خبراء: أزمة الاقتصاد العالمي الحالية حادة وطويلة
آخر تحديث: 2001/8/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/8/25 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/6/6 هـ

خبراء: أزمة الاقتصاد العالمي الحالية حادة وطويلة

توقع محللون اقتصاديون أن يقع الاقتصاد العالمي فى براثن أزمة حادة وطويلة لا أمل في الخروج منها قريبا في ضوء تراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الصناعية والدول الناشئة، وهو ما ينذر بأزمة أعمق من أزمة عام 1990.

ووفقا لتقارير صناعية أميركية عاود الناتج الصناعي للولايات المتحدة تراجعه في يوليو/ تموز الماضي وهو الشهر العاشر على التوالي الذي تتراجع فيه مستويات الإنتاج الصناعي الأميركي لتسجل بذلك أطول فترة تراجع متصلة منذ العام 1983.

وتشير التقارير إلى أن الناتج الصناعي فى الوقت الراهن يقل 4% عن أعلى مستوى له وأن التراجع فيه هذا العام غير مقتصر على الولايات المتحدة بل يتعداها إلى معظم -إن لم يكن جميع- دول العالم التي توصف اقتصادياتها بالمتقدمة أو الناشئة.

وتشير بيانات صادرة عن المكتب الإحصائي الفدرالي الأميركي إلى تراجع الإنتاج الصناعي في كل من سنغافورة وتايوان وماليزيا واليابان بمعدلات تتجاوز 15 و10 و7 و5% على التوالي عن أعلى مستويات لها في هذه الدول.

وبالرغم من أن التراجع فى مستويات الناتج الصناعي الأميركي في يوليو/ تموز الماضي جاء أقل مما كان يخشاه المحللون فإن الأرقام المعدلة جاءت أعلى من التراجع المقدر سابقا.

وتشير البيانات إلى أن المخزونات الصناعية ومبيعات سلع التجزئة ومواد البناء كانت في يونيو/ حزيران الماضي أضعف مما توقعته الحكومة وأن الناتج المحلي الكلي للاقتصاد الأميركي لم ينم في الربع الثاني من العام الماضي إلا بنسبة 0.7%.

وفى منطقة اليورو تشير التقارير الصادرة عن البنك المركزي الألماني إلى أن إجمالي الناتج المحلي الألماني في الربع الثاني من العام الجاري استقر بلا تغير يذكر عن مستواه فى العام الماضي. وفي إيطاليا تراجع ناتجها الإجمالي في الفترة نفسها بنسبة 0.5% مقارنة بالعام الماضي.

ويقول مراقبون اقتصاديون إنهم يدركون جيدا أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول منطقة اليورو في الربع الثاني من العام الجاري بقي عند مستوى الصفر.

أما اليابان فقد كانت استثناء موقتا عن قاعدة التراجع فى معدلات النمو الاقتصادي لدول العالم الكبرى, إذ أظهرت بيانات تحقق نمو محدود فى مستوى الناتج المحلي الكلي في الربع الأول من العام الجاري برغم التقديرات السلبية الأولية التي تناولت الأداء الاقتصادي لليابان.

لكن الاقتصاد الياباني لم يصمد أمام موجة الانكماش التى يشهدها العالم، إذ أشارت بيانات صادرة عن موسسة غولدمان ساتش للتقويم الاقتصادي إلى تراجع ناتجها المحلي في الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 15% مقارنة بالعام 2000.

ويوضح خبراء غولدمان ساتش فى تقريرهم الخاص "باتجاهات الاقتصاد العالمي" الذي سينشر فى السابع من سبتمبر/ أيلول القادم أن الاقتصاد الياباني سيتراجع في الأعوام القليلة القادمة بنسبة 5% سنويا.

ويقول خبراء اقتصاد بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إنه بالنظر إلى الاتجاهات التراجعية فى مستويات النمو بمنطقة اليورو وأميركا الشمالية واليابان ومعظم بلدان العالم الغنية يتبين مدى خطورة الواقع الاقتصادي فى الوقت الراهن الذي يعتبر بالنسبة للعالم الصناعي أكثر الفترات تأزما منذ أزمة الاقتصاد العالمي عام 1990.

ويرى محللون أن أزمة البلدان الصناعية لعام 1990 يمكن اعتبارها أهون شرا من الأزمة الاقتصادية الراهنة فالدول الصناعية كانت محظوظة عام 1990 إذ كانت الاقتصاديات الناشئة في شرق آسيا وبعض مناطق الشرق الأوسط تعمل بشكل جيد وتستورد من بلدان العالم الصناعية المتقدمة.

أما في هذه المرة فلم يحالف الحظ بلدان العالم المتقدم فى أزمتها الاقتصادية الراهنة نظرا لأن الاقتصاديات الناشئة ونمور آسيا ليست على مايرام الآن وإنتاجها الصناعي السنوي يتراجع بما متوسطه 10% ولا سيما فى دول شرق آسيا التى كان يطلق عليها "النمور السبعة" الأمر الذي يجعل أكثر المحللين تفاؤلا لا يتوقعون خلاصا وشيكا للعالم من أزمته الاقتصادية الحالية.

المصدر : وكالة الشرق الأوسط