصاد بلندن "نشر قوائم بالأسماء يريحنا. ولكن لا توجد أسماء في العمليات النقدية". ويعتقد خبراء إن المشتبه بهم في الهجمات استخدموا النقود المباشرة وليس تحويلات أو شيكات.

ويضيف أوبال "إذا كنت تتحدث عن إغلاق العمليات المصرفية لجماعات لا نحبها فأعتقد أن هذا سيكون مستحيلا. يستطيع هؤلاء الناس التعامل عن طريق أشخاص شرعيين". ويطالب خبراء بتشديد النظام المالي العالمي لتقليل الثغرات بقدر الإمكان.

وقد أعدت لجنة مراقبة الأنشطة المالية التابعة لمجموعة الدول الكبرى لمكافحة غسيل الأموال قائمة بالدول التي لا تلتزم بنحو 25 معيارا وضعتها اللجنة وتشمل حاليا مصر وإسرائيل وغواتيمالا ودومينيكا والفلبين وروسيا والمجر وإندونيسيا ونيجيريا.

وقالت الفلبين أمس إنها بصدد إصدار قوانين لمكافحة غسيل الأموال تنفيذا لمعايير اللجنة. وكذلك الأمر بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي هزته الهجمات فهو على وشك الاتفاق على تشديد تدابير مكافحة غسيل الأموال التى حال دونها خلاف بين الأعضاء والبرلمان الأوروبي.

المصدر : رويترز